استطلاعات

تسهيلات مشبوهة لتجار اليمن “ميناء عدن” واقع مرير لا يخلو من المؤآمرات

كريترنيوز / استطلاع / حنان فضل

يعدُّ ميناء عدن مورداً وطنياً بإمكانيات هائلة يوصف بأنه “البوابة الرئيسية إلى العالم”. وتستمد مدينة عدن أهميتها وحيويتها من خلال ميناء عدن إذ تعود قصة عدن كمركز تجاري عريق إلى أكثر من 3000 سنة، حيث قام ماركو بولو وابن بطوطة بزيارة مدينة عدن عام 1800م، وتطور ميناء عدن وبدأ بتقديم خدمة التزوّد بالوقود، الفحم والمياه للسفن البخارية واتسعت الخدمات المقدّمة من قبل الميناء، وبعد الوحدة المشؤومة 1990م إلى يومنا هذا أصبح التحول الإيجابي للميناء إلى تحول سلبي بل كارثة إنسانية ضد محافظات الجنوب التي تدهور حالها بسبب سياسة مخططة مسبقاً لكي ينتهي الازدهار والتقدم للميناء المغذي الوحيد للجنوب.

إقصاء وتهميش التجار الجنوبيين :

يقول المحلل السياسي نجيب محفوظ مفيلح : إن التوقعات بإعادة فتح ميناء الحديدة القابع تحت مليشيات إيران في اليمن المليشيات الحوثية، لايشكّل خطراً حقيقياً على حركة الملاحة البحرية في ميناء العاصمة الجنوبية عدن بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي والهام عالمياً، لكنه في ظل استحواذ القوى اليمنية على التفرُّد في صنع القرار الحكومي، فقد تم عنوة إقصاء التجار الجنوبيين من ممارسة أنشطتهم التجارية، ومنعهم من حق الاستيراد والتصدير بشكل مباشر مع شركات ودول العالم، لصالح منح كل التسهيلات الحكومية في ممارسة الأنشطة والأعمال التجارية لمتنفذي الجمهورية العربية اليمنية وتجارها الذين استحوذوا على وكالات الشركات العالمية وحق الاستيراد والتصدير، ما أجبر التجار الجنوبيين أن يتحولوا عنوة إلى تجار تجزئة من تجار العربية اليمنية .
وأوضح مفيلح ” أن هذا التفرد والاستحواذ على القرارات الحكومية من قبل متنفذي العربية اليمنية التي أقصت تجار الجنوب العربي وموانئه ودمرت مؤسساته الاقتصادية والخدماتية ودمرت الجنوب العربي من كل النواحي، قد ضاعفت من أعباء وتكاليف الأسعار للسلع على المواطن الجنوبي، ولذا آن لها أن تُواجه بفرض الإرادة الجنوبية في إصدار القرارات التي تعيد لشعب الجنوب حقه في حرية ممارسة عمله التجاري ومختلف الأنشطة والأعمال التي تم إقصاؤه منها، والسماح بإعادة فتح وبناء مؤسساته الخدماتية والتجارية براً وجواً وبحراً، بما فيها وبشكل عاجل وإعادة تشغيل شركة التجارة في الجنوب العربي ودعمها لاستيراد السلع الضرورية من المواد الغذائية بأسعار رخيصة كما كانت تدعمها حكومة الجنوب العربي، وهذا مايسر وسهل معيشة الشعب الجنوبي الذي به خصاصة وعفة وإن أصابته خصاصة.

إدراك أهمية ميناء عدن :

فيما المحلل السياسي الدكتور جمال أبوبكر عوض عباد يقول : على رئيس قيادة المجلس الرئاسي أن يدرك أهمية ميناء عدن الاقتصادية سوى في الحقب السابقة أو حالياً فهو ميناء حيوي وهام للعديد من الشركات التجارية بحكم موقعه الجغرافي المتميز في المنطقة، فهو ليس مجرد ميناء فقط بل تعدى ذلك تماماً بحكم أنه يربط بين عدة دول من منظور تجاري اقتصادي ضخم ولذلك على رئيس المجلس الرئاسي أن يدرك أهمية ميناء عدن على ميناء الحديدة، مشيراً بأن تحويل مسار السفن التجارية إلى الحديدة اليمنية لا يشكل أي مردود اقتصادي يعود بالنفع والفائدة إلى المناطق المحررة ولم يرفد خزينة الدولة بالمال العام وأن كل شيء سوف يكون بيد الحوثي وليس بيد المجلس الرئاسي يا سيادة الرئيس رشاد العليمي، فهل أدركت عواقب ذلك القرار إن كان صائباً على الشعب في المناطق المحررة ، ولكن أنت بهذا القرار جعلت من ميناء عدن أن يكون تحت واقع مرير مرتبط بشكل مباشر وسريع تحت نفوذ الحوثيين في اليمن.

واختتم جمال حديثه : لقد بات اليوم ميناء عدن بحاجة إلى إصدار العديد من القرارات وإعلان حالة فتح مجال التصدير من ميناء عدن والاستثمار لكل التجار الجنوبيين وأصحاب رأس المال والأعمال ووضع امتيازات خاصة تفوق امتيازات ميناء الحديدة في كافة الأعمال التجارية بما يتناسب مع حجم الخط التجاري وكذلك العمل الجاد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لجلب أحدث الشركات العالمية المتخصصة في مجال الموانئ لتسهيل حركة البضائع من وإلى ميناء عدن، ومن خلال هذه الخطوات لن يكون هناك أي استحواذ تجاري من قوى الاحتلال والنفوذ اليمني على واقع التجارة في الجنوب.

فيما أضاف المحامي سعيد العيسائي قائلاً : أصدرت الحكومة برئاسة الدكتور معين عبدالملك قراراً يقضي بزيادة الضرائب والرسوم الجمركية على التجار والبضائع الواردة عبر ميناء عدن بقصد زيادة الإيرادات لخزينة الدولة وهذا القرار انعكس سلباً على حياة المواطن ومعيشته والتجار الذي فرض عليهم الزيادة في الضرائب وتم رفعها على المواطن في غلاء فاحش للأسعار، وهذا القرار كان ضربة قاسية للتجار والسفن الواصلة إلى ميناء عدن مما قررت السفن والتجار تحويل تخليص تجارتهم عبر ميناء الحديدة الذي بادر الحوثي بتخفيض الجمارك والضرائب في ميناء الحديدة وتسهيل عملية مرور السفن لجذب التجار وتحويل الإيرادات لخزينة الحوثي.

ميناء عدن من أكثر الموانئ الحيوية :

وأما الكاتب الصحفي الدكتور وليد الماس قال : يعد ميناء عدن من أكثر الموانئ حيوية حول العالم، فضلاً عن أهميته الإقليمية والمحلية، ونتطلع لأن يأخذ مكانته المناسبة، لكن للأسف بُذلت محاولات كثيرة للنيل من هذه المؤسسة الاستراتيجية، لإضعافها وإبعادها عن أهدافها الرئيسية،برزت تلك المحاولات على مدى السنوات الماضية من خلال إخراج الرافعات والمعدات الرئيسية عن الخدمة، خلق فجوة أمنية، زيادات الرسوم والجبايات، ابتزاز المستثمرين والمستوردين، وكلها أساليب ساهمت في تعطيل عمل الميناء وأضعفت كفاءته وقدرته على أداء مهامه بفاعلية.

ويتابع الماس ” تحويل ممر التجارة إلى ميناء الحديدة اليمنية بعيداً عن ميناء عدن، له تداعيات كبيرة على عجلة الاقتصاد والتنمية في عدن، وانعكاسات واضحة على مستوى المعيشة في محافظات الجنوب، ستتضرر شريحة عمالية واسعة، ويتسبب ارتفاع في أسعار مختلف المواد والسلع المستوردة، ومن ناقل القول نلحظ تورطاً واضحاً لحكومة معين في هذا الإجراء التعسفي، الذي لا يخدم التنمية والاستقرار والسيادة.

واختتم حديثه بالقول : وعلى صعيد غير بعيد فيما يتصل بموضوع التصدير والاستيراد، فقد بات هذا الأمر محرّماً على تجار الجنوب إلا ما ندر، نظراً لكون المجال الاقتصادي لم يعد حراً ، بل مرتبطا بمراكز النفوذ في سلطة صنعاء على مدى العقود الماضية، فكان الأمل يحذونا بتحرير التجارة والاستيراد في هذا الميناء من الهيمنة السياسية مع تحرر المدينة من قبضة نفوذ قوى الشمال، إلا أن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث لأسباب كثيرة أبرزها موضوع الاستقرار الغائب.

فيما يتحدث إلينا أحمد مقيبل قائلاً : سياسة اليوم لسان حالها تقول إن الحرب في اليمن هي مجرد تنافس لكسب الإخوان المسلمين والحوثيين لصفهم لا القضاء عليهم فعندما يتلقى الإخوان المسلمون والحوثيون ضربات قاضية من القوات الجنوبية هنا تظهر المبادرات لوقف إطلاق النار وإقامة هدنات إسعافية لاسترداد أنفاسهم.

أجندة سياسية :

وأما المحلل السياسي والعسكري العقيد طارق المفلحي قال :
عانى ميناء عدن منذ مابعد العام 1990م بفعل الأجندة السياسية اليمنية التي مارستها حكومات صنعاء المتتابعة وتضاعف حجم الإهمال المتعمّد بعد الاجتياح اليمني للجنوب في 1994 والسيطرة المطلقة على كل ممتلكات دولة الجنوب العامة وبيع ميناء الاصطياد لبيت هائل سعيد تحت مسمى الإيجار وبمبلغ زهيد عرفاناً من نظام الاحتلال للدعم المادي الذي قدمه أولاد هائل لتمويل جحافل عفاش وعلي محسن التكفيرية من جيوش ومليشيات وقبائل همجية ضد شعبنا وبلدنا،
لكن ماحدث لميناء عدن خلال السنوات الأخيرة من قبل حكومتي بن دغر ومعين عبدالملك كان أكثر مما سبق بمراحل في مؤامرة حقيرة تستهدف المواطن الجنوبي والعاصمة عدن بالذات والمحافظات المجاورة، خدمة للحوثي ومليشياته وتنظيم الإخوان الإرهابي والدول الداعمة لهما. والمؤسف أن كل تلك التعسفات بحق الجنوب وأهم مؤسساته الإيرادية كان تحت أنظار التحالف العربي وموافقة ليست معلنة ساهمت بتعميق المأساة الاقتصادية في العاصمة عدن وسائر الجنوب وفتحت أبواب الدعم وأسباب البقاء للحوثي، ويتوجب على قيادتنا أن تمنح التجار الجنوبيين حق استيراد المواد الأساسية ومنع التعامل مع التجار الشماليين الذين شاركوا بهذه المؤآمرة والاحتكار اليمني لكل البضائع، فقد آن الأوان أن تتخذ قيادتنا السياسية كل السُبل لتنشيط ميناء عدن وإعادة الأمور إلى نصابها.

موقف سياسي :

فيما الإعلامي قائد الحجيلي قال : أعتقد بأن تنشيط وتفعيل العمل التجاري في ميناء عدن بات ضرورة ملحة في الظروف الراهنة وهذا يحتاج إلى موقف وقرار سياسي شجاع من قيادتنا الجنوبية لفتح نافذة للتجار والمستثمرين الجنوبيين للمساهمة في هذا العمل التجاري الذي سوف ينعكس إيجاباً على حياة المواطن الجنوبي وسوف يساهم بشكل كبير في تحسن الوضع الاقتصادي للشعب واستقرار العملة المحلية، وفي حال تم نقل السفن التجارية إلى ميناء الحديدة اليمنية ، فإن ذلك سوف يضاعف أكثر من معاناة الشعب الجنوبي وهذا أمر غير مقبول به وعلى قيادتنا الجنوبية سرعة التحرك وكسر الاحتكار التجاري في ميناء عدن من قبل التجار الشماليين وتمكين تجار الجنوب من ذلك بهدف التخفيف من معاناة المواطن الجنوبي وخلق حالة من الاستقرار الاقتصادي في عدن والجنوب.

فيما يرى الأستاذ صالح بالطيف أن تحول السفن إلى الحديدة ليس واقعاً مريراً، بل واقعاً جيداً لشعب الجنوب وهو خطوة نحو فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية بشرط قيام التجار الجنوبيين بدورهم الوطني تجاه شعبهم من خلال استيراد احتياجات الجنوب العربي عبر موانئ مختلفة.

فيما قال العميد المهندس صالح قاسم فرج : من الواضح أن هذه المعاناة مستمرة بسبب عدم وجود تنظيم صحيح وقوانين يتم اتباعها والمتعارف عليها عالمياً، حيث أن ميناء عدن يعتبر الأساس ويحتل المركز الأول في العالم وميناء يتمتع بموقع جغرافي هام يتمتع بطبيعة خلابة.

زر الذهاب إلى الأعلى