مشروبات طاقة سامة تغزو الأطفال في الجنوب.

تقرير / نوال باقطيان
ازداد في الأونة الأخيرة في العاصمة الجنوبية عدن الإقبال على تعاطي مشروبات الطاقة من قبل البالغين أثناء مضغ القات أو بعده لمضاعفة النشوة. واتسعت رقعة انتشار تعاطي مشروبات الطاقة في أوساط الفتيات والأطفال والمراهقين أثناء ممارسة الأنشطة الحركية أو الرياضية أو أثناء الامتحانات للحصول على مزيد من الطاقة ، غير مدركين لمخاطر تعاطيها ،فتلك العبوات البراقة لاتلبث أن تحتوي على سُمَّا رعافا تباع بأريحية لأطفالنا في البقالات والسوبر ماركت دون رقابة من الجهات المختصة لضبط تداولها وبيعها وحظرها على الأطفال.
وحول هذا الموضوع الخطير سلطت صحيفة «شقائق» الضوء على الضرر ومخاطر هذه المشروبات في سياق التقرير التالي :
ثمة سُم رعاف لا نلقي بالاً له، يرتدي عبوات أنيقة يربض في رفوف البقالات والسوبر ماركت في العاصمة الجنوبية عدن ،بدعة وهدوء، ويتم بيعها بأريحية تحت مسمى مشروبات الطاقة لجميع الفئات العمرية بمن فيهم الأطفال دون رقابة، وجهلاً بالمخاطر الصحية لها ، وبحثاً عن الربح السريع لأرباب البقالات والسوبر ماركتات.
فعلى حسب حديث أحد الباعة في السوبر ماركت عندما سألته عن إقبال الأطفال على هذه المشروبات أكد لي أن إقبال الأطفال على هذه المشروبات يزداد أثناء العيدين الفطر والأضحى المبارك، وذلك بوفرة النقود لديهم ( العيدية ) بعيدا عن مراقبة الأهل وعدم إدراكهم لمخاطر هذه المشروبات على صحة أطفالهم وذلك لارتفاع أسعاره.
بينما أكد لي أحد مالكي البقالات أيضا إقبال الأطفال على مشروبات الطاقة أثناء الأعياد الفطر والاضحى وذلك لحصولهم على العيدية، مفتخرا بنصحه للأطفال بحال بيعه لطفل بإضافة الماء المشروب الطاقة ظناً منه أنه بتقليل مخاطره الصحية على الأطفال هو إضافة الماء.
بينما أكد لي أحدهم أن أحد أقاربه من المراهقين يدمن هذه المشروبات وذلك لجهله وجهل ذويه بمخاطره الصحية.
• تاريخ انتشار مشروبات الطاقة :
بدأ انتشار مشروبات الطاقة في القارة الآسيوية كانت في عام ١٩٦٢م، حيث قامت شركة أدوية يابانية تحمل أسم taisho بتصنيع مشروب لمساعدة الموظفين على العمل خلال الفترات الليلية ، وكان المشروب يحتوي على مادة التورين الذي دخلت في تصنيع عدد كبير من مشروبات الطاقة حتى اليوم.
وأثناء رحلة رجل أعمال يدعى بتريس إلى آسيا تمكَّن من اكتشاف مشروبات الطاقة والتعديل الذي يجب إجراؤه للخروج بمنتج أفضل ،فقرر مشاركة بعض الأشخاص وانشأ شركة RED BUII GATHقامت بتسويق فكرة مشروب الطاقة الأوربيين.
• مكونات مشروب الطاقة :
الكافيين : ويحتوي على كل ١٠٠ جرام من المشروب على ١٤_ ٣١ جرام من الكافيين.
السكر : تحتوي على نسبة عالية من السكر مماقد يؤدي إلى حدوث مشاكل بالاسنان والإصابة بالسكر.
التورين : لم يتم توثيق أي مضاعفات لهذه المادة إلا أن بعض الدول قامت بحظر المشروبات التي تحتوي على هذه المادة ( فرنسا والدنمارك والنرويج ).
فيتامينات ب : ويحتوي على فيتامينات ب ٣ والإفراط فيه قد يؤدي إلى تسمم الكبد ،كما يؤدي الإفراط بفيتامين ب ٦ إلى تلف الأعصاب ويسبب حساسية.
اينوزيتول : تستخدم هذه المادة لعلاج الاضطرابات النفسية وقد تسبب إسهالا.
الجنسينج : بعض الدراسات تقول إن هذه المادة تسبب الأرق ونقص في ضغط الدم واضطرابات في ضربات القلب وصداع وألم في الثدي والنزيف المهبلي ويسبب نشوة.
جلوكورونورا كرتون : وقد حظرت استخدامها بعض الدول مثل كندا وانجلترا وفرنسا وألمانيا لما لها من أضرار.
الجنكو : هو نوع من أنواع الأعشاب الصينية والتي لها فوائد في الذاكرة، ولكن الإفراط بتناوله يسبب صداعاً ودوخة وخفقانا وقلقا وبحسب دراسات حديثة تسبب سرطان الغدة الدرقية.
• إحصائيات :
ولمعرفة مدى إقبال الأطفال في عدن على مشروبات الطاقة قمت بإحصائية بسيطة على البقالات والسوبر ماركت استهدفت مابين ١٥ بقالة وسوبر ماركت في أنحاء مديرية المنصورة.
حيث بلغ عدد المبيعات من مشروبات الطاقة من كرتونين إلى ٣ في اليوم جميع البقالات والسوبر ماركت التي استهدفتهم الدراسة، كما أكدت لي كل البقالات والسوبر ماركتات إقبال البالغين لهذه المشروبات يوميا، وأكدت ٦ بقالة وسوبر ماركت إقبال الأطفال والبالغين على هذه المشروبات من أصل ١٥ بقالة.
• منع الدول :
قامت بكل من دول النرويج والدنمارك والأُورجواي بحظر بيعه بسبب مخاطره الصحية.
كما دعى خبير بريطاني إلى توجيه الممرضات العاملات في المدارس بأعراض تناول هذه المشروبات ، إضافة إلى توعية المعلمين والمعلمات الذين لا تعرف غالبيتهم شيئاً عن هذه المشكلة.
ووفقاً للتوصيات التي نشرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال سنة ٢٠١١ م لا يجب أن يتناول الأطفال والمراهقين مشروبات الطاقة لأن الكافيين الموجود في مشروبات الطاقة يعرضهم لخطر التعوُّد على المادة وقد يكون له آثار سلبية في نمو القلب.
ويقول الدكتور روسيل فينز رئيس الكلية الملكية لطب وصحة الأطفال ( إن هذه المشروبات يمكن أن تكون سبباً لنفسية مرض السمنة وبعض الاضطرابات النفسية بين الأطفال ).
• مخاطر صحية :
أكد باحثون استراليون في تقرير تداولته وسائل الإعلام أن مشروب الطاقة يزيد من معدلات الإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية.
وأشار إلى أن تناول علبة معدنية سعة ٢٥٠ ملم مكعب من هذا المشروب ، يزيد من لزوجة الدم ويفاقم من خطر الإصابة بالجلطة الدماغية.
وأضاف باحثون أن بمرور ساعة على تناول المشروب تتوقف أجهزة الدم عن العمل بشكل طبيعي، مشيرين إلى أن الأمر أصبح أكثر خطورة في حالة إصابة المرء بضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية ، حيث يحتوي على نسبة عالية من الكافيين تقترب من ٨٠ مليجرام للعلبة الواحدة.
ووفقاً لدراسة أمريكية فإن مشروبات الطاقة بما تحتويه من أحماض تدمر الأسنان أسرع من مشروبات الكولا ب ٣ أضعاف ،كما تذيب طبقة المينا و طبقة العاج الموجودة أسفلها ، وتمهد التسوس وتخرج كافة الاسنان ، وأشد الأسنان تأثراً الأسنان الأمامية.
كما تؤدي إلى خلل التوازن بين نسبة الكالسيوم والفسفور بالدم خصوصاً لدى الأطفال. وكان خبير بريطاني بارز في المخدرات قال إن تناول أطفال المدارس مشروبات الطاقة ،قد أضحى مشكلة متنامية تسبب حدوث أعراض فرط النشاط لديهم والى المشاركة في أعمال عدوانية.
• المخاطر الصحية لدى الأطفال :
وترى الأستاذة سعاد علوي مديرة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات” أن مشروبات الطاقة انتشرت بين الجميع ،وعلى نحو خاص بين المراهقين والأطفال وذلك بسبب توفرها في أغلب المحال التجارية وبعض المدارس باشكال مختلفة ونكهات مميزة.
وتضيف الأستاذة سعاد حول المخاطر الصحية لمشروبات الطاقة بالقول : هناك العديد من الأضرار والآثار السلبية منها :
أنها تحتوي على نسبة كبيرة من الكافيين وهي مادة غير صحية وغير مناسبة للأطفال والمراهقين وتؤدي إلى مجموعة من الأضرار ، وأبرزها :
القلق ،الأرق، وعدم القدرة على النوم.
مشكلات في القلب مثل عدم انتظام ضربات القلب ، فشل القلب ، وارتفاع ضغط الدم.
مشكلات في الدماغ وفي العضلات وفي نمو العظام.
كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسبة عالية من السكر ولها أضرار كالاتي :
زيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكر.
تسوس الأسنان وتآكلها.
زيادة الوزن.
زيادة خطر الوفاة المبكرة.
أضرار مشروبات الطاقة على المراهقين.
الجفاف بسب احتوائه عل كميات عالية من الكافيين المدر للبول.
تغيير أنماط الحياة الطبيعية لدى المراهقين مثل :
تغير سلوك النوم ، التدخين.
حدوث مشكلات عصبية ونفسية نتيجة الإفراط في تناولها.كذلك من ضمن تلك السلوكيات السيئة التي يقوم بها المراهقون خلط الفوفل مع مشروبات الطاقة ، مما ينتج عنه مركب كيميائي ،يسبب لهم حالة من الهلوسة والإحساس بالنشوة المؤقتة.
ومع الاستمرار يتطور الأمر إلى تعاطي أنواع أقوى من المخدرات والإدمان عليها.