الجنوب العربيتقارير وحوارات

مع اقتراب شهر رمضان الفضيل..«الأسر في الجنوب» كاهل مثقّل وأزمة اقتصادية طال أمدها!

كريترنيوز/متابعات /صحيفة شقائق

​يستقبل أهالي العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة شهر رمضان المبارك في ظل أوضاع استثنائية فرضتها ظروف الحرب وأزمات مفتعلة طال أمدها بكافة مناحي الحياة الأمنية والخدمية و الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد من انهيار العملة المحلية رافقه ارتفاع جنوني للأسعار بشكل عام، غلاء تجاوز القدرة الشرائية للمواطن لأكثر من خمسة أضعاف حيث أصبح راتب الموظف الحكومي لايفي لشراء ربع احتياجات الأسرة وضع مأساوي كارثي طال أمده ولم تلوح في الأفق أي بوادر لانفراجة عن قريب ما غير حقن مهدئة ومكرمات وسلال غذائية وغيرها من الهبات والصدقات التي يتحصل عليها شخص من بين كل عشرة أشخاص فقراء وغيرها من الوسائل التي استعبدت وأذلت المواطن وحوّلته إلى عاطل عن العمل وعن الإنتاج وبات متسولا في بلده الغني بالثروات النفطية والمعدنية والموانئ الاستراتيجية.

 

ومع قدوم شهر رمضان الفضيل يتعمد التجار مضاعفة الأسعار بدلاً من مضاعفة الأعمال الصالحة كما تتعمد الحكومة غض الطرف والتماهي مع تلاعب التجار والمصارف بالمواد الأساسية وبالعملة المحلية التي صارت هي الأخرى مجرد سلعة قابلة للبيع والشراء، بالإضافة إلى افتعال أزمات بخدمات الكهرباء والمياه والغاز المنزلي، تتضاعف الضغوط على المواطن البسيط وتتكالب عليه الأزمات الذي بدوره يجاهد ويصبّر نفسه رغم القسوة التأديبية المفتعلة الغير مبررة التي توشك أن تعصف بأصحابها والمتسببين بها بدعوة مظلوم إذا ما رفع يديه إلى السماء يشكي إلى ربه من ظلم ولاة الأمور وجشع التجار، رغم كل ذلك إلا أنه لايزال صابرا يبذل كل ما بوسعه للاحتفاء بشهر الله الفضيل رمضان الكريم اسوةً بشعوب العالمين العربي والإسلامي من حوله ويقدم أفضل ما لديه ليسعد أسرته ويرضي ربه سبحانه تعالى، ويمارس طقوسه الدينية الحميدة مع أفراد مجتمعه المتماسك المتكافل بابتسامة تخفي خلفها آلاما وأحزانا والآهات التي لايعلمها غير الله سبحانه وتعالى.

 

 

تبخرت الوديعة السعودية وأصيب المواطن بصدمة :

 

 

وفي السياق استبشر المواطن الجنوبي المطحون خيرا مع قدوم الوديعة السعودية إلى البنك المركزي بالعاصمة عدن إلا أن أحلامه وطموحه في تحسّن الوضع الاقتصادي ارتطم بحاجز الفساد المهيمن على مفاصل الدولة والحكومة الشرعية في العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة، وأصيب بصدمة وخيبة أمل مع إعلان محافظ البنك المركزي أن الوديعة لم تأت لتعزيز قيمة العملة المحلية وإنما لإجراء إصلاحات اقتصادية أخرى مرتبطة بعمل البنك، وبحسب ناشطين لقد صعق الشارع الجنوبي من هول ماسمع ووصل إلى قناعة تامة أنها لا خير في ولاة الأمور المحليين ومن يقف خلفهم، متسائلين هل باتت الإصلاحات الإدارية الروتينية في البنك أغلى من المواطن ومن الشروع بتحسين وضعه المعيشي لقد وصل المواطن البسيط إلى قناعة من أن المسؤولين لايشعرون بمعاناة المواطن وأن الوقت قد حان لإعلان ثورة الجياع ضد الفاسدين المتشبثين بمفاصل الدولة من أعلى هرمها إلى اسفله،  مؤكدين على أن اقتصاد الجنوب لن يشهد تحسنا في ظل هيمنة القوى اليمنية على مواقع صناعة القرار.

 

 

تباشير الخير في شهر الخير :

 

 

بعيداً عن الأفق السياسي وعن السرقة والفساد الحكومي اللامنتهي الكامن بكل أروقتها فهنالك بين أوساط المجتمع العدني خاصة والجنوبي عامة بوارق أمل وتباشير خير يتوقع قدومها الأهالي في شهر الخير، حيث يسارع الكثير من أهل الخير ممن يرجون الثواب من الله عز وجل بفعل الخير يتلمسون احتياجات الناس ويسعون إلى حلها والتخفيف من وطأتها في بذل وعطاء  لامحدود ، ورغم الصيام والجوع والعطش إلا أن الخير يعم كل البيوت وتنعم كل الأسر بالخير.

 

 

زعيم الإنسانية الزُبيدي لاينسى أسر الشهداء :

 

 

كما تسارع الجهات ذات العلاقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي بتنفيذ توجيهات زعيم الإنسانية قائدنا عيدروس بن قاسم الزُبيدي التي تعودنا عليها بتفقد أسر الشهداء والجرحى وصرف إكراميات وسلال غذائية وغيرها فهو الرجل المثال الحي للإنسانية والربان الأمين لقيادة سفينة الجنوب، وهو الأقرب إلى قلوب الجنوبيين الذين يبادلونه الحب بالحب والوفاء بالوفاء.

 

 

رغم المعاناة يظل رمضان في عدن والجنوب غير :

 

 

تنفرد العاصمة عدن بخصوصيات رمضانية تميزها عن باقي محافظات الجنوب، حيث تتأصل فيها عادات وتقاليد وطقوس ثقافية متوارثة لدى سكانها باتت جزء لا يتجزأ من عادات الشهر الفضيل وبحسب مصدر إعلامي عدني يشرع الأهالي بممارسة الطقوس الرمضانية منذ أواخر شهر شعبان تباشر الأسر بتزيين الشوارع والحارات بالفوانيس واللمبات بألوان زاهية لافتة تعلق في أشرطة وعلى جدران المنازل وكذا التسوق لجلب متطلبات السفرة العدنية الرمضانية التي تنفرد بأصناف تميزها نوعاً ما عن باقي المحافظات مع وجود تشابه نسبي وتكثر الوجبات الهندية في سفرة الإفطار العدنية، خاصة الحلويات التي تُحضَّر بشكل مستمر في رمضان، خاصة في بعض المناطق مثل : صيرة كريتر والتواهي والمعلا وتعد حلوى البدامي إحدى أبرز الحلويات التي تبذل نسوة المدينة جهدا كبيرا في طهيها قبيل أذان المغرب، إلى جانب حلوى “الجلاب جامو”، أما الوجبات، فتشتهر السفرة العدنية بالزربيان، وبعض الأطباق الهندية مثل : الكدر، والصيادية، والمطفاية، والربيس، والجبيز، والمعوبال، والكُبن، والهريس، والكاتليس، والمخلم، والوجبة الباذنجانية “البورتة”، ليلها ونهارها عمل وعبادة وتسوق وتواصل وتكافل ولا أروع من العاصمة عدن.

 

 

أطبخ وأبيع سمبوسة وباجية ومدربش :

 

 

ونختم تقريرنا المتواضع مع الحاجة أم علي حيث قالت : وضع حال الأسر الجنوبية الراهن يرثى له وربنا يفرجها مع قدوم الشهر الفضيل الذي تفصلنا عنه أيام قلائل، ربنا يجعله شهر توبة ورحمة ومغفرة وعتق من النار، اللهم آمين وأن يفرجها رب العالمين على شعب الجنوب وحسبنا الله ونعم الوكيل، سنة تغادر وسنة تأتي ولم يجد أي جديد غير ازدياد الأزمات أزمة بعد أزمة ونهب ونصب واحتيال والضحية المواطن البسيط الذي لايجد قوت يومه، والحمد لله ندبر حالنا أطبخ وأبيع سمبوسة وباجية ومدربش وشبس من العصر إلى قبل آذان المغرب بقليل وربنا الرزاق،  وهكذا هو حال الأهالي لانستسلم وربنا يستر الحال.

زر الذهاب إلى الأعلى