تقارير وحوارات

ماذا يحدث؟ معلمون في زمن النكران !

كريتر نيوز/سمانيوز/ تقرير/ غسان الجيلاني

يعيش المعلم في ظروف قهرية كبيرة جداً، لا يحس به إلا من عنده وعي وإحساس ومسؤولية، فلو قارنت مايستلمه من راتب وما يقوم به من عمل إجباري لا يمكنه التخلي عنه أبداً ، وبين الظروف المعيشية والوضع العام الذي يعيشه المعلم من سياسة مُورست ضده قللت من كرامته وتعمل على إهانته، وهذا كله لهدم المجتمع الجنوبي وانحلاله وانعدامه من الكوادر.

سمانيوز سلطت الضوء على أوضاع المعلم في الجنوب ومايعانيه من ظلم وجور، وإيصال صوت المعلم إلى من يستطيع عمل شيء ما لتغيير الوضع ومساعدته على اجتياز الظروف الصعبة.

والبداية كانت مع الأستاذين القديرين، قائد أحمد محمد الجعدي نائب رئيس النقابة العامة للمعلمين والتربويين الجنوبيين والأستاذ محمد علي محمد الأعضب الجيلاني رئيس الدائرة الإعلامية لنقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين بالضالع اللذين تحدثا بالقول :
الجعدي كان البداية : المعلمون مشكلتهم الظروف الاقتصادية وضعف الراتب، حيث أصبح المعلم غير قادر على الالتزام بمتطلبات أسرته، فإذا مرض عليه طفله لا يستطيع علاجه وإذا أراد ابنه الذهاب إلى المدرسة فإنه لا يستطيع توفير مصاريف المدرسة له، أو حتى مستلزماته الدراسية لا يستطيع توفيرها له، غلاء المعيشة كانت الكارثة الكبرى راتب بعض المدرسين لاتفي بقيمة كيس دقيق أو كيس أرز أو دبة زيت، كل ذلك اجتمع وجعلت من المدرس مدان طوال حياته، وأصبحت حياته صعبة جداً بسبب هذه الظروف ويمر بمعاناة صعبة جداً، لهذا لا يعيش المعلم سعيداً ،بل منكوباً نكداً يعني حياة بؤس وشقاء، بينما بالدول الأخرى والعالم الآخر المعلم له ميزة خاصة في كل أرجاء العالم حيثما ذهبت ستجده معززاً مكرماً ، فمثلاً الصومال التي تعد أتعب دولة اقتصادياً ومعيشياً ، لاحظ راتب المعلم فما بالك بألمانيا فما بالك بالكويت والإمارات وأي دولة أخرى من دول العالم، وكذلك كان عندنا سابقاً أيام اليمن الديمقراطية أيام الحزب الاشتراكي كان المدرس مميزاً له قيمته وكرامته وكل حاجة عنده علاوة طبشور وعنده علاوات أخرى وامتيازات كبيرة جداً، لكن الآن حرم منها جميعها وجاء أناس إلى الخدمة المدنية يعاملونا بسياسة تجويع المعلمين، أقولها بصريح العبارة وبالفم المليان تجويع المعلم وحرمانه من حقوقه المشروعة لهذا اضطر المعلم إلى الإضراب باعتباره أحد الوسائل آخر العلاج الكي.

فيما يقول الأستاذ محمد الأعضب : المشكلة التي يعاني منها المعلم اليوم والذي بدأت بعد اندلاع الحرب عام ٢٠١٥م، بسبب تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وضعف القيمة الشرائية وبقاء راتب المعلم على نفس المبلغ بالريال اليمني، حيث كان المعلم الذي يستلم ٨٤٠٠٠ ألف ريال يمني مايعادل ١٤٥٧ريال سعودي، أصبح اليوم يستلم ٢٥٠ريال سعودي والمفروض أن الحكومة تتحمل غلاء الأسعار وتدفع للموظف مايسمي في قانون الأجور غلاء معيشة.

وأضاف “غير أنه بسبب تعنت الحكومات المتعاقبة وعدم منح المعلم هيكل الأجور مع تناسب غلاء الأسعار، رغم المطالبة المستمرة في رفع الأجور أو احتساب الراتب بالعملة الأجنبية، حيث قامت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين رفع الشارة الحمراء بدءً من عام ٢٠١٧م، وتم توقيع اتفاق مع وزير التربية ولم ينفذ، وفي العام الذي بعده أعلن الإضراب واستمر قرابة خمسين يوماً وعملت النقابة مع الوزير اتفاقاً آخر غير أنه لم يُعطى أي اهتمام، وفي عام ٢٠١٩م تم رفع الإضراب بوعود من نائب رئيس الوزراء وعمل مذكرة إلى الخدمة والمالية للمعالجة المرحلية لوضع المعلم وتم التجاهل، ثم في بداية عام ٢٠٢١م قام المعلمون بوقفة احتجاجية في باب معاشيق مقر الحكومة ووجهت بإطلاق النار في وجه المعلمين، ثم اعقبها اجتماع النقابة مع قيادة التحالف واتفق على رفع المطالب إلى الحكومة ولم ينفذ شي، وفي بداية العام ٢٠٢١-٢٠٢٢م تم التحايل من قبل السلطة المحلية محافظ عدن بوعود عرقوبية وكذا محافظ حضرموت بصرف حوافز من إيرادات المحافظات وسلة غذائية لكل معلم، بهذا استطاعوا تمزيق الصف النقابي، واستمرار التدريس بدون قرار رفع الإضراب من النقابة، ولم ينفذ أي وعد، وفي هذا العام وجد المعلمون أنهم بتعاطفهم واستغلال حرصهم على التعليم استمرت الحكومة في المماطلة والتسويف ولم تقم حتى بصرف الحقوق من تسويات وعلاوات سنوية والموقوفة من عام ٢٠١٤م،
في الوقت الذي يتم فيه الفساد ونهب الثروات وجعل المعلم الوحيد الذي يتحمل تبعات الحرب الذي استفاد منها تجار الحروب.

ويتابع حديثه”وهذا ماجعل المعلم يمارس حقه القانوني في الإضراب الذي لازال حتى اللحظة، ولم يلتفت إلى مطالبهم أحد، ويفترض أن يتحقق العدل والانصاف في الأجور، كرفع رواتب الجنود بنسبة١٠٠٪ ورفع أجور القضاء غير أن المعلم كل يوم أصبح يفقد من راتبه باستمرار الأزمة، ولكننا نجد أنها سياسة ممنهجة مثلها مثل قطع الخدمات عن المواطن الجنوبي، ويعود ذلك إلى الصبر على أمل الانفراج غير أن المعلم اليوم أصبح لايستطيع توفير الغذاء، ناهيك عن المطالب الأخرى، وأصبح المعلمون الفئة الأكثر فقراً والأكثر تحملاً لتبعات الحرب ونهب الثروات من قبل القيادات الفاسدة.

• خمسة مطالب لا رجعة فيها حتى تتحقق :

فيما أكد الأستاذ الجعدي قائلاً : مطالبنا أول مرة العلاوات السنوية ويجب أن تعطى هذه العلاوات بأثر رجعي وحكم محكمة ليس كما الآن، حيث جاءوا لنا بفتوى الله أعلم ماهي من فتوى ! ومن أين جابوها! لا من علماء ولا من مشائخ ! لا أعلم كيف أتوا بها؟ قالوا بأنهم يعطون المعلم علاوات سبعة أشهر لكل سنة شهر فقط، يعطونا لا نعلم لماذا هذا التصرف بينما لي أنا كمعلم نحو ستة وتسعين شهر من عام 2014 إلى 2021 ،أحسب ثمان سنوات واضرب كل سنة في 12 شهر أي 12 ضرب 8 يكون الناتج 96 شهرا والتي يجب أن تُدفع لموظفي 2011م، ولكن لم يصرف لهم، طبيعة العمل تصوروا أن معلم يستلم 44 ألف حامل الدبلوم ، و50 صاحب البكالوريوس هل يكفيه ذلك أمام التزاماته من إيجار واحتياجاته الأسرية، لهذا اضطرت نقابة المعلمين والتي هي من يمثلهم بإعلان الإضراب ولايمكن أن يفك هذا الإضراب، لأنه معنا أيضا هيكلة الأجور وتسويات بموجب الدرجات، ولا يمكن فتح المدارس إلا بأربعة أشياء العلاوات بأثر رجعي طبيعة العمل 2011، التسويات، هيكلة الأجور، هذه مطالب أساسية ورئيسية، كما أننا سنضيف المطلب الخامس وهو غلاء المعيشة حصلنا على 30% تبقى 70%، ويجب أن يدفعوها وهذه في مجموعها مطالب يستحقها المعلم ولا مفر منها إذا كانوا هم عايشين وعندهم ثلاثة مرتبات في الخدمة المدنية، فنحن كمدرسين نستلم من 40 ألفا إلى 90 ألفا، وعندنا التزامات فكيف يمكنني كمعلم أن أفي بالتزاماتي بهذا الراتب.

• رسالة إلى المدارس الخاصة :

ووجه الأستاذ الجعدي رسالة إلى المدارس الخاصة قائلاً : بالنسبة للمدارس الخاصة نحن في طريقنا لعمل رؤية يمكن أن نخرج بها في نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين تتعلق بكيفية عمل ضوابط تنظم هذا الشيء ، وسنعمل على إغلاق المدارس الأهلية بشكل اوتوماتيكي من خلال نوعية المدرسين العاملين في هذه المدارس، حيث دخلت إحدى المدارس في إنماء ولاحظت مدرسة تخصص إنجليزي تدرس لغة عربية، وقمت بتبليغ التربية ومدرسين لم يعرفوا أن يحلوا تمارين مخصصة للطالب، وهناك كثير من القضايا داخل المدارس الخاصة، حيث يعجب الناس بالمدارس الخاصة لأن فيها أناقة ونظافة وكذلك عندهم فلوس، لكن المدارس العامة اليوم امتلأت بالطلبة النازحين بشكل كبير، وهذا أحد أسباب سحب أولياء الأمور أبناءهم من المدارس العامة وسيكون لها حل مستقبلاً بإذن الله.

فيما وجه الأستاذ محمد علي الأعضب رسالته إلى المدارس الخاصة قائلاً : الرسالة التي نوجهها إلى المدارس الخاصة وإلى كل من يريد أن يستمر في التدريس رغم إعلان نقابة معلمي الجنوب، نقول لهم ليس القيادات الفاسدة من يظلمكم وأن الظلم هو منكم لأنكم تمارسون الضغط على المعلم بتدريسكم في الوقت الذي يجب توحيد الصفوف والضغط من أجل انتزاع المطالب والحقوق الذي يستفيد منها الجميع، حتى أن تخاذلكم وعدم ممارستكم لحقكم القانوني هو المشجع لهوامير الفساد ولحكومات نهب الثروات أن تتجاهل حتى تجدكم أمامها متسترين عن كل العيوب وعدم المبالاة بالقيام بواجبهم ومحاربة فسادهم الذي سينتج عنه تعافي اقتصادي يعم الجنوب بجميع أطيافه.

• رسالة إلى المجتمع :

ووجه الأستاذ الجعدي رسالة إلى المجتمع قائلاً : في هذا الإضراب أعتقد أن المجتمع أصبح أكثر وعياً، حيث تفهم أولياء الأمور معاناة المعلم لأنهم هم أصلاً صدموا بأسعار القرطاسية، فالشنطة وصل سعرها إلى 15 ألف والقلم الرصاص ب 200 ريال، وهنا تأتي النكبة، والمجتمع متفهم بأن المعلمين مظلومون وظروفهم صعبة، ونحن معهم كما أكدوا لنا ذلك بأنفسهم حيث تابعنا العديد من خطباء المساجد وبعض أولياء الأمور وهم يؤكدون على أحقية المعلم ومظلوميته، ومن هنا أنادي المجتمع أن يقف معنا وأن يخرج في مسيرات لإسقاط هذه الدولة الفاسدة التي تعمدت إلى ذلك، لأن هناك شيئين على الحكومة الاهتمام بها أولهما أن تتجه إلى التعليم وأي دولة تريد أن تبني نفسها عليها أن تهتم بالتعليم، ولا يوجد دولة بالعالم كانوا ضد التعليم إلا عندنا هنا في الجنوب فناس اهتموا بالاستثمارات وعايشين بالفنادق بدون أي تفكير بالمعلم، فالمعلم لا يستطيع أن يعمل عملاً إضافيا كالآخرين، فالظروف صعبة جداً، وهنا أناشد المجتمع بأن يقف مع المعلم المنكوب التعبان والذي لا يستطيع أن يوفر التزاماته اليومية أمام أسرته.

وفي الختام تضع صحيفة «سمانيوز» بين يدي القارئ هذا الموضوع المهم الذي يتحدث عن وضع المعلمين الجنوبيين وأحوالهم لضرورة الوقوف معهم في مثل هذه الظروف، فهم بأمس الحاجة إلى أفراد المجتمع لكي يساندوهم في محنتهم هذه، لأن الأمر يتعلق بمستقبل أجيالنا، ومن الضروري أن نكون معهم وبجانبهم حتى انتزاع حقوقهم وننادي الحكومة بسرعة الاستجابة لمطالب المعلمين حتى لا يضيع مستقبل أولادنا، فهم المسؤول الأول والأخير في هذا الجانب فالمعلم العمود الفقري للتنمية في المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى