منوعات

بعد 30 عاماً من الغرق.. غواصة نووية سوفيتية تفجر أعمدة إشعاعية في بحر النرويج

كريترنيوز /متابعات/السيد محمود المتولي 

بعد مرور أكثر من 30 عاماً على غرقها، لا تزال غواصة نووية سوفيتية تُسرّب مواد مشعة في أعماق البحار، وقد أكد العلماء الآن إمكانية رصد هذه التسريبات على شكل أعمدة من الدخان، على الرغم من أن تأثيرها لا يزال محدوداً بشكلٍ مثير للدهشة.

 

غرقت الغواصة K-278 كومسوموليتس في أبريل 1989 بعد اندلاع حريق على متنها، كانت تحمل مفاعلاً نووياً وطوربيدين نوويين عندما غرقت على عمق 1680 متراً، ومنذ ذلك الحين، يخضع الموقع لمراقبة دقيقة نظراً للمخاطر المحتملة وفق ديلي جالاكسي.

 

كشفت عمليات التفتيش الأولية عن أضرار جسيمة، من بينها تشقق في الهيكل سمح بتسرب مياه البحر إلى أجزاء من الغواصة، وقد أدت عملية إصلاح نُفذت عام 1994 إلى إغلاق حجرة الطوربيدات . ووفقًا لجهود الرصد النرويجية، لم يُرصد أي دليل على تسرب البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة من تلك الطوربيدات منذ ذلك الحين.

 

في عام 2019، أرسل الباحثون المركبة التي يتم تشغيلها عن بعد “إيجير 6000” لإجراء فحص دقيق، وأظهرت النتائج التي نُشرت لاحقًا في مجلة “PNAS” أن الغواصة لا تتسرب منها السوائل باستمرار، بل على شكل دفعات غير منتظمة من نقاط محددة على هيكلها .

 

تُظهر اللقطات أعمدة حقيقية تنجرف إلى الماء، خاصة بالقرب من أنبوب التهوية وحول قسم المفاعل، احتوت العينات المأخوذة من هذه الأعمدة على عناصر مشعة مثل السترونتيوم والسيزيوم واليورانيوم والبلوتونيوم .

 

أفاد العلماء بأن مستويات السيزيوم والسترونتيوم بجوار حطام المفاعل كانت أعلى من المعدل الطبيعي في بحر النرويج بما يصل إلى 800 ألف و400 ألف ضعف على التوالي، كما يشير وجود مزيج من اليورانيوم والبلوتونيوم إلى أن وقود المفاعل نفسه يتحلل ببطء .

 

يتلاشى التلوث على بعد أمتار قليلة

أوضح فريق البحث في الدراسة أن مستويات الإشعاع تنخفض بشكل حاد على بعد أمتار قليلة من الغواصة، حيث تعمل مياه البحر على تخفيف المادة المنبعثة بسرعة، وتُظهر الكائنات الحية التي تعيش على متن الغواصة، بما في ذلك الإسفنج والمرجان وشقائق النعمان، مستويات أعلى قليلاً من السيزيوم المشع .

 

مع ذلك، لم يلاحظ الباحثون أي تشوهات أو علامات واضحة للتلف، كما أظهرت عينات الرواسب من قاع البحر المحيط تلوثًا طفيفًا للغاية، وهذا يشير إلى أنه حتى بعد عقود من التسرب، لا يزال التأثير محدودًا للغاية .

 

يبدو قسم الطوربيد مستقراً في الوقت الحالي، لكن وضع المفاعل مختلف، فقد أفاد مؤلفو الدراسة بأن التسريبات تحدث على شكل دفعات نتيجة لعمليات التآكل المستمرة داخل المفاعل المتضرر .

 

سيستمر هيكل الغواصة في الضعف أثناء وجودها في أعماق البحار، ويرى العلماء أن غواصة كومسوموليتس حالة نادرة يمكن أن تساعد في فهم ما يحدث للمواد النووية التي تُترك تحت الماء لفترات طويلة.
زر الذهاب إلى الأعلى