أطفال الجنوب في المدارس مابين مطرقة المناهج التعليمية اليمنية ، وسندان القضية الجنوبية ..!

كريترنيوز/صحيفةشقائق/استطلاع
إذا تم التمعُّن بالنظر في واقع حال الحراك التعليمي والفكري والثقافي الحاصل على الساحة الجنوبية في كل من الشارع وأروقة السياسة من جهة والمدارس والكليات من جهة أخرى، نجد الطرفين يقفان على طرفي نقيض داخل الوطن الجنوبي الواحد، حيث يهيمن المنهج الدراسي التعليمي اليمني المستمد من الوحدة اليمنية التي في وُقعت في العام 90م وتعمدت أو تلطخت بالدم في العام 1994م على جميع المدارس الابتدائي الأساسي والثانوي وحتى الجامعي، منهج لايعترف بقضية شعب الجنوب ولا بالهوية ولا بالانتماء الجنوبي، تردد شعاراته ومفاهيمه الوحدوية التاريخية والجغرافية والاجتماعية على مسامع الأطفال والنشئ والشباب الجنوبي يومياً بالمدارس خلال فترتي الصباح والظهيرة، فيما يهيمن نقيضه على الشارع وعلى الأروقة السياسية الجنوبية ألا وهي قضية شعب الجنوب ذات النهج التحرري المُطالب باستعادة الدولة الجنوبية إلى حدود ما قبل العام 1990م، قضية لاتعترف بالوطن اليمني الواحد بحسب ماهو موجود في المناهج آنفة الذكر بل ترى الوجود اليمني على أرض الجنوب مجرد احتلال بعكس مايُدرّس بتلك المناهج، وأصبح النشئ والشباب الجنوبي حائرا بين نقيضين كل منهما يدّعي الأحقية ويلغي وجود الآخر، الأمر الذي يوحي بأن الأجيال الجنوبية القادمة معرضة للإصابة بمرض انفصام الشخصية في حال استمرار هكذا وضع غير صحي وغير منطقي.
ولأهمية وخطورة الموضوع أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعا التقت خلاله عددا من المهتمين والمختصين وطرحت عليهم عددا من الأسئلة لخصناها في الآتي : هل بات أطفال الجنوب في المدارس مابين مطرقة المناهج اليمنية الوحدوية وسندان القضية الجنوبية التحررية؟ لماذا لاتزال المناهج التعليمية اليمنية المتعارضة مع قضية شعب الجنوب تدرس في جميع المدارس الجنوبية؟ وما سر سكوت الانتقالي الجنوبي على تلك المناهج التعليمية المفروضة إجبارياً على المدارس في الجنوب رغم تعارضها مع قضية شعب الجنوب؟ وكيف هو حال مستقبل الأجيال الجنوبية القادم؟ وخرجنا بالحصيلة الآتية :
مناهج لا تتوافق مع تطلعات شعبنا الجنوبي :
كانت البداية مع المعلم الأستاذ مهدي عبد الله مقبل رئيس انتقالي مديرية المحفد في أبين الذي قال : المناهج التعليمية التي تُدرّس في مدارسنا وعلى أرضنا الجنوبية مناهج لا تتوافق مع تطلعات شعبنا الجنوبي إطلاقا بل تشمل في طياتها ومضامينها كثيراً من تحريف الحقائق والمغالطات وغسل الأدمغة الممنهج لأطفالنا وأجيالنا المتعاقبة وحرف مسارهم صوب اليمننة وإعادة الفرع للأصل بحسب مايروجون له، للأسف هناك مواد تدريسية ومواضيع تتضمن روايات وأحداث تاريخية مشوشة مفبركة غير صحيحة لاتزال تدرس بمدارسنا الجنوبية تتعمد طمس تاريخ وهوية الأرض والإنسان الجنوبي والحضارات التي قامت عليها منذ القدم، مناهج يسعى الاحتلال اليمني من خلالها إلى طمس كل شي يتعلق بالهوية الجنوبية متجاوزين الشواهد التاريخية التي تدل على أن هناك كانت ولاتزال أرضا جنوبية يعيش عليها شعب له هويته وتاريخه وحضارته التي ضربت في جذور الزمن منذ آلاف القرون والحقب الماضية التي لازالت معالمها متواجدة شاهدة إلى يومنا هذا على الرغم من كل العبث والتجريف التي طالها ، إلا أن الكثير منها لايزال صامداً عصياً على الاندثار، مناهج تحوي معارف ومعلومات مغلوطة لا أساس لها في الواقع لا تعترف بهوية وانتماء شعب الجنوب، قائمة على شعار عودة الفرع الجنوبي إلى أصله اليمني المزعوم، واعتقد أن الوقت قد حان لوقف هذه المناهج وماتحويه من ثقافة مغلوطة وتحريف فاضح للحقائق وأراها تشكل خطراً كبيرا على أطفالنا وطلابنا في المدارس والكليات.
انفصام الشخصية :
وتابع الأستاذ مهدي قائلاً : بحسب ما أسلفتم اتوقع إصابة الأجيال القادمة بانفصام الشخصية حيث الحاصل هو تضارب فكري تنافري يؤثر على عقول النشئ وبات الأجيال في حيرة من الأمر مابين المنهج اليمني المستورد القائم على أساس فكر ورؤية المحتل اليمني من جهة والقضية والهوية الجنوبية التحررية الراسخة من جهة أخرى،
فلماذا السكوت على تلك المناهج المفروضة على مدارسنا حيث وأنها ناكرة فكرة وجود دولتين وهويتين اتحدتا في العام 1990م، مضيفا إن كان ولابد فاعتقد أنه يفترض أن تحذف بعض الوحدات والدروس التي تتعارض بشكل صريح مع مفاهيم ومبادئ قضيتنا الجنوبية، ويضاف عوضاً عنها دروس تنمي روح الهوية الجنوبية وتمحو مفاهيم الثلاثة العقود السوداء التي مرت من عمر دولتنا الجنوبية وهي قابعة تحت هيمنة المحتل اليمني عقب فشل مشروع الشراكة في العام 1994م.
واختتم الأستاذ مهدي حديثه : ما أحوجنا اليوم إلى إعادة المناهج والطرق التعليمية لدولة الجنوب ماقبل العام 1990م المناهج التي بواسطتها استطاع الجنوب أن يقضي على الأمية ويصل إلى مراتب علمية متقدمة معاصرة عالية تواكب الحداثة والتطور الحاصل في العالم من حولنا.
مناهج سياسية لا تنتمي للقطاع التعليمي المهني :
من جهته الناشط الإعلامي ياسر محمد عوض السعيدي قال : في البدء أشكركم على هذا الطرح الهام كون القضية التي طرقتم بابها هامة وخطيرة وحساسة وأيضا شائكة، وأرى أن المعمول يندرج ضمن المؤآمرات التي تحاك ضد الجنوب وضد الأجيال الجنوبية وضمن مسلسل طمس الهوية الجنوبية ومحو قضية شعب الجنوب من عقول الأجيال الجنوبية القادمة وإحداث نوع من خلط الأوراق وغسل الأدمغة، وأراه منهجا سياسيا بامتياز الغرض منه حرف الأمور عن مسارها التاريخي السليم ولا أراه يمت للقطاع التعليمي المهني الشريف بأي صلة، أراه منهجا خبيثا يبقي الجنوب في دوامة اليمننة وعودة الفرع إلى الأصل بحسب ما تزعم قوى الاحتلال اليمني، والمشكلة أن القيادة الجنوبية صامتة أو مغيبة عن كل مايدور ويحاك رغم أنها موجودة وقادرة على فعل شيء،، ومن هنا أدعو القيادة السياسية الجنوبية إلى التنبه لما يعتمل في المدارس من تجهيل وغسل أدمغة الأجيال، وإنقاذ مايمكن إنقاذه قبل خروج الوضع عن السيطرة.
مناهج غير مقبولة :
من جهته المعلم الأستاذ عوض علي صائل قيادي سابق بانتقالي محافظة أبين قال : المناهج الدراسية المتداولة في المدارس الجنوبية غير مقبولة ولاتتناسب مع مستويات الطلاب عمرياً وعقلياً
ولاتتماشى مع أهداف وتطلعات شعبنا الجنوبي في التحرر واستعادة الدولة، فهي وضعت خصيصا لإضعاف وتشتيت الأجيال الجنوبيه جيلاً بعد جيل ليصبح الجنوب وشعبه عل المدى البعيد شعبا مشتتا جاهلا فاقدا للهوية والانتماء، خاضعا لقوى الاحتلال اليمني عسكرياً وفكرياً، ومحاصرة وحبس أجياله داخل الدوامة اليمنية وملحقاتها التاريخية استمراراً لسياسة الضم والإلحاق، وفي الحقيقة أن الاستمرار على هذا المنوال يعتبر كارثة ولابد من تحرك سريع واتخاذ الإجراءات المناسبة لتصحيح المسار التعليمي لجعله يتماشى مع أهداف ثورتنا الجنوبية التحررية كونه في الوقت الراهن يتماشى مع أهداف المحتل اليمني ويخدم سياسة طويلة الأمد في الجنوب، كما أطالب عبركم قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلة في الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي اتخاذ مايلزم لإزالة ذاك الخطر الذي يتهدد مستقبل أطفال الجنوب في المدارس.
حرب فكرية يمنية ضد قضية شعب الجنوب :
من جهته الأستاد حيدرة عبدالله مدير ثانوية وقيادي بالانتقالي الجنوبي قال : إن قضية شعب الجنوب تحمل مشروعا واستحقاقا تحرريا مشروعا ويجب أن تدرس في المدارس وتطبق على أرضنا فهي دستور حياة وهوية وانتماء للأرض والإنسان الجنوبي ويتوجب إعطاؤها الأولوية في جميع مناحي الحياة أهمها القطاع التعليمي ويتوجب أن تأخذ مكانها الريادي في المدارس والكليات وغرسها في المنهج التعليمي وفي عقول ومفاهيم النشئ والشباب لتنعكس على سلوكهم وثقافتهم لإحداث نوع من الانسجام والتوافق بين الحراك الحاصل في الشارع والمنهج التعليمي في المدارس كون الحاصل في مدارسنا في الوقت الراهن يعتبر عملا مناهضا لنضالنا الجنوبي ويسير ضده في صالح تثبيت وغرس أفكار ورؤى وتاريخ وهوية المحتل اليمني بمعنى أن مايحدث هو حرب فكرية يمنية ضد قضية شعب الجنوب ولا يتوجب السكوت على هكذا وضع غير منطقي ولا سليم بل أن نتائجه لاشك ستكون كارثية إن لم يتم احتواؤه ووضع معالجات سريعة.