تقارير وحوارات

صراع دائم ومستمر مع الأمراض.. «ريف أبين» فقر في الخدمات الصحية والخدمية وانعدام الحماية الأمنية ..!

كريتر نيوز/سمانيوز / استطلاع / عبدالله قردع

يواجه الكادر الطبي بالقطاع الصحي بمحافظة أبين، خاصة الطواقم الطبية في أرياف المحافظة مخاطر جمة أهمها انعدام الحماية الأمنية للمنشآت الطبية، وكذا تدني الوقاية الشخصية من الأمراض المعدية للعاملين الصحيين من أطباء وممرضين وفنيين وغيرهم، الى جانب ظاهرة حمل السلاح بأوساط المرافقين للمرضى داخل حرم المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصا بمديريات المحفد وأحور ومودية وجيشان والوضيع.

وأشار الكادر الطبي إلى أن المجتمع المدني بتلك المناطق مسلح بحسب العادات والتقاليد القبلية المتوارثة، ولكن الأمر يتحول إلى وضع غير آمن عندما ينتقل إلى حرم المستشفى وأحيانا إلى داخلها، حيث يشاهد بعض المرافقين للمرضى وهم يحملون أسلحتهم بداخلها مايثير حالة من القلق بين أفراد الطواقم الطبية، حيث أصبح الطبيب المعاين للمرضى يقبع بين مطرقة الخوف من العدوى المرضية، وسندان سلاح المرافقين للمريض،حيث يعتبر هذا النهج والتصرف غير آمن ومخيف ، لاسيما النقص الشديد في خدمات الماء والكهرباء التي تعاني منها أغلب الوحدات الصحية وسكن العمال، إلى جانب النقص الحاد في الإمدادات الدوائية والمحاليل المخبرية وكذا نقص في الكادر الطبي من فنيين وممرضين وأطباء.

• إدخال الأسلحة الشخصية حرم المستشفى :

تحدث إلينا أحد الممرضين بالقول : لاتوجد حماية أمنية على البوابة الرئيسية للمرافق الصحية المفتوح أبوابها على مدار الساعة أمام الجميع بالمناطق المذكورة، ونشاهد الشخص المرافق للمريض يدخل بسلاحه الشخصي ويتجول به بكل حرية داخل حرم المستشفى، مايثير حالة من القلق بين أوساط الطاقم الطبي وتزداد المخاوف في حال حدوث خطأ طبي غير مقصود أو حدوث أي مكروه طارئ للمريض ، مشيرين بأن تلك المظاهر غير حضارية ولاينبغي رؤيتها في هذه الأماكن المقدسة، ونتمنى عودة النظام والقانون إلى ربوع وطنا الجنوبي الحبيب وتزول هذه المظاهر السلبية الدخيلة علينا ، فنحن نريد حياة مدنية آمنة، نريد نعمل بطمانينة ونعيش مثل العالم المتحضر في أمن واستقرار.

• مجتمع مسلح والخطأ ممنوع :

فيما سرد لنا أحد المساعدين الطبيين قصة مرعبة حدثت بإحدى المديريات المذكورة قائلاً : لقد قام أحد الممرضين بضرب حقنة مضاد حيوي لإحدى المريضات دون أن يجري لها فحص التحسس وماتت المريضة على الفور، وقامت قبيلة المرأة المتوفية بمحاصرة المستشفى من الساعة التاسعة مساء حتى الصباح، وكان أفرادها المدججون بالسلاح يبحثون عن الممرض بجميع أقسام وغرف المستشفى في مشهد هستيري جنوني أشبه بأفلام الأكشن، ولكن ولحسن الحظ قام أفراد من قبيلة أخرى كانوا متواجدين ساعة الحادثة بتهريب الممرض إلى أحد المنازل المجاورة للمستشفى، ثم تم تسليمه للشرطة الذين قاموا بإرساله إلى زنجبار عاصمة المحافظة، حيث مرت علينا ليلة رعب عصيبة وللأسف أن هكذا حوادث تتكرر في ظل الانفلات الأمني وثقافة القتل والثأر المستوردة عقب الوحدة المشؤومة، وأصبحت حياة الكادر الطبي على المحك، ولاتوجد حلول إلا بقيام دولة نظام وقانون تفرض هيبتها على الأرض مثل ما كنا قبل العام 1990 م.

• ريف أبين وانعدام الخدمات الصحية والخدمية :

فيما تحدثت إلينا إحدى القابلات بالقول : أنا أعمل بقسم الولادة ونعاني وزميلاتي هناك شحة في مياه الشرب والغسل في المستشفى وفي السكن الخاص بنا، وبأغلب المراكز والوحدات الصحية ،حيث تم استقدامنا من عاصمة المحافظة للعمل في الريف ولكن لم يتم توفير احتياجاتنا من الماء والكهرباء، بالإضافة إلى انتشار البعوض وبشكل عام فإن الكادر الطبي بأرياف محافظة أبين وفي مديرياتها يعاني ظروفا سيئة وبحاجة إلى دعم ومواساة من قبل الدولة والمنظمات الإنسانية ومساعدته على الصمود والاستمرار في تقديم الخدمة للأهالي هناك.

• الطبيب بين مطرقة الإصابة بالعدوى وسندان سلاح المرافق للمريض :

كما تحدث إلينا أحد الأطباء بالقول : يأتي الينا بالمريض ومعه مجموعة من المرافقين كلهم مسلحين، حيث يتحتم على اؤلئك الأشخاص حمل اسلحتهم بصورة يومية في كل زمان ومكان للدفاع عن أنفسهم نتيجة انتشار ظاهرة الثأر القبلي بتلك المناطق، وهكذا نعيش حالة قلق ووضع مزعج للغاية، وأصبح الطبيب قابعا بين مطرقة الخوف من الإصابة بالعدوى المرضية وسندان سلاح المرافق للمريض، ولاندري إلى متى يستمر هذا الوضع المرعب، كما أن الراتب الشهري زهيد لايتناسب مع حجم المهام والمخاطر الكبيرة الواقعة على كاهلنا، ونطالب الوزارة ومكتب الصحة والسكان بالمحافظة بإعادة النظر في وضع الكوادر الطبية بأرياف محافظة أبين وتزويدهم بعلاوات ومكافآت شهرية تشجيعية، وزيادة الراتب الشهري وكذا توفير الأدوية الكافية والمحاليل المخبرية وقِرب الدم إلى جانب حل مشكلة النقص الحاصل في الكادر التمريضي والفني وتحسين الخدمة بأقسام الولادة، وكذا رفع المخصص المالي التشغيلي لتلك المستشفيات في ظل ارتفاع أسعار الديزل، حيث نعجز عن تشغيل المولدات الكهربائية كون أنظمة الطاقة الشمسية غير قادرة على تشغيل الأجهزة الضرورية كجهاز الأشعة والأسنان وأجهزة التعقيم وغيرها، حيث نواجه حالات مرضية خطيرة نقوم بتحويلها على الفور إلى العاصمة عدن تحاشياً لردة فعل المرافقين في حال موت المريض بين أيدينا لاسمح الله ، ولقد حدثت قصص مؤلمة كان ضحيتها الكادر الطبي المسكين.

لم يكن حالنا سيئا هكذا قبل الوحدة المشؤومة :

فيما أعطى فني مختبر مداخلة والذي أشار فيها إلى أن ما نعايشه اليوم من أوضاع سيئة في الجنوب بشكل عام هو نتاج الوحدة المشؤومة مع الجمهورية العربية اليمنية وقال : لقد تم الإيقاع بنا في مستنقع الجهل والتخلف، وأصبحنا بحاجة لوقت طويل لكي نتخلص من تلك الموروثات السلبية، حيث لم يكن حالنا سيئا هكذا قبل تلك الوحدة المشؤومة ولم نتوقع هذه النتائج الكارثية، وكانت عاطفتنا واندفاعنا العفوي نحو الوحدة هو غلطتنا وسبب دمارنا، كذلك لم نتوقع أن يأتي يوماً نشاهد فيه شخصاً يتجول بسلاحه الشخصي داخل حرم المستشفيات وبالأماكن العامة، ولم نتوقع العودة إلى زمن الثأرات المرعبة، وانعدام الأمن العام وانعدام الأمن الغذائي والدوائي، لقد انتقلنا من دولة النظام والقانون إلى دولة القبيلة الهمجية الأشبه بنظام الغاب فيها ( البقاء للأقوياء).
واختتم حديثه متفائلاً : لا اعتقد أن يستمر حالنا السيئ هذا طويلاً مادام الدم يجري في عروقنا، ومادام الأم الجنوبية لاتزال تنجب الأبطال، ولقد ظهرت بوادر خير وبشارات خير من شبوة الصمود والخير تشير إلى قرب استعادة دولة الجنوب الفتية، وبإذن الله نرى نورها يشع في الأرجاء قريباً، ونرى منشآتنا الصحية تزاحم العالم الحديث المعاصر على مسارات التكنولوجيا صوب المجد والتفوق.

زر الذهاب إلى الأعلى