منوعات

ماذا يحدث إذا دخل غبار المريخ أدمغة رواد الفضاء؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

في تطور علمي يثير تساؤلات جديدة حول مستقبل الرحلات البشرية إلى المريخ، كشفت دراسة حديثة عن مخاطر صحية محتملة قد يشكلها الغبار المنتشر على سطح الكوكب الأحمر، بعدما رصد الباحثون وجود جزيئات فائقة الدقة يمكن أن تدخل جسم الإنسان عبر الجهاز التنفسي، وتصل إلى مجرى الدم، وربما تعبر الحاجز الدموي الدماغي لتشكل تهديدا للأعضاء الحيوية.

 

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الطموحات الدولية لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، باعتباره أحد أبرز أهداف استكشاف الفضاء خلال العقود المقبلة، خاصة بعد خطط العودة إلى القمر وإنشاء قواعد بشرية عليه تمهيدا لمهمات أعمق في الفضاء.

 

غبار أقل خشونة.. لكنه ليس أقل خطورة

 

وأجرى فريق من الباحثين دراسة تناولت خصائص الغبار المريخي وحجم جزيئاته وتركيبه الكيميائي، إلى جانب اختبار تأثيره المحتمل على المواد المستخدمة في صناعة بدلات الفضاء، مستعينا ببيانات وأدوات المركبة الجوالة “بيرسيفيرانس” التابعة لوكالة ناسا.

 

وأظهرت النتائج جانبا إيجابيا يتمثل في أن غبار المريخ أقل حدة وخشونة من تربة القمر، المعروفة باسم “الريغوليث”، والتي تتكون من شظايا دقيقة ذات حواف حادة قادرة على الالتصاق ببدلات الفضاء والتسبب في تآكلها، فضلا عن ارتباطها بتفاعلات تحسسية لدى بعض رواد بعثات أبولو.

 

وأوضح سكوت فان بوميل، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة واشنطن، أن جزيئات الغبار المريخي ظلت تتعرض لحركة الرياح على مدى فترات زمنية طويلة للغاية، ما جعلها أكثر استدارة ونعومة، على غرار الحصى التي تتشكل بفعل حركة المياه في الأنهار.

 

لكن هذه الميزة لا تعني بالضرورة أن الغبار المريخي آمن على صحة الإنسان.

 

جزيئات دقيقة قد تصل إلى الدماغ

 

وتكمن الخطورة الرئيسية، بحسب الدراسة، في وجود جزيئات متناهية الصغر يمكن استنشاقها بسهولة، ثم الانتقال إلى مجرى الدم، مع احتمال عبور بعضها الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام الحماية الطبيعي الذي يفصل الدم عن أنسجة الدماغ.

 

ولا تقتصر المخاطر على حجم هذه الجزيئات، إذ يشير الباحثون إلى احتواء الغبار المريخي على مركبات كيميائية وعناصر قد تكون سامة، من بينها البيركلورات والحديد والكبريت، ما يثير مخاوف بشأن تأثير التعرض المستمر لها على صحة رواد الفضاء.

 

وأشار فان بوميل إلى أن وجود جزيئات غبار بهذا الحجم فائق الدقة على المريخ كان متوقعا منذ فترة طويلة، إلا أن أداة التحليل الكيميائي بالأشعة السينية “PIXL”، الموجودة على متن مركبة بيرسيفيرانس، أتاحت للباحثين فرصة رصدها وقياسها مباشرة على سطح الكوكب.

 

وأضاف أن كتل الغبار الأكبر قد تتساقط أو يمكن التخلص منها بمرور الوقت، بينما تظل الجزيئات الأصغر عالقة، وهو ما يجعلها التحدي الأكثر صعوبة أمام أنظمة دعم الحياة والحماية في المهمات البشرية المستقبلية.

 

تحديات سبق أن واجهت مهمات المريخ

 

ولا تعد مشكلة الغبار غريبة على برامج استكشاف المريخ، فقد تسبب تراكمه التدريجي في التأثير على عدد من المهمات الفضائية، ومن بينها المسبار “إنسايت”، الذي تأثر بتراكم الغبار على ألواحه الشمسية، ما أدى إلى تراجع قدرته على إنتاج الطاقة.

 

ويرى الباحثون أن الخبرة المتراكمة من تشغيل المركبات الجوالة على سطح المريخ لأكثر من عقدين توفر قاعدة مهمة لفهم طبيعة هذه المشكلة والاستعداد لها، لكن حماية البشر تتطلب إجراءات أكثر تطورا من تلك المستخدمة مع المركبات الروبوتية.

 

تقنيات جديدة لحماية رواد الفضاء

 

وفي مواجهة هذه التحديات، تعمل وكالة ناسا على دراسة تقنيات للتعامل مع الغبار الفضائي، ومن المتوقع أن تسهم بعض هذه الابتكارات في حماية رواد الفضاء خلال المهمات المستقبلية إلى المريخ.

 

ومن بين الحلول المطروحة استخدام نفاثات النيتروجين السائل لإزالة الغبار عن بدلات الفضاء، إلى جانب تطوير بدلات ذاتية التنظيف قادرة على الحد من تراكم الجزيئات الدقيقة على أسطحها.

 

وتؤكد هذه النتائج أن تحديات الوصول إلى المريخ لا تقتصر على تطوير الصواريخ والمركبات القادرة على قطع المسافات الهائلة، بل تمتد إلى ضمان سلامة الإنسان في بيئة تختلف جذريا عن أي مكان اعتاد العيش فيه على الأرض.

 

وبينما تقترب طموحات استكشاف الكوكب الأحمر من التحول إلى واقع، يظل الغبار المريخي أحد التحديات التي يتعين على العلماء والمهندسين إيجاد حلول فعالة لها قبل أن تطأ أقدام البشر سطحه.

زر الذهاب إلى الأعلى