الرئيسيةتقارير وحوارات

قراءة تحليلية شاملة للواقع المتأزم في الجنوب

كريتر نيوز/ تقرير / ندى عوبلي

إن أوضاع الجنوب تثير العجب والاستغراب، مع أن حكومة مناصفة تم تشكيلها باتفاق الطرفين من أجل أن تقوم بمهامها حسب الاتفاق من العاصمة عدن، لتصحيح المسار وتنفيذ ماتم به في اتفاق الرياض من بنود ومواثيق،إلا أن محافظات الجنوب مازالت تعاني الأزمات وتدهور العملة المحلية وارتفاع الأسعار وغيرها من الهموم والمشاكل التي مازالت تُؤرِّق أبناء الجنوب الذين سطروا أروع الملاحم البطولية في تحرير بلادهم من المد الفارسي والصفوي الإيراني.

• المد الفارسي وتهديده على دول الخليج :

لم يتم إنهاء التمرد والانقلاب في محافظات اليمن وخاصة صنعاء اليمنية، ولازال الرافضي الفارسي يشكل تهديداً على دول الخليج العربي، وتم إنهاء دور قيادة حكومة الشرعية المنقلب عليها ممثلة بقيادات الدولة اليمنية العميقة ـ ويمثل جزءا من النصر ـ والتي لازالت أطرافها ضمن تشكيلة حكومة المناصفة ممثلة بأعضاء المؤتمر والإصلاح بغالبية من صنعاء اليمنية ممن كانوا أطرافاً لغزو الجنوب وعاصمته عدن عامي 1994 / 2015م، ولازالت أصابعهم حتى اليوم تلعب بأمن وأمان الجنوب المحرر، مناطقة مستغلة مواقعها قرب مواقع القرار والمال السياسي الممنوح لها من إيرادات الجنوب وأن كل المعاناة التي وصل لها الوطن الجنوبي تقبلها الجنوبيون غير مرحبين بها إلا كمرحلة انتقالية وبصبر وحكمة، قد تصل بهم لبلوغ هدفهم وفق تصريح اللواء عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والمفوّض الوحيد باسم شعب الجنوب بأغلبية ساحقة الذي قال : إن كل الخيارات متاحة أمامنا كجنوبيين للدفاع عن حقنا باستعادة أرضنا كاملة السيادة بحدودها المتعارف عليها قبل مايو 1990م، إن كان سلميا فبالسلم، وأن فُرضت علينا الحرب نحن لها.

• الجنوبيين رجال حرب الميادين :

لا شك ولا ريب أن الجنوبيين رجال حرب، وقد خبرتهم وعرفتهم الميادين، ومن واقعنا المعاش اليوم نرى أن الحرب تعددت أشكالها وألوانها وأطيافها لتركيع الجنوب أرضاً وشعباً، ليتم التهامنا من قوى الضلال أعداء الجنوب المتعددة الأسماء، لم يعد الحوثي وحده عدواً للجنوب، بل كل قوى اليمن ناصبت العداء، وأن الجنوب هو أهل حق في مطالبه كافة، فالجنوب وحده من يحارب كل هذا العدوان ببأس شديد وحكمة ممثلاً بقواه الوطنية الموجودة اليوم في هرم قيادة المجلس الانتقالي وقيادات الجبهات في خطوط النار والقوى الشريفة المناهضة للظلم والعدوان من أبناء الجنوب ومناصريه، وأن الأحداث في الساحات خارج الوطن والنزاع الدائر خارجياً يعكس نفسه سلباً على قضية الجنوب وشعبه الأبي، وتنهكنا انعكاساته بشكل مؤثر جداً سواء وأن الشعب الجنوبي هو من يعاني من هذه النتائج اجتماعياً اقتصادياً ثقافياً …الخ.

• انهيار الحياة الاجتماعية والخدماتية بالجنوب :

إن عواقب الأوضاع والمنغصات وحدها يعيشها الشعب في الجنوب، وتسبب معها انهيار الحياة الاجتماعية والخدماتية بقوة وانهيار الاقتصاد والثقافة المجتمعية للوطن، فمثلاً عن أحداث سياسية في بلد ما من القرن الإفريقي بالجوار نجد الهجرة نحو الجنوب بأعدادهم الهائلة رغبة بوطن آمن وحياة بسلام، وبوجود الحرب الحوثية نجد النزوح من كل مناطق الشمال نحو الجنوب رغبة لحياة آمنة وكريمة، في ظل تقاعس الأمم المتحدة ودول الجوار عن دورهما تجاه النازحين والمهاجرين، وكل ذلك يجري في الجنوب فقط،وكل ذلك يتحمل عواقبه الجنوب أرضاً وإنساناً، من يتحمل كل هذا الحمل الثقيل وتبعات مايدور في أراضي الغير في دول الجوار دون أي يد منه، فكل العبئ وقع على الشعب الجنوبي الذي يتطلع في الحياة باستقرار وسلام وأمن وكرامة في وطنه، وأن كل هذا النزوح الجائر على الجنوب أثّر على الحياة المعيشية وجاءت بنتائج غير محمودة العواقب، فالمهاجرون من القرن الإفريقي ومن مناطق الشمال جاءؤا بأحمالهم وبأمراضهم بثقافتهم المختلفة عن ثقافة المجتمع الجنوبي، وأيضاً بثقلهم على البنى التحتية المهترئة للجنوب عقب حرب ظالمة استهدفت كل شيء في الجنوب ، ونظراً للوضع العام في الجنوب فالشعب له معاناته من الأوضاع السياسية والاقتصادية، فهو يعيش في أتون حرب لم تبقي ولم تذر، ولكن الشعب يحاول بجهود شعبية عامة من المخلصين أن يعيش بكرامة وذلك لتذليله الصعاب لتسهيل كل ماهو صعب، ليبقى في أرضه معززا مكرّما، ولكن الهجرة غير الشرعية جعلت من النازحين وزادته عبئاً أثقل على كاهل الشعب الجنوبي وللتضخم السكاني.

• المشتقات النفطية وأثرها على الحياة اليومية للمواطن الجنوبي :

إن ارتفاع أسعار الوقود ممنهج من قوى الاحتلال اليمني والتي أوضحت تداولات أسعار المشتقات النفطية في دول الجوار، وذلك ليس له دخل بالأسعار الدولية ومنظمة الأوبك للنفط، وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمة النقل بين المديريات ومحافظات الجنوب ومعها، بالتالي ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية والتموينية فيقع تأثيرها هذا على كاهل المواطن الجنوبي المنهك، وأيضا شكل اللاجئون والنازحون تنافساً قوياً في استهلاك الطاقة المعدومة والمياه وكل الخدمات العامة، فتحمل الشعب الجنوبي تلك الأوضاع الصعبة مع ازدياد المتاعب بقدوم نازحي اليمن، وتدفق الكم الهائل من السيل البشري من شعوب القرن الإفريقي إلى الجنوب، مما أضعف الموارد الاقتصادية، وهو ما زاد الوضع انهياراً تاماً وأعباءا قاسية، وعليه يجب على دول التحالف العربي والدول العظمى أن يقوموا بواجبهم تجاه ذلك العبث المسيَّس باسم النزوح الإنساني والهجرة غير الشرعية، ولكن تحت ذلك النزوح والهجرة غير الشرعية تجاه الجنوب أياد خفية تلعب دوراً سياسياً قبيحاً ضد شعبنا الجنوبي، لإنهاك صموده واختبار صبره لتحقيق مآربهم الدنيئة لاستسلامنا لقوى الشر وتنفيذ أجندات سياسية ظالمة تجاه الشعب الجنوبي.

• ثقافات دخيلة وظروف صحية مؤلمة ونزاعات مجتمعية انتشرت في الجنوب :

إن الثقافات الدخيلة على المجتمع الجنوبي والمستنكر لها كل فئات المجتمع الجنوبي، كل ذلك مثَّل العبئ الآخر الذي رفضه الشعب رفضاً قاطعاً، وكذلك الأمراض المعدية التي كان سبب انتشارها وسط مجتمعنا ، في ظل ظروف صحية غير مناسبة للجميع لزرع الخلاف بين القوى الوطنية والممثل والمفوض الشعبي ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقواعده الجنوبية المعول عليه بالدفاع عن المواطن والأرض الجنوبية، على الرغم من تقصير دول الجوار والأمم المتحدة بعدم تقديم المساعدات الكافية لتمكين الجنوب من مواجهة النزوح والأزمات التي يواجهها بفعل هذا النزوح، إضافة للحرب المستعرة ضد الشعب ورغم كل ما تعرض له الجنوب من دمار وإهلاك لمقومات الحياة الكريمة لإفشاله وشحة العائد من الموارد الذين يدعوا بقوة لاستمرار النضال حتى تحقيق هدف الثورة الجنوبية بفك الارتباط عن الوحدة اليمنية المشؤومة، ومعها استعادة النظام والقانون والدولة الجنوبية، كما كانت سابقاً لأن كل الذي يدور الآن في واقع الجنوب فُرض على الشعب الجنوبي بغير إرادته، ومما سبب غياب دولة النظام والقانون نتيجة الاحتلال اليمني، وهناك ساد العبث الجائر بالأرض والثروة الجنوبية والتفخيخ والقتل خارج القانون والتهربب وتجارة الأسلحة والممنوعات والمخدرات، فمن يقف خلف كل انتشار هذه الأزمات والانتهاكات للأمن والأمان في المجتمع الجنوبي غير طوائف قوى الاحتلال اليمني

• تعطيل الخدمات العامة وارتفاع سعر العملة وتعطيل الدراسة في الجنوب عمل ممنهج :

من المستفيد من تعطيل الخدمات العامة وارتفاع سعر العملة وتعطيل الدراسة في الجنوب ؟

من المستفيذ من تعطيل الخدمات العامة وارتفاع سعر العملة وتعطيل الدراسة على ضعفها وسوء انتاجها العام أكاديمياً ومهنياً، ماجعل المواطن الجنوبي البسيط يشكو ويعاني الأمرَّين وهو يومياً يعاني أعباء مالية إضافية لحياته اليومية، ومتطلبات الحياة المعيشية مما جعل الشعب الجنوبي يتنازل عن الكثير من أساسيات الحياة الضرورية، مما أدت تلك المعاناة باتجاه المواطن الجنوبي نحو قياداته الجنوبية الحامل لقضيته السياسية لأجل أن يخرجه من تلك المعاناة على الرغم أن المجلس الانتقالي لا علاقة له بافتعال هذه الأزمات، لكون الوضع السائد هو تعمُّد من قوى الاحتلال اليمني الذين هم متسيدين على الموارد الاقتصادية الجنوبية، مما يؤكد ذلك من وجود خبث قذر يزرعه الاحتلال اليمني لأجل زرع الشقاق بين الشعب وقياداته عنوة لتأخير مسيرة نضال الشعب الجنوبي نحو تحقيق فك الارتباط، وبناء الدولة الجنوبية تعيش بواقع التنمية الاقتصادية وبناء الكادر الجنوبي، وذلك ما انتهجته القيادة الجنوبية لتسير بخطىً ثابتة وحثيثة لبلوغ الغاية المرجوة منه كتحسين أوضاع الشعب اقتصادياً وخدماتياً، وصرف مرتبات كل موظفي الدولة بقطاعيه العسكري والمدني، وعليه أدرك الشعب الجنوبي أن المهام عصيبة التي تقع على عاتق القيادة الجنوبية وهي استعادة دولة الجنوب واستعادة النظام والقانون فيها، مما صنع واقعاً نضالياً وحباً جياشاً بالتضحيات لدى الشعب الجنوبي لأجل تحقيق أهدافه المرجوه منذ 94م.

زر الذهاب إلى الأعلى