اقتصاد

عشاق الشوكولاته في مواجهة التضخم مع ارتفاع أسعار الكاكاو

كريترنيوز/ متابعات

رغم تأكيد محافظي البنوك المركزية العالمية أن معدلات التضخم تحت السيطرة، إلا أن الحياة لعشاق الشوكولاته ليست حلوة المذاق.

حيث قفزت أسعار حلواهم المحببة، مثل «فريدو فروج» بحدة، بعد أن مررت شركات تصنيع الحلوى تكاليف الكاكاو المرتفعة إلى المستهلكين.

وقررت شركة كادبوري أستراليا، المملوكة لشركة موندليز، مضاعفة سعر نوعين من أشهر منتجات الشوكولاته، بعد ارتفاع قيمة العقود الآجلة للكاكاو إلى مستويات قياسية هذا العام؛ نتيجة لتقلبات الطقس وتفشي الآفات الزراعية.

وتضاعف سعر «فريدو فروج»، التي تم إنتاجها عام 1930 وإحدى أشهر أنواع الحلوى الكلاسيكية في أستراليا، ليصل إلى دولارين أستراليين (جنيه إسترليني)، وقالت الشركة إن ارتفاع سعر التجزئة يرجع إلى زيادة تكاليف الكاكاو، كما ستطبق هذه الزيادة على شوكولاته «كاراميلو كوالاز».

وقالت شركة كادبوري أستراليا، في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، إنه «بسبب أسعار الكاكاو العالمية القياسية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، عدلنا أسعار التجزئة الموصي بها من دولار إلى دولارين، وهو أول تغيير في الأسعار منذ أكثر من عقدين».

ويتناول الأستراليون نحو 90 مليوناً من شوكولاته فروغ المجسمة، المتوفرة بنكهات متنوعة، سنوياً.

وأشار تيم هاكورت، كبير خبراء الاقتصاد لدى معهد السياسة العامة والحوكمة في جامعة التكنولوجيا بسيدني، إلى أن «شوكولاته فريدو فروج هي جزء من الثقافة الأسترالية مثل فيجيميت أو فوسترز؛ لذا ستثير هذه الخطوة غضب كل أسترالي أصيل بداية من المواطنين الكادحين إلى سكان الضواحي الراقية».

وفي المملكة المتحدة، تحولت شوكولاته فريدو فروج إلى مؤشر غير رسمي على ارتفاع تكاليف المعيشة.

حيث يقارن المستهلكون كل زيادة جديدة في السعر بالسعر البالغ 10 سنتات عندما أُعيد إطلاقها عام 1994.

ووصل سعر هذه الحلوى إلى 50 بنساً، لكنها تُباع الآن مقابل 30 سنتاً في محلات السوبر ماركت مثل سينسبري بسبب الخصومات الهائلة التي تهدف إلى استعادة المستهلكين المتعثرين.

ويوم الجمعة، أفادت شركة لوتس بيكريز البلجيكية، المصنعة لبسكويت بيسكوف، أن أسعار السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج الأخرى شهدت استقراراً، باستثناء الكاكاو.

وأشارت البنوك المركزية إلى أن التضخم العالمي تحت السيطرة. وخفض بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، ومن المرجح أن يحذو الاحتياطي الفيدرالي حذوهما في سبتمبر.

وبلغت العقود الآجلة للكاكاو في نيويورك ولندن أعلى مستوياتها هذا العام؛ حيث تجاوزت الأسعار في نيويورك 12 ألف دولار للطن خلال شهر أبريل، بسبب سوء أحوال الطقس والآفات التي دمرت المحاصيل في غانا وساحل العاج، التي تمثل ثلثي إنتاج حبوب الكاكاو في العالم.

وتأثرت شركات تصنيع الشوكولاته، مثل موندليز ونستله وليندت وهيرشي، بالضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار.

وفي الأسبوع الماضي، خفضت هيرشي توقعاتها لأرباح الربع الثاني من العام بعد أن سجلت انخفاضاً في المبيعات بنسبة 17%.

ورفعت الشركة الأسعار نتيجة الزيادة في تكاليف الكاكاو، إلا أن المستهلكين المتضررين من التضخم قللوا استهلاكهم للشوكولاته نتيجة لذلك.

وخلال شهر يوليو، فشلت عملاقة الوجبات الخفيفة موندليز، المالكة لشركة كادبوري، في تحقيق توقعات إيراداتها المتوقعة للربع الثاني مع تحول المستهلكين إلى شراء وجبات خفيفة أرخص.

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة ديرك فان دي بوت، إلى أن المستهلكين يواصلون الإقبال على شراء الشوكولاته، مضيفاً أن «الشوكولاته لا تزال فئة قوية.

حيث تحافظ على النمو ومرونة الحجم رغم ارتفاع الأسعار». وواصلت شركة ليندت السويسرية لصناعة الشوكولاته زيادة أسعارها مع عدم وجود تأثير كبير على الطلب.

ورغم أن حجم الشوكولاته المبيعة خلال النصف الأول من العام ظل ثابتاً، إلا أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 7%، ووصلت هوامش الأرباح إلى مستوى قياسي بلغ 13.5%.

وعزز تحسن الطقس في غرب أفريقيا خلال الأسابيع الأخيرة الآمال في انتعاش الإمدادات، ما تسبب في انخفاض أسعار الكاكاو.

وانخفضت أسعار الكاكاو المتداولة في نيويورك إلى ما دون 7 آلاف دولار للطن هذا الأسبوع، رغم أن الأسعار لا تزال ضعف ما كانت عليه تقريباً خلال المدة نفسها العام الماضي.

ومع تفشي الآفات الزراعية بمناطق زراعة الكاكاو في غانا، يخشى بعض العاملين في الصناعة أن تكون التطلعات بانتعاش الإمدادات العالمية موضع مبالغة. وقد يفاقم عام آخر من نقص الإمدادات من الصعوبات التي تواجه صانعي الشوكولاته.

ويستغرق تمرير أسعار السلع إلى المستهلكين وقتاً؛ لأن شركات مثل موندليز تشتري الكاكاو مسبقاً قبل عام، بدلاً من السوق الفورية، لذا، فإن انخفاض الأسعار لا ينعكس على أسعار المتاجر إلا في العام التالي.

المصدر: سوزانا سافاج – مادلين سبيد – نيك فيلدز

زر الذهاب إلى الأعلى