العنف ضد المرأة متى ينتهي؟

كريترنيوز/تقرير /نبيلة دعدع
يعتبر يوم الـ25 من نوفمبر اليوم العالمي “لمكافحة العنف ضد المرأة، وهو اليوم الذي حدّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة وقد تمت عولمة هذا اليوم بهدف رفع الوعي حول حجم المشكلات التي تتعرّض لها المرأة في جميع أنحاء العالم، وإلقاء الضوء على طبيعة تلك الظاهرة وأسبابها، ومن ثم إيجاد حلول ملائمة. لذا فقد تبنّى مؤتمر بيجـين عام 1994م، ثلاثة أهـداف استراتيجية للقضاء على العنف الموجه ضد المرأة، وهي اتخاذ إجراءات متكاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه، ودراسة أسباب ونتائج العنف الموجه ضد المرأة وفعالية التدابير الوقائية في هذا الصدد، القضاء على الاتِّجار بالمرأة ومساعدة ضحايا العنف الناجم عن البغاء وعمليات الاتجار.
أشكال العنف :
تعدُّ الأمية والحرمان من التعليم ومن الميراث أو التحايل على حق المرأة في الميراث، وخطاب الكراهية والضرب والتحرُّش وزواج القاصرات والاغتصاب من أبرز أشكال العنف، ومؤخراً برز لنا الابتزاز الإلكتروني وانتشار الألغام والتي تُعدُّ من أخطر صور العنف ضد المرأة اليمنية أفرزتها الحرب الأهلية غير المبررة!، كما تتعدَّد أشكال العنف المعنوي الواقع على المرأة كالعنف السياسي والذي يتمثّل في حرمانها من المشاركة السياسية.
انتهاك المرأة :
ويُعدُّ العنف ضد المرأة انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان، فالجاني هنا لا يعتدي على نصٍّ قانوني بقدر ما يطعن الإنسانية ذاتها. فالعنف ضد المرأة من وجهة نظر النساء اليمنيات كما ذكرته أستاذتنا فاطمة مشهور في إحدى دراساتها هو كل فعل أو قول أو ممارسة للرجل ( سواء كان فرداً أو جماعة ) تجاه المرأة، ينطوى على شكل من أشكال التمييز المستند على مرجعيات ثقافية تقليدية أو على تفسير قاصر لنصوص الدين الإسلامي الحنيف، بغض النظر عن آثاره سواء كانت مادية أو معنوية”. فهذا المعنى للعنف على الرغم من أنه لا يتطابق تماماً مع تعريف الأمم المتحدة للعنف الموجّه ضد المرأة، حيث عرفته في إعلانها الصادر عام 1993على أنه أيُّ فعل يترتب عليه أذىً أو معاناة للمرأة سواء من الناحية النفسية أو الجسدية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل في الحياة الخاصة أو العامة على حد سواء. ويرجع عدم التطابق هذا إلى استناد النساء في فهمهن للعنف على مرجعيات دينية وثقافية وقيمية، وفقاً لفهم صحيح حيناً ولفهم غير صحيح أحياناً أخرى، مما أدى إلى شرعنة بعض أشكال العنف في نظرهن.
فمهما كان تعريفه فهو يعد انتهاكا واضحاً لحقوق الإنسان التي أكّدت عليه الأمم المتحدة في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والذي يشكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يمثل حاجزاً في سبيل تحقيق المساواة والتنمية والسلام واستيفاء الحقوق الإنسانية للمرأة وهو ما يتعارض مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 الذي ينادى بالمساواة بين الجنسين. وللعنف ضد المرأة عواقب وخيمة على صحة المرأة تتمثّل في التدهور الملحوظ لصحتها النفسية والجسدية والإنجابية في مختلف مراحل حياتها.
ومن المشهود أن اليمن قد حقّقت خطوات ملموسة في التصدِّي لتلك الظاهرة قبل الحرب، لعل أهمها برنامج مناهضة العنف ضد المرأة الذي تدعمه منظمة أوكسفام منذ عام 2001م، ونفذ هذا البرنامج بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمرأة وبتشجيع ودعم من منظمة أوكسفام واللجنة الوطنية للمرأة وبمشاركة عدد من منظمات المجتمع المدني، وقد تمّ تأسيس الشبكة اليمنية لمناهضة العنف ضد المرأة والمكوّنة من 13 منظمة حكومية وغير حكومية.
وفي إطار استعادة اللجنة الوطنية لدورها الرائد في مناهضة العنف الموجّه ضد المرأة، نفّذت اللجنة الوطنية للمرأة خلال عامي2021/ 2022م عدداً من الندوات وورش العمل، وبمبادرة منها وبالتعاون مع شركائها في الأمم المتحدة وقد تمَّ عقد المؤتمر الوطني السابع للمرأة بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي انعقد في عدن في الفترة 8 – 9مارس 2022م.
حيث خصّصت مركزاً لاستضافة المرأة التي تتعرّض للعنف وليس لها مأوىً بهدف التوجيه والمشورة والمساعدة، ويتعاظم دور الإعلام كأحد أهم وسائل التوعية والتثقيف وأيضاً دور مؤسسات المجتمع المدني والشبكات الحقوقية والنسائية من أجل إيجاد آلية سواء قانونية أو تعريفية أو غير ذلك من أجل التصدّي لتلك الظاهرة. لأننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى، لكل امرأة وفي كل مكان، بحاجة لكرامتنا عبرها ومعها، بحاجة لكرامتها وحقوقها كجزء لا يتجزأ من حقوق الرجال، بحاجة لها من أجل كل رضيع تعطيه التوازن النفسي وتمنحه قوة من العطاء والمحبة الضروريتين، من أجل المحافظة على حصّتنا الضرورية في حلم التغيير لذا كفو عن تعنيفها.