لماذا لا تعبر الأعاصير خط الاستواء مهما بلغت قوتها؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
تُعد الأعاصير المدارية، بما في ذلك الهوريكان والتايفون والسيكلون، من أقوى الظواهر الجوية على سطح الأرض، إذ تتشكل فوق المحيطات الدافئة وتُطلق طاقة هائلة قادرة على إحداث دمار واسع في المناطق التي تضربها.
ورغم قوتها الشديدة وانتشارها في المناطق المدارية، تكشف الدراسات الجوية أن هذه العواصف لا تقترب تقريبا من خط الاستواء، ولا تعبره تحت أي ظرف شبه معروف.
ويشير خبراء الأرصاد إلى أن هذه الظواهر الثلاث ليست أنواعا مختلفة من العواصف، بل هي تسمية لظاهرة واحدة تختلف أسماؤها بحسب موقعها الجغرافي: حيث يُطلق اسم “هوريكان” على العواصف في شمال الأطلسي وشمال شرق المحيط الهادئ، بينما تُسمى “تايفون” في غرب المحيط الهادئ، وتُعرف باسم “سيكلون” في المحيط الهندي.
وتتكون الأعاصير المدارية عادة فوق مياه تتجاوز حرارتها 26 درجة مئوية (79 فهرنهايت)، حيث يؤدي تسخين سطح البحر إلى ارتفاع الهواء الرطب إلى أعلى، ما يسبب تكوّن السحب والعواصف الرعدية، ومع استمرار تدفق الهواء نحو مناطق الضغط المنخفض، تبدأ العاصفة في التنظيم والتدوير، بينما تساهم عمليات إطلاق الحرارة من السحب في تعزيز قوتها تدريجيا.
ويُعد “تأثير كوريوليس” العامل الحاسم في تحديد اتجاه دوران هذه العواصف، وهو ناتج عن دوران الأرض حول محورها، ففي نصف الكرة الشمالي تدور الأعاصير عكس اتجاه عقارب الساعة، بينما تدور في نصف الكرة الجنوبي باتجاه عقارب الساعة.
لكن هذا التأثير يضعف بشكل كبير قرب خط الاستواء، وهو ما يفسر ندرة تشكّل الأعاصير في تلك المنطقة، وتشير البيانات المناخية إلى أن معظم الأعاصير تتكون على مسافة لا تقل عن نحو 300 كيلومتر (186 ميلا) من خط الاستواء.
وسُجلت حالة نادرة في عام 2003 عندما رُصد إعصار “تايفون فامي” على بعد يقارب 150 كيلومترا فقط (93 ميلا) شمال خط الاستواء، إلا أن هذه الحالة تُعد استثناءً نادرا للغاية يحدث بمعدل يقل عن مرة واحدة في القرن.
ويؤكد العلماء أن غياب تأثير كوريوليس الكافي قرب خط الاستواء يمنع العواصف من اكتساب الدوران اللازم لتتحول إلى أعاصير منظمة، كما أن عبور خط الاستواء يتطلب من العاصفة أن تتوقف عن الدوران ثم تعكس اتجاهها، وهو ما يُعد غير قابل للتحقق من الناحية الفيزيائية في الظروف الطبيعية.
وبناءً على ذلك، يُنظر إلى خط الاستواء باعتباره “حاجزا ديناميكيا” غير مرئي أمام الأعاصير المدارية، يمنع تشكلها أو عبورها، رغم قدرتها على الانتشار الواسع في بقية المناطق المدارية حول العالم.