تقارير وحوارات

دور الفن في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة.

كريترنيوز / تقرير / سها البغدادي

إن تربية الأطفال هي أداة التغيير في المجتمعات والشعوب؛ تغييرًا في قيمها، في ثقافتها، في عقيدتها، في عاداتها، في أعرافها، بل في كل موروثاتها، ولما كانت التربية هي الوسيلة لصناعة هذا الإصلاح فكان علينا الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فقد أصبحوا شريحة هامة من المجتمع ولا يمكننا التغافل عنهم .

● ذو الاحتياجات فى حاجة ماسة لتقبُّل الآخرين :

هؤلاء الفئة من الأطفال فى حاجة ماسة إلى تقبل الآخرين لهم ،فإن عدم تقبل المجتمع لهم وخصوصاً من ذويهم يسبب لهم إحباطات ويُشعرهم بالعجز مما يؤدي بهم إلى تشوه صورة الذات لأنهم لا يجدون فن التواصل مع الآخرين.

ولذلك أنصح كل القائمين على رعايتهم سواء كانوا أسرهم أو مدربيهم أن يعملوا جاهدين فى سبيل إشباع احتياجات هؤلاء الأطفال ومتطلباتهم وإشعارهم بالحب لأن الحب هو مفتاح النجاح فى التعامل معهم. ولابد من معاملتهم بنفس طريقة معاملة الأطفال العاديين مع مراعاة توفير الاحتياجات اللازمة لهم.

 

 

فهم بحاجة إلى تكوين الخبرات التى تساعدهم على تكوين صورة إيجابية عن الذات كما يحتاجون إلى تعلم مهارات فن التواصل مع المجتمع.

 

 

وذلك لأن شعورهم بالخجل الناتج عن شعورهم بالنقص يحول بينهم وبين تكوين العلاقات الاجتماعية بسهولة فيصبحوا أقل انفتاحا على المجتمع خوفا من رفض المجتمع لهم مما يصيبهم بالإحباط الشديد، ومن العوائق التى تمنعهم من الانفتاح على المجتمع هي مبالغة أسرهم فى حمايتهم أو خوف أسرهم من نقد المجتمع لهم ومن النظرات السلبية التى ينظرها البعض لهم ومنها نظرة الشفقة.

 

 

فيحاول هؤلاء الأطفال التعبير عن إنجازتهم التى عجزوا عن تحقيقها بطرق مختلفة، فمنهم من ينسحب اجتماعيا وينطوي على ذاته ومنهم من يعبر بطريقة عدوانية عن ما يشعر به ولابد من معاونتهم على الطرق المثلى للتعبير عن أنفسهم بشكل أكثر إيجابية

 

ومن هذه الطرق، التعبير الفني.

 

 

●كيفية تعليم الأطفال المعاقين المهارات الأساسية :

 

 

يوجد العديد من الطرق التي تساعد الآباء على تعليم أطفالهم المعاقين المهارات الأساسية التي سوف تساعدهم في حياتهم بشكل كبير وهي : الخطوة الأولى هي تحليل المهام وتعني تقسيم أي مهمة لبعض المهمات الصغيرة بحيث يستطيع الطفل تقبلها وفهمها وذلك على سبيل المثال عملية تنظيف الأسنان، فيجب تعليم الطفل أولاً العثور على الفرشاة ومعجون الأسنان ثم وضع معجون الأسنان على الفرشاة ثم تنظيف الأسنان السفلية وشطف وتنظيف الأسنان العلوية والشطف مرة أخرى ثم بعد ذلك تنظيف الفرشاة وترتيب المعدات بشكل جيد.

 

 

● نقاط لابد أن يضعها المعلم قبل أن يضع خطة للتعامل مع ذوي الاحتياجات :

 

 

لا يستطيع الطفل المعاق بمفرده تطوير مهارةالتقليد والمحاكاة للآخرين إلا إذا تم تدريبه وتعليمه ولفت انتباهه بشكل قوي.

 

 

ولا يستطيع الطفل فهم اللغة المكتوبة أو المسموعة أو المقروءة وذلك حتى عمر متأخر عن باقي أقرانه،وذلك إن لم يتم مساعدته في تعلُّم الكتابة والقراءة وتنمية مهارات الاستماع لديه.

 

 

ولا يجب تحفيز الطفل عن طريق دفعه ليتشبَّه بطفل آخر يعجبكم وتناسبكم تصرفاته.

 

 

ويجد هؤلاء الأطفال صعوبة كبيرة في فهم التعليمات الموجهة إليهم وخاصة التعليمات التي تتضمن كثيرا من الخطوات.

 

 

ولا يدرك هؤلاء الأطفال الأفعال التي يجب عليهم القيام بها من تلقاء أنفسهم وذلك لعدم قدرتهم على التمييز بين التصرفات المقبولة والمرفوضة.

 

 

حيث لا يمتلك الأطفال المعاقين القدرة على التركيز أو تسليط اهتمامهم على أمر ما لفترة كبيرة من الزمن وقد يكون هؤلاء الأطفال حساسين للغالية وقتًا ويتصفون بسهولة الإحباط.

 

 

● دور الفن فى حياة ذوي الاحتياجات الخاصة :

 

 

كثيراً من هؤلاء الأطفال لا يملكون فن التواصل عن طريق التعبير اللغوي مما يسبب صعوبة على المعالج فى تحديد المشكلة ولذلك اتجه معظم المعالجين إلى اللعب والفن كوسيلة للتواصل الفعَّال فى تحديد المشكلة والعمل على علاجها.

 

 

بالإضافة إلى شعور الأطفال بالإنجاز ومساعدتهم في تكوين صورة إيجابية عن الذات وزيادة ثقتهم بأنفسهم إلى جانب تعليمهم سمات التحدي والصبر وعدم اليأس من تكرار المحاولة.

 

 

وتشير نانسي مايهو إلى أن للفن دور في تعليم الأطفال فنون التواصل وتعلم اللغات إلى جانب تنمية النمو النفسي والحركي والاجتماعي والانفعالي، وتتفق معها، حيث أن الفن يخلق بيئة تعلمية غنية وفعّالة كما يؤدى إلى إرتقاء صورة الفرد الذاتية.

 

 

● مخاوف معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة من استخدام الفن كوسيلة تعليمية :

 

 

يخشى المعلمون من استخدام الفن في تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات ،مخافة من سلبياته التي تتمثل فى الحوادث والإصابات التي تنتج عن سوء استخدام الأطفال لأدوات الفن.

 

 

ولحل هذه المشكلة فلابد من استخدام الأدوات التي تتناسب مع نوع الإعاقة

 

واختيار الوقت الذي يشعر فيه المعلم أن الطفل لديه استعداد على التعبير الفني

 

( لا أختار الوقت الذي يكون الطفل فيه غاضب أو منفعل مثلا ).

 

ولابد أن يختار المعالج أو المدرِّب الوقت الذي يتفق مع التكوين الداخلي والطبيعي للطفل، فهناك أطفال لديهم نشاط زائد وحركة مفرطة، فلا يتناسب معهم الفن كوسيلة للشعور بالإنجاز في هذه الحالة نستفيد من دور اللعب والتدريبات الرياضية ،أما أصحاب الحالات الحرجة فيمكن استخدام سماع الموسيقى الهادئة والقرآن.

 

 

فالأنشطة الرياضية والفنية تمنح الطفل طرقا بديلة في الاتصال بعالمه الخارجي.

 

 

● الأنشطة التي يمكن استخدامها مع الأطفال:

 

 

استخدام القص واللصق والتلوين والرسم والتشكيل بعجائن الصلصال.

 

 

فالرسم يوضح لنا كيف يدرك هؤلاء الأطفال العالم من حولهم إلى جانب أهمية هذه اللوحات التي يرسمونها بالنسبة لهم (لأنها من صنعهم ).

 

 

الفك والتركيب للأشكال وإعادة ترتيب الأشياء من الأكبر إلى الأصغر لتنمية المهارات العقلية.

 

 

● استخدام مسرح العرائس :

فمن خلال استخدام الدُّمى يستطيع أن يعبر الطفل عن صراعاته الداخلية ومشكلاته ورغباته وخيالاته لأنه يختبىء خلفها ويعبر عن ذاته من خلالها دون تحمُّل أدنى مسؤولية (لأن الدُّمية التي تسلك هذا السلوك وليس هو ). وأخيراً يكتسب الأطفال من الفن واللعب المتعة والرغبة فى الإنجاز والمنافسة والإحساس بالثقة بالنفس والقدرة على تحدي الإعاقة.

زر الذهاب إلى الأعلى