ياسر اليافعي: إفشال خدمات عدن المتعمد كان معركة خاضتها الشرعية لصالح الحوثيين

كريترنيوز /عدن/خاص
اتهم المحلل السياسي ياسر اليافعي جهات نافذة داخل الشرعية اليمنية بخوض معركة منظمة ضد مدينة عدن عقب تحريرها، معتبراً أن استهداف مصادر الدعم والخدمات لم يكن نتيجة إخفاقات عابرة، بل جزءاً من مسار سياسي أدى إلى إضعاف المدينة واستنزاف المناطق المحررة، بما صب في نهاية المطاف في مصلحة جماعة الحوثي.
وقال اليافعي إن السنوات التي أعقبت تحرير عدن كشفت عن صراع مختلف عن معركة استعادة الأرض، تمثل في محاربة أي تجربة يمكن أن تنتج حالة استقرار حقيقية أو نموذجاً ناجحاً في المناطق المحررة، مؤكداً أن ذلك خدم مراكز قوى وأحزاباً يمنية على حساب احتياجات المواطنين ومعاناتهم اليومية.
وأشار إلى أن الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2019 شهدت وجود دعم واسع للقطاعات الخدمية في عدن، حيث لعب الهلال الأحمر الإماراتي دوراً محورياً في إسناد الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والنظافة، إلى جانب تمويل مشاريع طارئة وتقديم دعم إنساني وإغاثي امتد إلى محافظات مجاورة.
وأوضح أن تلك الجهود لم تقتصر على الخدمات الأساسية، بل شملت رعاية أسر الشهداء والجرحى وتسيير القوافل الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجاً، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان.
وبحسب اليافعي، فإن هذا الدور تعرض لحملة استهداف متواصلة انتهت بإخراج الهلال الأحمر الإماراتي من عدن عام 2019، وهي الخطوة التي اعتبرها نقطة تحول رئيسية في مسار المدينة، بعدما فقدت أحد أبرز مصادر الإسناد الخدمي والإنساني.
ولفت إلى أن ما أعقب ذلك لم يكن مجرد تراجع محدود في مستوى الخدمات، بل سلسلة متلاحقة من الأزمات تمثلت في تعثر المشاريع الطارئة، وانحسار العمل الإنساني، وتراجع الخدمات الأساسية، ما ترك المدينة تواجه أعباءً متراكمة دون وجود حلول مستدامة أو جهة تتحمل مسؤولية المعالجة.
وأكد اليافعي أن المستفيد الأكبر من حالة الاستنزاف التي تعرضت لها المناطق المحررة كان الحوثيون، معتبراً أن إفشال أي فرصة لبناء نموذج مستقر وناجح في عدن منح خصوم تلك المناطق مكاسب سياسية ومعنوية، وأبقى الأزمات مفتوحة على حساب حياة المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن أزمة عدن الحالية لا يمكن فصلها عن الصراعات السياسية التي استهدفت أدوات الإسناد والدعم خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن نتائج تلك المعركة ما تزال حاضرة اليوم في صورة تدهور خدمي متواصل ومعاناة متفاقمة للسكان.