في استطلاع رأي أجرته “سمانيوز”.. استهجان وسخط جنوبي كبير على تحركات “البركاني” المشبوهة في الجنوب

كريترنيوز / استطلاع
تحركات مفاجئة ينوي قيادتها الشيخ اليمني المتأرجح في مواقفه، سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب، المنحاز إلى عفاش، تأتي في توقيت حساس تشهده الساحة الجنوبية، غضب واستياء عام على انهيار العملة، وتوقف الرواتب وغلاء المعيشة، وانهيار منظومة كهرباء العاصمة عدن، وتوقف وانهيار العملية التعليمية، وغيرها من الأزمات المزمنة والمستجدة. وكان المجلس الإنتقالي الجنوبي قد أعلن موقفه الرافض لهذه التحركات.
تحركات يراها مراقبون لا تخلو من أجندات مشبوهة.. متسائلين: أين كان البركاني؟ وعن ماذا يبحث في الجنوب؟ هل يسعى لتبييض صفحة ابن قريته “العليمي” لإنقاذه من سقوط وشيك؟ أم أن هنالك أهدافاً جيوسياسية تشريعية أخرى؟.. لافتين إلى أن البركاني وقف إلى جانب انقلاب عفاش والحوثي على سلطة الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي، ثم انقلب على عفاش ولجأ إلى الرياض.. يراوغ ويخادع، ويمتلك أكثر من قناع، ماهر في تقمص الأدوار الوطنية وهي منه براءة. شارك عفاش في بيع صنعاء للحوثيين، ثم ذرف عليها الدموع في الرياض، واليوم يبحث عنها في الجنوب.
تساءل ناشطون جنوبيون: كيف صدقته الشرعية اليمنية بهذه السهولة وقبلت عودته إلى نفس المنصب الحساس، رئيساً لمجلس النواب، وقد خان الأمانة؟! أما يعلمون أن العقرب يظل عقرباً، لا يتغير ولا يتحول مع مرور الوقت إلى فراشة أو حمامة سلام؟!
مشددين على أنه بالإمكان قبول عودته وتوبته، ولكن عقب تبرئته من قبل القضاء، وعلى أن يكون مواطناً صالحاً لا يشغل أي منصب، فالخائن لا يؤتمن مجدداً إطلاقاً.
في سياق ذلك، أجرت “سمانيوز” استطلاعاً صحفياً وخرجت بالحصيلة أدناه:
العليمي يستنجد بالبركاني والنواب لمواجهة الانتقالي (تشريعياً) في الجنوب:
الأستاذ سالم أحمد المرشدي، عضو مجلس المستشارين الجنوبيين – محافظة حضرموت، قال:
يشهد الجنوب حالة من الترقب إزاء زيارة سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب اليمني المنتهي الصلاحية، إلى عدن وعدة محافظات جنوبية. زيارة بدت محمّلة برسائل سياسية تتجاوز كونها مجرد لقاءات بروتوكولية.
فالبركاني، المقرّب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، يتحرك في توقيت حساس، بينما فقد مجلس النواب الذي يرأسه شرعيته منذ سنوات، وبات مجرد أداة بيد قوى شمالية تسعى لإبقاء الجنوب تحت عباءة اليمننة السياسية.
وأضاف المرشدي: يهدف البركاني إلى إظهار أن مجلس النواب ما زال كيانًا قائمًا وله حضور في الجنوب، ليُستخدم ذلك كورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة. كذلك يسعى لتبييض صورة العليمي، الذي يواجه رفضًا شعبيًا واسعًا في الجنوب، ويحاول تقديم البرلمان كمرجعية شرعية وحيدة لمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي وتقليص حضوره خارجيًا.
وأكد الأستاذ سالم المرشدي أن الجنوب ليست ساحة لتسويق مشاريع سياسية انتهى زمانها. الجنوب اليوم يمتلك مشروعه الوطني الواضح نحو استعادة دولته كاملة السيادة، ولا يحق لأي مجلس منتهي الصلاحية فرض إرادته على الجنوبيين.
وتابع قائلاً: يجب على القوى الجنوبية اتخاذ مواقف واضحة، وتجنب الصمت الذي قد يُفسَّر بأنه قبول ضمني. كما ينبغي تعزيز الخطاب السياسي خارجيًا، وكشف أهداف هذه التحركات للرأي العام.
مشيراً إلى أن تحركات البركاني والعليمي ليست معزولة عن حسابات إقليمية ودولية، مرتبطة بمصالح الملاحة الدولية والثروات النفطية في الجنوب، في إطار مشروع لإعادة إنتاج اليمن الموحد بصيغ جديدة تهدف لإبقاء الجنوب تحت السيطرة، وهو ما يرفضه الجنوبيون جملةً وتفصيلًا.
وختم المرشدي حديثه قائلاً: تحركات البركاني ليست زيارات عابرة، بل جزء من صراع سياسي كبير على الشرعية والهوية، ولن يفلح أي مشروع في تجاوز إرادة الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره.
محاولة إثبات وجود السلطة التشريعية اليمنية في الجنوب:
الناشط الإعلامي الأستاذ ياسر محمد السعيدي، من جانبه قال: تحركات رئيس وأعضاء مجلس النواب المنتهية ولايته، المهجرون أعضاؤه في أسقاع الأرض، تبدو مريبة، لكون هذه التحركات تزامنت مع الحالة الاقتصادية والخدماتية والمعيشية التي يعاني منها الشعب الجنوبي، بفضل سياسة الاحتواء التي يمارسها أعداء الجنوب ضد الشعب الجنوبي، التواق للحرية واستعادة دولته وفك ارتباطها عن العربية اليمنية.
وأردف الأستاذ ياسر السعيدي قائلاً: باعتقادي أن هذه التحركات لها أهداف خفية ومبطنة، تخدم سلطة الشرعية التي تنازع الموت سريرياً، ومحاولة إنعاشها من هذا الموت، ولإثبات وجود السلطة التشريعية اليمنية على أرض الجنوب، ومن خلالها إرسال رسائل للداخل والخارج بأننا موجودون، وأن سلطتنا وهيمنتنا على الجنوب مازالت قائمة، وأننا لا نزال أصحاب الحكم والكلمة لنا.
وأضاف: إن القرارات التي اتخذت في جلسة مغلقة في العاصمة عدن لهؤلاء النازحين، المسمين جزافاً نوابا للشعب، بالنزول لتفقد السلطات المحلية في محافظات الجنوب والتفتيش على أعمالها، إنها والله هو الباطل بعينه، حيث يواصل هؤلاء النازحون تشدقهم وإصرارهم على إذلال الجنوبيين، في وقت ترزح ديارهم تحت هيمنة مليشيات الحوثي الإرهابية. ورسالة أخرى هي التأكيد على بقاء الوحدة راسخة، رغم أنهم هم من قتلها ودفنها بأيدهم القذرة الملطخة بدماء الجنوبيين.
وختم الأستاذ ياسر قائلاً: أدعو كل أحرار الجنوب إلى منع دخول هؤلاء المرتزقة إلى محافظاتهم، ليعلموا أنهم غير مرحب بهم في الجنوب وأن عليهم توجيه بوصلتهم صوب تحرير ديارهم من قبضة مليشيات الحوثي الإيرانية، أما الجنوب فقد شب عن الطوق، ولن يقبل بساكني الفنادق حكاماً عليه بعد اليوم.
تحركات لا تسمن ولا تغني من جوع:
من جهته، يرى القيادي بانتقالي محافظة أبين، الأستاذ عوض علي صائل، أن تحركات البركاني لا تسمن ولا تغني من جوع. مضيفاً بالقول: مجلس نواب منتهية صلاحيته، إضافة إلى ذلك أن هذا المجلس محنط منذ ثلاثة عقود، تسيطر على قراراته طبقات حاكمة بعينها في صنعاء، شلة النهب والفيد التي تأسست في صنعاء بعد حرب 94 لشرعنة نهب ثروات الجنوب البرية والبحرية.
وتابع صائل قائلاً: ظل هذا المجلس محنطاً، يدار بتحركات آل عفاش وآل لحمر لوقت الضرورة، أو لتغطية وشرعنة حدث ما. أما بالنسبة لنا كجنوبيين فلا تهمنا تحركات ذلك المجلس المحنط، ونعتبرها محاولة تغطية وحرف الأنظار عن الزلزال الجنوبي المزمع انفجاره خلال اليومين القادمين، لنسف شلة وبقايا الاحتلال العفاشي الذين عاثوا في الأرض فساداً ونهباً، ودمروا حياة الإنسان الجنوبي بسياسات الإفقار والتجويع والتجهيل، وحرموه من أبسط مقومات الحياة الكريمة. هكذا عهدناهم، عصابات صنعاء مختلفة الألوان والأشكال والهدف واحد.
واستطرد صائل قائلاً: يتركز هدف القوى اليمنية في تبادل الأدوار على مواصلة التسلط على الجنوب ونهب ثرواته وتجويع أبنائه، ويجيدون فن التضليل والمساندة لأجنداتهم، ورفدها إذا ما استشعروا خطراً يداهم وجودهم وكينوناتهم، فهم سند وعون لبعضهم البعض، على السرقة ومزاولة الفساد الإداري والمالي. ولكن تلك الأساليب القذرة لن تنطلي على شعبنا الجنوبي وقيادته السياسية والعسكرية، ولن نسمح بتمريرها.
وختم صائل حديثه قائلاً: نقول لتلك الشرذمة الشاردة من ديارها في اليمن الشقيق، عليكم ترك الجنوب للجنوبيين، والاهتمام بشؤونكم، وإصلاح ما أفسده الحوثي في دياركم وأرضكم وعاصمتكم صنعاء، التي اخرجها من الحضن العربي ورماها في الحضن الفارسي، العدو التاريخي للأمة العربية.
تحركات يمنية ضمن الحرب الخفية والمعلنة ضد الانتقالي الجنوبي:
عضو مجلس المستشارين بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الأستاذ محمد السعدي أبو عادل، وبه نختم الاستطلاع، قال: يأتي ذلك التحرك اليمني لفلول النظام السابق والحوثيين، ضمن حرب متعددة الجبهات والأشكال – خفية ومعلنة – على المجلس الانتقالي، الممثل الشرعي لشعب الجنوب.
وتابع قائلاً: تتحرك شخصيات النظام اليمني السابق، وعلى رأسها سلطان البركاني والمؤتمر الشعبي العام المنهار، في مسارين متوازيين، لإعادة ترتيب أوراقهم بعد سقوطهم المدوي، مستغلين تعقيدات المشهد الراهن.
يُركّز المسار الأول، بقيادة البركاني، على محاولة يائسة لإحياء مجلس النواب المنتهي الصلاحية المرفوض شمالاً وجنوبًا، بهدف منح شرعية وهمية لرشاد العليمي المنعزل وإنقاذه، وإرباك المشهد السياسي الجنوبي، وإعادة إنتاج نظام ما قبل 2014، واستخدام أعضاء المجلس المستمرين في صرف رواتبهم، كورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة. إلا أن شعب الجنوب يرفض هذا المسار رفضًا قاطعًا ومطلقًا، ويؤكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بعلاقاته الإقليمية والدولية الفاعلة، وقدراته العسكرية والأمنية في الدفاع عن حياض الجنوب، ومواجهة تهديدات المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً للملاحة الدولية، ومحاربة الإرهاب، وتمثيله الشرعي لتطلعات الشعب في استعادة دولته كاملة السيادة، هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله وتجاوزه في المعادلة.
وأضاف السعدي: أما المسار الثاني، فيتمثل في الأعمال التخريبية بقيادة علي محسن الأحمر، الذي ينشط لزرع التنظيمات الإرهابية كـ(القاعدة وداعش وحزب الإصلاح الإخونجي) في محافظات الجنوب، مثل أبين وحضرموت انطلاقًا من مأرب، لخلق الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، بالتزامن مع التموضع العسكري لـ أحمد علي صالح في المخا لبناء قوات تمهيدًا لمهام مجهولة.
ولا تخاض هذه العمليات بمعزل عن تنسيق خفي مع المليشيات الحوثية في حروبها الحدودية، كما لا يُستبعد استغلال مراكز دينية متطرفة تابعة لأشخاص مثل يحيى الحجوري، لخلق صراعات دينية وتنفيذ أجندات سياسية ضد الجنوب تحت غطاء ديني.
وتابع الأستاذ السعدي أبو عادل حديثه، مشيراً إلى أن الهدف المشترك لكل هذه الكيانات (الحزبية والدينية والإرهابية) هو التآمر لضرب الجنوب وقضيته العادلة، وزعزعة أمنه واستقراره، ومحاولة إسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي الحامل السياسي لمشروع استعادة الدولة.
وختم الأستاذ السعدي حديثه قائلاً: في مواجهة هذا المخطط، فإن أي دعوات للاجتماعات المزعومة لمجلس النواب البائد، أو أي محاولات حزبية أو مكوناتية تهدف لإرباك المشهد الجنوبي وزعزعة أمنه وسلمه الاجتماعي، مرفوضة رفضًا قاطعًا من شعب الجنوب وقيادته الحكيمة، ولن يكتب لها النجاح إطلاقاً.