منوعات

قوانين صارمة تنتظر شركات التكنولوجيا الأميركية في أوروبا

[su_post field=”post_date”][su_spacer size=”10″]

[su_label type=”warning”]كريتر نيوز/بروكسل/متابعات[/su_label]

أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة تستعد لمواجهة قوانين جديدة، يمكن أن تفرض تغييرات شاملة على كيفية عملها في أوروبا، تتضمّن فرض غرامات ضخمة، أو تفكيك أسوأ المؤسسات المخالفة، في الحالات القصوى.
ويستهدف “قانون الأسواق الرقمية” الجديد، الذي سيقترحه الاتحاد الأوروبي الثلاثاء 15 ديسمبر، ما يُسمّى بشركات “حارس البوابة”، وهي منصات تتمتع بصلاحية التحكّم بالتوزيع في أسواقها.
ونقلت “بلومبرغ” عن مصدر إن هذه المنصات ستُمنع من إعطاء معاملة تفضيلية لمنتجاتها وخدماتها، إضافة إلى ممارسات أخرى. كذلك لن يُسمح لها باستخدام بيانات من شركات منافسة، تنشط في أسواقها، على سبيل المثال، أو استخدام بيانات بشأن منافسين، تم الحصول عليها من خلال نشاطات إعلانية.
وأضاف المصدر أن الاتحاد الأوروبي سيحدد منصات “حارس البوابة”، بناء على معايير مختلفة، بما في ذلك إيرادات الشركة وأعداد مستخدميها، وتأثيرها في السوق الأوروبية الموحدة، وأهميتها بالنسبة إلى المنافسين، كي يتمكّنوا من المنافسة. وستقيّم السلطات بشكل منتظم، هل يجب أن تبقى شركات مصنّفة بوصفها “حارس بوابة”، أو إمكان ظهور شركات أخرى.

“قبضة خانقة”

وأشارت “بلومبرغ” إلى أن شركات إنترنت ضخمة، مثل “أمازون” و”غوغل”، شكّلت لسنوات أهدافاً لهجوم تشنه هيئات منظمة في بروكسل. أفادت بأن مسؤولين يعتبرون أنهم يحتاجون إلى أدوات جديدة، كي ينجحوا في كسر ما يعتبر الاتحاد الأوروبي أنه قبضة خانقة تفرضها حفنة من تلك الشركات العملاقة، على النظم الرقمية.
في المقابل، تعتبر تلك الشركات أن القوانين المقترحة قد تمنعها من طرح خدمات جديدة، أو تحدي منافسين أقوياء في أسواق جديدة. ونقلت “بلومبرغ” عن كاي جيبيلي، وهو مستشار لشؤون المنافسة والتنظيم في “سي سي آي إي”، وهي جمعية صناعية تمثّل منصات، مثل “فيسبوك” و”أمازون”، قوله: “ستكون هذه تغييرات ضخمة”. وتحدث عن واقع جديد.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن خطط الاتحاد الأوروبي تأتي في وقت تضغط فيه الهيئات المنظمة في كل أنحاء العالم على شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ تعتبر أنها باتت ضخمة جداً وقوية جداً ومربحة جداً. ويواجه “فيسبوك” خطر تفكك أعماله في الولايات المتحدة، نتيجة دعوى قضائية رُفعت ضده الأربعاء الماضي، بواسطة مسؤولين في جهاز مكافحة الاحتكار وائتلاف دول، سعياً إلى إلغاء استحواذه على تطبيقَي “إنستغرام” و”واتساب”.

توسّع مستمر

ولفتت الوكالة إلى أن التوسّع المستمر يُعتبر جزءاً من هوية عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مستدركة أنه في صميم ما يدقق فيه بشكل متزايد، منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، في تحقيقاتهم بشأن شركات، مثل “غوغل” و”أبل”، وحول إمكانية أن تستخدم المنصات القوية موقعها في السوق في أحد النطاقات، من أجل تعزيز دخولها إلى نطاق آخر.
ونقلت “بلومبرغ” عن جيبيلي قوله إن “أبل” و”مايكروسوفت” و”أمازون”، على سبيل المثال، قد تكون شركات عملاقة في نطاق عملها، لكنها تحاول التنافس مع “غوغل” في البحث. وينطبق الأمر ذاته على “أمازون” و”سبوتيفاي” في الإعلانات الرقمية. وأضاف: “قانون الأسواق الرقمية يمكن أن يجعل هذا النوع من المنافسة أكثر صعوبة”.

وتشعر شركات بقلق من إمكانية أن تقيّد القواعد الجديدة قدرتها على تطوير منتجات جديدة. وقال مات بريتين، رئيس قسم الأعمال والعمليات في “غوغل”، في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: “اعتماداً على كيفية صوغ القواعد، يمكن أن تعرقل قدرتنا على الاستمرار في تأمين المنتجات والخدمات التي يستخدمها كثيرون من المستهلكين والشركات الصغيرة”.
وأشار بريتين إلى تهديد قد يطاول مجموعة متنوّعة من المنتجات، من خلال القواعد الجديدة، إذا لم تتمكن الشركة من دمج البيانات عبر خدماتها. وأضاف أن أحد الأمثلة يكمن في مبادرة تجمع معلومات من خرائط “غوغل” ومنتجات Google My Business، في محرّك البحث الخاص بها. ولفت إلى أن هذه الأداة ساعدت زبائن على التواصل مع شركات، أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد، لإبلاغهم بمواعيد العمل، أو بالتجارة الإلكترونية، أو إمكانات التسليم على رصيف، وفق “بلومبرغ”.

منصات مستفيدة من القانون

ومع ذلك، قد تستفيد من القانون أيضاً، منصات كبرى، يمكن اعتبارها “حارساً للبوابة”، ولكنها تصطدم في ما يتعلّق بممارساتها. وفي هذا السياق، شكت شركتا “فيسبوك” و”مايكروسوفت” من قواعد تفرضها “أبل” على متجرها للتطبيقات.

وإذا لم تمتثل الشركات المصنّفة بوصفها “حارس بوابة” للقواعد الجديدة، فقد تواجه غرامات أكبر بشكل متزايد، تصل إلى محاولة تفكيك فروعها في أوروبا.
ورأت “بلومبرغ” أن التهديد قد يكون شكلياً، إذ إن سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي تحظى بسلطة لطلب فصل هيكلي، في تحقيقات مكافحة الاحتكار، لكنها لم تستخدمها إطلاقاً.
وقالت مارغريت فيستاجر، رئيسة هيئة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، ومسؤولة التنظيم الرقمي، خلال قمة بشأن الإنترنت عُقدت خلال ديسمبر الجاري: “إنه نوع من الخيار النووي”. ورأت وجوب استبعاد كل الخيارات الأخرى، مضيفة أن فريقها لم يتعامل بعد مع حالة مشابهة، ولافتة إلى أن فاعلية قرار مماثل في استعادة المنافسة، في إطار زمني متوقع، ليست واضحة. وتابعت: “سنقضي وقتاً كثيراً في محكمة”.

المحتوى غير القانوني

وأشارت “بلومبرغ” إلى أن اقتراحاً تنظيمياً ثانياً سيُكشف عنه الثلاثاء، أُطلِق عليه “قانون الخدمات الرقمية”، يتضمّن أيضاً غرامات ضخمة، إن لم تحذف الشركات المعنية المحتوى غير القانوني، بسرعة كافية. ولفتت الوكالة إلى أن القانون قد يكون جنّب عمالقة التكنولوجيا تهديداً أكبر محتملاً لأعمالهم.
وأشارت إلى أن شركات التكنولوجيا أعربت عن قلقها من أن تحديث الاتحاد الأوروبي قواعد الإنترنت، القائمة منذ فترة طويلة، يمكن أن يزيل حماية قانونية تجنّب تلك المنصات المسؤولية عمّا ينشره المستخدمون على مواقعها. لكن الاتحاد الأوروبي ذكر أنه لن يزيل تلك الحماية بشكل كامل.

زر الذهاب إلى الأعلى