الابتزاز الإلكتروني .. عملية تهديد وترهيب للنساء ومشروع جريمة في طلب المال والاستغلال الجنسي

كريترنيوز/ متابعة صحيفة شقائق / تقرير / خديجة الكاف
الابتزاز الإلكتروني هي عملية تهديد وترهيب البنت بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سريّة تخص البنت مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال البنت للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين كالإفصاح بمعلومات سرية خاصة بجهة العمل أو غيرها من الأعمال غير القانونية.
وهي جريمة إلكترونية يقوم بها شخص بالاحتفاظ بملفات إلكترونية خاصة بك كرهينة بنيّة الحصول على مقابل مالي أو تنفيذ طلب معين سواءً أكان هذا الطلب أخلاقيا أو غير أخلاقي، والابتزاز الإلكتروني يتضمن الشخص الذي يبتز ويسمى بذلك “مبتز”، والذي وقعت عليه عملية الابتزاز ويدعى الضحية، والمقابل المادي أو المعنوي وأخيراً طريقة الابتزاز.
والابتزاز الإلكتروني هو تهديد بالتشهير بمشاركة معلومات تخصُّ شخص ما، بما في ذلك الصور والفيديو، على الإنترنت، مالم يستجب لمطالب المُبْتَز، والتي تكاد تنحصر في طلب المال أو الاستغلال الجنسي. وقد يحدث الابتزاز نتيجة اختراق أو قرصنة للهاتف أو للكمبيوتر الخاص بالشخص، أو حتى استغلال صور عادية والتلاعب فيها من خلال البرامج الحديثة في المونتاج والجرافيك ليظهر ذلك الشخص في شكل مخز وفاضح، واستغلال هذا للضغط على الضحية وابتزازها.
وتشير الدراسات أن الضحية مسئوولة بنسبة قد تقترب من 80% عن تعرُّضها للابتزاز الإلكتروني، وذلك إما من خلال مشاركتها بصور أو فيديوهات تخصها مع آخرين، أو من خلال عدم اتقان الطريقة المثلى للحفاظ على الخصوصية المعلوماتية، وعدم تمكين الآخرين من اخترق الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الكمبيوتر الخاص . ويلاحظ أن بعض عمليات الابتزاز قد تكون وهمية، أي يتم خداع الضحية، ويقع في هذا الفخ صغار السن من المراهقين خاصة الفتيات، وأمام الخوف من الفضح والتشهير قد تلجأ الضحية إلى الانصياع للابتزاز، أو قد تتخلص من حياتها خوفاً من الفضيحة، وفي حالات قليلة قد تلجأ إلى الأسرة أو جهات التحقيق الرسمية لإنقاذها، خاصة إذا وقعت أخطاء من الضحية مثل ارتكاب فعل مشين تم توثيقه. مقاومة الابتزاز يتسبب الابتزاز الإلكتروني في مشكلات نفسية وسلوكية للضحايا، وقد يدفعهم إلى الانزواء أو يصيبهم بالاكتئاب، وقد يضطرهم إلى ارتكاب الجرائم، وهذا يتطلب الإحاطة ببعض القواعد للتعامل في حال التعرُّض للابتزاز، كذلك على الأسرة أن تتفهّم الموقف إذا تعرّض أحد أفرادها للابتزاز بسبب أخطاء ارتكبها، واستطاع شخص آخر أن يساومه عليها أو يهدده بنشرها والتشهير به مالم يستجب لمطالبه. ولعل من أهم تلك القواعد، هي أن يميز الشخص بين ما ينشره على الانترنت، وبين ما يحتفظ به لنفسه بعيداً عن الشبكة، كذلك أن لا يسمح لحياته وخصوصياته أن تكون نهباً على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا تُستغل ضده، وهذا يفرض أن يكون حذراً في نشر صوره، كذلك أن يراعي الخلق والفضيلة عند الحديث مع الآخرين.
ويؤكد المختصون أن بوابات الألعاب هي مناطق اصطياد سهلة للأطفال والمراهقين، لأن من يقوم بالابتزاز الإلكتروني يعرف نقاط قوة وضعف ضحاياه من خلال المحتوى الذي يُبث، في ظل سيادة ثقافة البوح وسيطرتها على جمهور الإنترنت، ووفقاً للإحصاءات الأمريكية عام 2020 فإن الابتزاز من بين أكبر ثلاث جرائم على الانترنت، حيث وصلت عام 2020 إلى أكثر( 76 ) ألف حالة، مقارنة بـ (43) ألف حالة عام 2019، وهو ما يؤكد أن الجريمة في تصاعد مستمر، رغم تشديد العقوبة، ومن النصائح المهمة في هذا الشأن ألا تخضع الضحية للابتزاز، لأنه لن يكون مرة واحدة، وإنما سيكون مسار متكرّر، ولن يهدأ هؤلاء المُبتَزون إلا مع عصر الضحية حتى آخر قطرة، لهذا كانت الوقاية مهمة.
والحقيقة أن الموقف الإسلامي شديد الوضوح في مقاومة الابتزاز الإلكتروني، إذ يعتبره نوعاً من الرغبة في إشاعة الفاحشة، قال تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ”.
وحول موضوع الابتزاز الإلكتروني تحدثت الأستاذة سمارة العراسي ناشطة مجتمعية بالقول : الابتزاز الإلكتروني هو جريمة قد لا يعي عواقبها المجتمع فهي تفتك بالشباب والشابات ولا يسلم منها أحد ويمكن أن يحدث الابتزاز الإلكتروني نتيجة قلة الوعي بالأمن الإلكتروني، حيث تجد أن أكثر الضحايا ممن لا يعرفون الكثير عن التقنية وعن تفادي هذه الظاهرة، ويحدث ذلك عند تكوين علاقات مجهولة بالنسبة للبنت، لأن بعض البنات قد تدخل في علاقة مع شخص ما، ويقوم بالتقاط صور لها على حين غفلة منها،بعد ذلك يبدأ مسلسل الابتزاز وذلك بطلب أشياء أخرى مقابل أن لا يخبر أهلها بأنها قابلته.
وتضيف قائلة : ومن ثم إرسال الصور إلى شخص غير موثوق، وهذا يحدث غالباً بهدف التعرُّف الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي، ويبدأ مسلسل الإلتزام إما أن تستمر معه بالخروج أو إعطائه مبالغ مالية أو تهديدها بنشر صورها بمواقع التواصل الاجتماعي، أو قد تكون هناك شبكات تعمل على الابتزاز الإلكتروني الجنسي، حيث يكون الابتزاز الإلكتروني في هذا النوع لإشباع الغريزة لدى المبتز، فهو عادة ما يستهدف الشابات، أو حتى الأطفال .
وتشير إلى أن كثيراً من الفتيات لا يعين باستخدام أنظمة الأجهزة الذكية الحديثة وكذا التصديق في الروابط الغير معروفة والتي تحتوي على هكر وربما تكون هناك بعض الأجهزة يوجد فيها برامج تسمح لذوي التخصصات باختراق بعض الأجهزة حتى تتمَّ عملية الابتزاز الإلكتروني.
ومن جهتها تقول المحامية الأستاذة بشرى المصري : أولاً يعود هذا الابتزاز إلى ضعف الوازع الديني، وثانياً الفراغ وعدم إشغال وقتنا بالأشياء المفيدة أو أعمال مفيدة والتي تعدُّ سبباً، وكذلك البطالة الحاصلة بالمجتمع فيحدث تداخل افكار سوداوية منحرفة لدى البعض من الشباب كأبتزاز إلكتروني كنوع من كسب المال من الفتيات المستضعفات واللواتي يقضين معظم أوقاتهن في تصفح الإنترنت ، وهنا يأتي دور الأهل في زرع الثقة في بناتهم أن لا تخضع لأحد وأن لا تخاف، وتشير إلى أنه يتم الاكتشاف الآن أن معظم الابتزاز يأتي عن طريق الهكر وتشفير البرامج، وكثير فتيات توقع ضحية الابتزاز بسبب الخوف من أهلها ومجتمعها حتى إذا لم تنشر شيء بنفسها ولكن لايوجد داعي للخوف من أناس أمراض يعانون من شذوذ أخلاقي، بل يجب أن تبلغ عليهم الجهات المختصة أو تشتكي لشخص موثوق من أهلها، أو تتواصل مع أحد النشطاء الاجتماعيين في منطقتها لكي يتواصل مع وحدة مكافحة الابتزاز الإلكتروني للفتيات.
ومن جانبها تقول الأستاذة سارة السبع وهي مخرجة في صحيفة 14أكتوبر : إن الفتاة دائما عرضة للابتزاز من قبل ضعاف النفوس والأشخاص عديمي الأخلاق من يستغل ضعف الفتاة وديننا وعاداتنا وتقاليدنا بتهديدها بنشر صور لها أو محادثات خاصة أو أي شي يمس شرفها حصل عليه من جوال أو لابتوب أو إيميلها الخاص من أجل المال أو استغلال الفتاة نفسها، وهذا الاستغلال ينتج لخوف الفتاة من نظرة المجتمع والأهل وعدم بوح الفتاه بهذا الابتزاز، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي وبرامج كسر الحماية وبرامج سحب كل مافي الجوال عن طريق برامج خطيرة تسحب كل خصوصيات الهاتف اتاحت الفرصة للمبتزيين استغلال الفتيات وجعلهم ضحية بسبب هذا التطور ،مؤكدةً أن كثيراً من الرجال نظرتهم رجعية ولايوجد عندهم الشخصية القوية لمواجهة المجتمع إذا أخته أو زوجته تعرَّضت للابتزاز ويرجع اللوم كله على الفتاة.