تخطط لغاراتها.. حيتان مفترسة تتحدث لغة سرية وتتآمر ضد السفن

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
شهدت المياه المحيطة بشبه الجزيرة الإيبيرية خلال السنوات الأربع الماضية ظاهرة غير مسبوقة، إذ بدأت مجموعات من حيتان الأوركا، المعروفة باسم الحيتان القاتلة، بمهاجمة السفن واليخوت العابرة بشكل متكرر، مسببة أضرارا جسيمة وأحيانا غرق بعض الوحدات البحرية.
هذا السلوك الغريب لم يقتصر على الهجوم فحسب، بل كشف أيضا عن شيء أكثر إثارة للدهشة تمثل في تطوير الأوركا ما يمكن وصفه بـ”لغة فريدة” تساعدها على تنسيق هذه الهجمات.
سُجلت الحوادث لأول مرة في عام 2020، عندما بدأت مجموعة بقيادة أنثى أطلق عليها اسم “وايت غلاديس” بمهاجمة القوارب في مضيق جبل طارق، ومنذ ذلك الحين، تم توثيق أكثر من 700 حادثة مشابهة، تركزت بشكل رئيسي في مياه مضيق جبل طارق وسواحل غاليسيا.
شهد عاما 2023 و2024 أرقاما قياسية من الهجمات، في حين سجل عام 2025 انخفاضا بنسبة 10%، نتيجة تعديل مسارات السفن، لكن النشاط ارتفع في بعض المناطق الساحلية.
أسفرت بعض الحوادث عن غرق كامل لبعض السفن واليخوت، أبرزها يخت “ألبوران كونياك” في مايو 2024 واليخت البريطاني “بونومي ويليام” في يوليو من نفس العام، بعد أن دمرت الأوركا دفتها بشكل كامل.
وفي اكتشاف علمي مفاجئ، لاحظ فريق العلماء في مركز أبحاث وحماية الحيتان الإسباني (CIRCE) أن الأوركا، التي تصطاد عادة بصمت، كانت تتبادل إشارات صوتية محددة خلال الهجمات.
ووفقا لرينو دو ستيفانيس، رئيس CIRCE: “إشاراتها فريدة تماما، ولا تشبه أي شيء سمعناه من قبل، كأننا اكتشفنا لغة جديدة تماما في قلب أوروبا”.
حدّد الباحثون أربعة أصوات مميزة تشكل هذه “اللهجة”، والتي تختلف جوهريا عن الاختلافات الإقليمية المعروفة في أصوات الأوركا، بحيث يمكن مقارنتها بالفروق بين لغتين مختلفتين، وليس مجرد لهجات.
وأظهرت التحليلات أن حوالي 15 فردا من أصل 40 تم تسجيل أصواتها شاركت مباشرة في الهجمات، في حين يبلغ إجمالي عدد الأوركا الإيبيرية المهددة بالانقراض نحو 35-50 فردا فقط، ما يجعل نسبة المشاركين في السلوك الاستثنائي كبيرة جدا.
يقترح العلماء عدة فرضيات لتفسير دوافع هذه الهجمات، منها تجربة صادمة سببت سلوكا انتقاميا، أو كون الهجمات شكلا من أشكال اللعب أو استكشاف البيئة الجديدة.
وتشير بعض الدراسات السابقة إلى قدرة الأوركا على التعلم الثقافي ونقل استراتيجيات الصيد بين أفراد المجموعة، كما حدث مع مجموعة أخرى على سواحل جنوب إفريقيا.
ردا على التهديد المتزايد، أصدرت السلطات الإسبانية تحذيرات للمراكب الصغيرة، داعية لتعديل مسارات الإبحار واتباع إجراءات احترازية عند مواجهة الأوركا.
يطرح هذا الاكتشاف أسئلة مهمة حول القدرات المعرفية والتكيفية للأوركا، ويؤكد أن سلوكها ليس مجرد عدوانية، بل قد يكون بداية لتقليد سلوكي تكيفي جديد، يعكس استجابة هذه الثدييات الذكية للتغيرات البيئية وضغوط البشر، وفهم هذه “اللهجة” قد يساهم في حماية الملاحين وفهم أعمق لأحد أكثر سكان المحيطات ذكاءً.