الأدوية المهربة سم فتاك بأيدي ملائكة الرحمة ..

كريترنيوز / استطلاع / عبد الله قردع
الأدوية المُهرَّبة، سم فتاك بأيدي ملائكة الرحمة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول أدوية مزوّرة أو مقلّدة وهي الأخطر والأكثر شيوعاً وتداولاً، وتكمن خطورتها في عدم فحصها والتأكُّد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات والمقاييس والجودة المتفق عليها عالمياً، ولاتوجد عليها رقابة ولافحص وتدقيق ولاتمر عيناتها عبر المختبرات العالمية للتأكد من سلامتها وصلاحيتها وفعاليتها ومن ثم اعتمادها للاستخدام البشري، حيث يتم تصنيعها ببعض المصانع المجهولة الغير معتمدة دولياً ببعض الدول الآسيوية في الهند وبنجلادش وباكستان وبعض الدول بأمريكا الجنوبية بحسب تقارير دولية، وبعضها ينتحل شعار بعض الشركات المعتمدة وغالباً ما نجد هذه الأدوية متوفرة بكثرة وبأسعار رخيصة جداً، ولكن مضاعفاتها كارثية على الفرد والمجتمع.
والقسم الثاني أدوية غير مزورة هي أدوية معتمدة دولياً ولكنها لاتبعد خطورة عن الأولى، وتكمن مشكلة النوعين الأول والثاني في أنهما لايخضعان لعملية تخزين نقل صحي سليم من دولة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، ولايتم استخدام ثلاجات ولا عوازل حرارية أثناء النقل، حيث كل صنف يحتاج إلى درجة حرارة معينة، كما أن بعضها يتعرض لأشعة الشمس الحارقة المباشرة أو الحرارة العالية أثناء نقلها عبر طرق التهريب الصحراوية أو الجبلية الوعرة ما يعرضها للتَّلف ويُفقدها فعاليتها وصلاحيتها وتعطي مفعولا عكسياً كارثياً يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي أو جلطات القلب أو التهاب الكبد أو تسمم الدم، حيث أن الأدوية عبارة عن مواد كيميائية تتأثر بالرطوبة والحرارة وحتى بالماء والهواء، ينتج عنه مركب آخر أحيانا يكون ساماً قاتلاً، وباتت الأدوية المهربة أشبه بسم فتّاك بأيدي ملائكة الرحمة (الأطباء) ممن يضع الإنسان ثقته بل حياته كلها بين أيديهم.
ولقد امتهن ضعاف النفوس مهنة التهريب والمؤسف أن البعض منهم ممن ينتسبون إلى ذاك الصرح الإنساني الملائكي الطبي العظيم ممن باع أمانته وضميره ومهنته الإنسانية واتجه إلى تلك الطرق المعيبة، عقب ما استولت المادة على عقله وتركيزه لما في تلك الآفات المهربة من مكاسب مالية كبيرة كونها لاتخضع للضرائب ولا للجمارك ولا للرقابة والمحاسبة، ويتم الحصول عليها بأسعار زهيدة وتباع بمكاسب مضاعفة، وبحسب مختصين فإن السوق المحلية الجنوبية من المهرة حتى العاصمة عدن باتت غارقة بمثل تلك الأدوية بمختلف مسمياتها ومتداولة لدى كثير من الصيدليات وعزى البعض ميول بعض ملاك الصيدليات للشراء من المهربين للتهرب من ابتزاز بعض المسؤولين الفاسدين ومن فواتير الضرائب باهظة الثمن، وكان المواطن البسيط هو الضحية حيث أصبح عالقاً بين مطرقة أدوية مهربة رخيصة قاتلة وسندان أدوية سليمة غالية الثمن غير قادر على تكاليفها.
ونزولاً عند شكاوى المواطنين أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعاً ميدانياً إليكم تفاصيله.
• مافيا إجرامية باعت الضمير والأمانة للشيطان :
كانت البداية مع الدكتور عبدالله علي عاطف مدير مكتب الصحة والسكان في مديرية حطيب محافظة شبوة، قال : الأدوية المهربة التي تدخل البلاد بصورة غير قانونية بواسطة تجار الأدوية أو مايُعرف بمافيا الأدوية هم في الغالب أشخاص يحملون شهادات في الصيدلة، وبعضهم لايمتلكون شهادة وإنما باع أولئك ضمائرهم وأماناتهم وأخلاقهم المهنية للشيطان للكسب المادي الغير مشروع وبات تركيزهم على جني الأموال أهم من صحة الفرد والمجتمع، وأعمى عيونهم وأبصارهم عن العواقب الكارثية المترتبة.
وأضاف الدكتور عبدالله” تتسبب تلك الأدوية المهربة بعاهات وأمراض مزمنة أو قاتلة، وأنصح المواطن البسيط بعرض جميع الأدوية الموصوفة له على الطبيب المختص الذي سجلها أو أوصى بها كون المواطن لايستطيع تمييزها أو معرفة الأصلي من المزور، وأما بالنسبة إلى غزو الأدوية للجنوب نعم لقد غزت الأدوية المهربه أغلب محافظات الجنوب نتيجة ضعف الرقابة عند المنافذ الحدودية البرية والبحرية، وتفشي الرشوة والفساد الإداري والمالي، وكذا ضعف الرقابة الداخلية على الشركات المستوردة المتواطئة مع المهربين وعلى الصيدليات ومخازن الأدوية. واختتم الدكتور عبد الله حديثه بالقول : باختصار شديد تكمن الحلول في ظل وجود دولة قوية تضرب بيد من حديد، تحمي المواطن من جشع تُجّار الأدوية ومن فساد الضرائب ومن المهربين وحتى لايصبح المواطن ضحية وحقل تجارب لتلك العصابات الإجرامية.
• أدوية غير مقيَّدة لدى الهيئة العليا للأدوية :
من جهته الدكتور طلال علي عبدالملك مدير سابق لمركز اللحوم الطبي بالعاصمة عدن قال : الأدوية المهربة ليس لها وكيل معتمد وغير مقيّدة لدى الهيئة العليا للأدوية، ولايستطيع المواطن البسيط تمييزها مهما بلغت درجاته العلمية، ولا كيف دخلت إلى البلاد، وطبعا هذه الأدوية تفقد الكثير من فاعليتها العلاجية بسبب سوء تخزينها مهما كانت جودتها بحسب ما أسلفتم في المقدمة، ناهيك إذا ما كانت مصنعة على حسب طلب المورِّد هنا تكون الكارثة مضاعفة، لأنه لايستفيد منها المريض وتسوء حالته وتكون الخسارة مادية وصحية مضاعفة، ولقد غزت تلك الآفة الجنوب بشكل مرعب عقب الوحدة المشؤومة، حيث كان الحاصل إبان جمهورية اليمن الديمقراطية أن الدولة هي فقط من تستورد الأدوية وبجودة عالية وليس تجارية ولكن عقب الوحدة تحوَّل بعض التجار إلى وكلاء لشركات أدوية يسافر البعض إلى الهند أو الصين أو باكستان أو بنجلادش وغيرها ويطلب أدوية بجودة هو من يحددها، لأن الجانب المادي شغله الشاغل، ولوجود ضعاف النفوس في المنافذ البرية والبحرية والجوية يتم دخولها بسهولة ولايستطيع المواطن تمييزها ونجد المريض الذي يستخدمها تسوء حالته ودائما يتردد على العيادة ويشكو من عدم تحسُّن حالته المرضية، وأوصي الجهات المختصة في الوزارة ومكاتب الصحة والهيئات المعنية بتشكيل لجان سرية تقوم بالنزول المفاجئ والتفتيش على الصيدليات ومخازن الأدوية بشكل مستمر. كما يتوجب على الأجهزة الأمنية عند المداخل رفع الجاهزية واليقظة العالية ليتم الحد من دخول مثل هذه الأدوية الخطيرة للبلاد والقبض على المهربين كون الضحية هم آباؤنا وأمهاتنا وأولادنا وأطفالنا.
• الأدوية المهربة والمزورة آفة تفتك بالمواطن :
الدكتور علي صالح عمر قال : الأدوية المهربة والمزورة آفة فتاكة وعدو حقيقي للوطن والمواطن على حد سواء لما لها من آثار وعواقب وخيمة عاجلة وآجلة، وتسبب أمراضاً خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي والنوبات القلبية وغيره، وبات السوق المحلي غارقاً بمثل تلك الأدوية بمختلف مسمياتها في ظل غياب الرقابة والتفتيش من قبل جهات الاختصاص وكذا غياب دور الأجهزة الأمنية في منافذ البلاد براً وبحراً وجواً، إلى جانب ضعف الوازع الديني والأخلاقي،
وأصبحت هذه الآفة متداولة بشكل كبير لدى الكثير من الصيدليات، ويأتي دور الرقابة والتفتيش بوزارة الصحة بالدرجة الأولى لاكتشاف ذلك والحدّ منه كون المواطن البسيط لايستطيع تمييز الأدوية المهربة أو المقلدة عن الأصلية ويتعرف عليها عقب استخدامها، حيث فاعليتها معدومة أو تسبب له مضاعفات كبيرة وخطيرة، واختتم بالقول : يمكن منعها أو التقليل منها عن طريق تقوية الأجهزة الأمنية عند المنافذ وكذا تنشيط دور الرقابة والتفتيش المستمر من قبل وزارة الصحة على جميع الصيدليات والكيانات الطبية المختلفة وبصورة مستمرة، وكذا القضاء على الفساد والرشوة لأنهما الأساس في دخول مثل هذه السموم القاتلة إلى البلد.
%40 من الأدوية المهربة لا تحتوي على المادة الفعالة :
من جهته الدكتور جمال شوبه قال : بحسب تقارير لمنظمة الصحة العالمية أن ما نسبته 40٪ من الأدوية المهربة لا تحتوي على المادة الفعالة، إلى جانب أن هذه الأدوية غير مضمونة الصلاحية المكتوب عليها، بالإضافة إلى أن ظروف التخزين والنقل الخاطئة التي لا تراعي حساسية المواد بأنواعها المختلفة ممكن أن تؤثر سلباً على هذه الأدوية، وبالتالي قد ينجم عنها إلحاق الأذى والضرر بالمرضى، كما أن الأدوية المهربة مجهولة المنشأ غير مأمونة الجودة والفعالية إلى جانب عواقبها الصحية فهي تضر بالاقتصاد الوطني وبالصناعات الدوائية المحلية.
• الأدوية أكسير الحياة :
وكان الدكتور عبدالله علي جعيرة مدير سابق لمستشفى في أبين قال : الأدوية إكسير الحياة للفرد والمجتمع، وهي العنصر الهام الذي تتجه إليه الناس لتخفيف آلآمهم ومعاناتهم الجسدية، ويتجه المريض نحو استخدام الدواء وكله أمل وثقة في أن يجد ما ينفعه ويعيد له صحته وعافيته، إلا أن الثقة هذه قد أُستغلت من قبل ضعاف النفوس الذين لا همّ لهم إلا الكسب المادي المعمد بالإثم والضرر الكبير من هواة التدمير المجتمعي، وتنشط هذه المهنة الخطيرة في وضع الحروب والانفلات الأمني والفوضى، وعليه نناشد السلطات بفرض الرقابة على مداخل البلد وتنشيط وتكثيف جهود الرقابة والتفتيش المستمر.