ماسة أفريقيا العملاقة 2488 قيراطاً.. ماذا حدث لها بعد عامين من الانتظار؟

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير
لم تكن المشكلة في العثور على الماسة، بل في العثور على من يشتريها. فبعد استخراج ماسة ضخمة تزن 2488.32 قيراطا من أحد مناجم بوتسوانا، بقيت الماسة الأفريقية العملاقة “موتسويدي” لما يقرب من عامين دون مشترٍ، في انتظار صفقة تناسب حجمها وندرتها وقيمتها الاستثنائية.
وفي أغسطس 2024، استخرجت شركة Lucara Diamond الماسة من منجم كاروي في بوتسوانا، في اكتشاف لفت أنظار عالم الألماس بسبب الحجم الكبير للحجر وجودته. وبعد تنظيفها وفحصها، استقر وزنها النهائي عند 2488.32 قيراطًا، لتصبح واحدة من أكبر الماسات الخام التي عُثر عليها على الإطلاق.
وبعد نحو عامين، أعلنت الشركة أخيرا بيع الماسة، لكن التفاصيل الأكثر إثارة بقيت مجهولة؛ إذ لم تكشف عن هوية المشتري أو السعر الذي دُفع مقابلها ، واكتفت بالإشارة إلى أن عملية البيع انعكست ضمن إيراداتها البالغة 41 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2026، وفقا لتقرير لـ “businessinsider “.
ثاني أكبر ماسة خام عالية الجودة
تحتل ماسة «موتسويدي» مكانة استثنائية في قائمة أكبر الماسات المكتشفة، إذ صنفها معهد الأحجار الكريمة الأميركي (GIA) باعتبارها ثاني أكبر ماسة خام ذات جودة عالية تم العثور عليها حتى الآن.
وتأتي في المرتبة الثانية بعد ماسة كولينان الشهيرة، التي اكتُشفت في جنوب أفريقيا عام 1905 وبلغ وزنها 3106 قراريط. وأصبحت كولينان لاحقا مصدرا لعدد من الماسات المصقولة المعروفة، بينها أحجار دخلت ضمن مجموعة جواهر التاج البريطاني.
لكن «موتسويدي» لم تكن مجرد ماسة ضخمة من حيث الوزن، إذ لفتت أيضًا الانتباه بسبب خصائصها البصرية وجودتها. ووصفها GIA بأنها بلورة شفافة ذات لون بني فاتح، وتضم مناطق كبيرة بجودة الأحجار الكريمة مع عدد قليل نسبيا من الشوائب.
لماذا انتظرت الماسة عامين قبل بيعها؟
بيع ماسة بهذا الحجم ليس مثل بيع الأحجار العادية، لأن ندرتها تجعل تحديد سعرها أكثر تعقيدا. فهناك عدد محدود للغاية من الماسات الخام التي يمكن مقارنتها بها، كما أن قيمة الحجر تعتمد على ما إذا كان سيُحتفظ به كما هو أم سيُقطع إلى عدة أحجار مصقولة.
ولهذا، كانت أمام المشتري المحتمل خيارات متعددة. يمكن الاحتفاظ بالماسة كاملة باعتبارها قطعة نادرة لهواة جمع الأحجار أو المتاحف، أو اتخاذ قرار أكثر تعقيدًا يتمثل في تقطيعها وصقلها وتحويلها إلى مجموعة من الماسات الأصغر.
وهذا القرار قد يغير قيمتها وطريقة عرضها بشكل كبير؛ فالحجر العملاق كما هو يمثل قطعة نادرة يصعب تكرارها، بينما يمكن أن ينتج عن تقطيعه عدد من الأحجار المصقولة التي قد تكون أكثر سهولة في البيع والاستخدام في صناعة المجوهرات.
اسم يحمل معنى محليا
أطلقت شركة لوكارا على الماسة اسم «موتسويدي»، وهي كلمة من لغة سيتسوانا المحلية تشير إلى نبع ماء أو مياه جوفية تتدفق إلى سطح الأرض.
وكانت الشركة قد أشارت في وقت سابق إلى أنها تدرس خيارات مختلفة لبيع الحجر، مع رغبة في أن يكون له أثر إيجابي ودائم على بوتسوانا، وهو ما يعكس أهمية الألماس الضخم بالنسبة إلى الدولة التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على صناعة الألماس.
وتُعد بوتسوانا واحدة من أبرز منتجي الألماس في العالم، كما يمثل القطاع جزءًا مهمًا من اقتصادها وعائداتها.
منجم لا يتوقف
لم يكن اكتشاف «موتسويدي» حالة منفردة في منجم كاروي. ففي يوليو 2026، أعلنت لوكارا استخراج ماسة أخرى ضخمة تزن 1305.4 قيراطا، لتصبح عاشر ماسة يتجاوز وزنها 1000 قيراط يتم العثور عليها في المنجم منذ بدء الإنتاج.
ويعكس ذلك قدرة المنجم على إنتاج أحجار استثنائية، رغم الصعوبات التي يواجهها سوق الألماس الطبيعي في السنوات الأخيرة، مع تراجع الطلب على بعض أنواع الألماس وازدياد المنافسة من الأحجار المصنعة في المختبرات.
ومع ذلك، تختلف الماسات العملاقة والنادرة للغاية عن بقية السوق؛ إذ يمكن لندرتها الشديدة أن تمنحها قيمة خاصة وتجذب اهتمام هواة الجمع والمشترين الباحثين عن الأحجار التي يصعب تكرارها.