من جنكيز خان إلى التفسير العلمي.. لغز مخيف في أعماق الصحراء

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
كشفت دراسات علمية أن بعض الكثبان الرملية حول العالم قادرة على إصدار أصوات غريبة تشبه الغناء أو الصفير أو حتى الصراخ، في ظاهرة طبيعية نادرة حيّرت المسافرين والعلماء على حد سواء لقرون طويلة.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم “الكثبان المغنية” أو “الرمال الهادرة”، حيث يمكن سماع أصوات عميقة وممتدة تتردد عبر الصحراء عندما تتوافر ظروف محددة تتعلق بطبيعة الرمال وحركتها.
وسجل الباحثون ترددات صوتية تتراوح بين نحو 100 هرتز في بعض المواقع، وتصل إلى حوالي 450 هرتز في مواقع أخرى.
ووفقا للدراسات، تنتج هذه الأصوات عندما تتعرض الكثبان الرملية لانهيارات طبيعية أو عند تحريك كميات كبيرة من الرمال على المنحدرات الحادة للكثبان.
وأظهرت التجارب الميدانية والمخبرية أن الصوت لا ينتج عن الرياح كما كان يُعتقد سابقا، بل عن الحركة الجماعية لحبيبات الرمل أثناء انزلاقها فوق بعضها البعض.
وأوضح الباحثون أن الرياح تعمل على نقل الرمال وتكديسها عند قمم الكثبان، وعندما يصبح الميل شديدا تبدأ كتلة من الرمال بالانهيار نحو الأسفل، ما يؤدي إلى توليد موجات صوتية مميزة يمكن سماعها على مسافات بعيدة.
وتشير الأبحاث إلى أن الظاهرة تعتمد على مجموعة من الشروط الدقيقة، أبرزها جفاف الرمال وتجانس حبيباتها في الحجم والشكل.
ويُعتقد أن سنوات طويلة من الاحتكاك المستمر بفعل الرياح الصحراوية تجعل الحبيبات أكثر قدرة على التحرك بتناغم، الأمر الذي يسمح بإنتاج نغمات صوتية مستقرة بدلاً من الضوضاء العشوائية المتوقعة.
ورغم التقدم في فهم الظاهرة، لا يزال العلماء يدرسون الآلية الدقيقة التي تجعل ملايين الحبيبات الرملية تتحرك بصورة متزامنة بما يكفي لإنتاج صوت واحد واضح ومحدد التردد.
وتنتشر الكثبان المغنية في عدة مناطق حول العالم، من بينها بعض الصحاري في الصين وكازاخستان وشمال أفريقيا، إضافة إلى مواقع في الولايات المتحدة، أبرزها كثبان كيلسو في صحراء موهافي بولاية كاليفورنيا.
وتحمل الظاهرة تاريخا طويلا من الأساطير والروايات الشعبية، ففي كازاخستان، ربطت بعض الأساطير الأصوات المنبعثة من الكثبان بمدفن القائد المغولي جنكيز خان، بينما اعتقدت روايات أخرى أنها صادرة عن قوى خارقة للطبيعة، كما وصف الرحالة الإيطالي ماركو بولو خلال رحلاته في الصين في القرن الثالث عشر أصواتا مشابهة بأنها تشبه عزف الآلات الموسيقية وقرع الطبول.
ويؤكد العلماء اليوم أن هذه الأصوات ليست سوى نتيجة تفاعل فيزيائي معقد بين حبيبات الرمل، إلا أن تأثيرها السمعي الفريد ما زال يجعلها واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية غرابة وإثارة في صحاري العالم.