عقوق الوالدين وعلاقته بالأوضاع الاقتصادية الهشة وغياب الدولة.

كريترنيوز/شقائق/تقرير
عقيت ابنك قبل أن يعقك، قالها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأحد الآباء في ذاك الزمان، والحاصل في الوقت الراهن أن أغلب الأسر الجنوبية تتعرض لضغوط اقتصادية كارثية نتج عنها بروز مشاكل أسرية داخلية بين ولاة الأمور الوالدين والأبناء فكل طرف يلقي باللوم على الآخر وكل طرف يطلب من الآخر بذل المزيد من الجهد للحفاظ على تماسك واستقرار الوضع الاقتصادي للأسرة لتجنب الوقوع في براثن الفقر والعوز والتسول، ونظراً للانهيار الاقتصادي العام التي يعانيه الجنوب وانتشار البطالة وانعدام فرص العمل تزايدت الضغوط على الأسر ذات العدد الأكثر من الأطفال وبات كل طرف يلقي باللوم على الآخر، حيث توقفت رواتب أغلب الآباء وباتت قيمتها لاتساوي قيمة كيس رز إلى جانب أن أغلب الآباء ليس لديهم حيلة أو قدرة للانخراط في عمل آخر لتغطية العجز وتقطعت بهم السُبل، واغلقت في وجوههم الأبواب ما انعكس سلباً على الوضع الداخلي للأسرة الاقتصادي والصحي والنفسي حيث مات البعض قهراً وكمداً وأصيب البعض بجلطات وأمراض مزمنة والشواهد كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومع الوقت زادت الضغوط وارتفع مؤشر خطر وقوع المشاكل المباشرة خصوصاً في ظل وجود بعض الشباب الغير مسؤول الغير مبالي الغير مدرك ولا مقدر صعوبة وتعقيدات المرحلة شباب كسول متقاعس لايحرك ساكنا مجرد عالة على الأسرة أكل ونوم وسهر، والطامة الكبري أن بعض الشباب انخرط في سوق المخدرات والقات والانحراف وكانت المصيبة أعظم وسار المؤشر بخطوات متسارعة صوب التصادم والمشاكل الأسرية المؤلمة وأحياناً دموية لاسمح الله.
ما هي عقوق الوالدين؟
إن عقوق الوالدين بشكل عام هو التطاول عليهما أو مخالفة أوامرهما وعدم الانصياع لنصائحهما والنشوز في الأقوال والأفعال وإيذائهما والتمرد عليهما في أغلب أمور الحياة وأحياناً الإساءة إليهما لفظياً أو حركياً ويعتبر عقوق الوالدين من كبائر الذنوب في الإسلام، كما أن القانون المحلي للبلد لا يتسامح معها ويتخذ ضد مرتكبها أشدّ العقوبات، ولقد تفشت مؤخراً هذه الظاهرة بأوساط المجتمع الجنوبي بشكل كبير جداً وسببت صراعات أسرية بين الأبناء والآباء نتيجة غياب الدولة وانهيار اقتصادها وانعكاسه على أغلب الأسر ولقد سمعنا عن الكثير من القصص المأساوية الدامية.
إذا دخل الفقر من الباب خرج الحب من النافذة :
وبحسب المثل الإنجليزي القائل إذا دخل الفقر من الباب خرج الحب من النافذة، حيث تكثر هكذا حوادث في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة وفي ظل الانفلات الأمني وغياب الدولة وانتشار الحبوب والمخدرات بأوساط الشباب وضعف الوازع الديني وإهمال الآباء لأبنائهم في مراحلة الطفولة بتركهم فريسة للشارع أو استخدام العنف المفرط ضدهم وغيره من السلوك الخاطئ المتبع في تربية الأطفال وترسب في عقولهم وانعكس على شكل سلوك عدواني عند الكبر.
كيف يدفع الأبوان الأولاد صوب ارتكاب العقوق :
ما زاد عن حده انقلب ضده وبحسب تقارير تؤكد أن كثرة الضغوط وتحميل الولد فوق طاقته وإجبارة على القيام بأشياء لا يطيقها ولا يرغب في ممارستها بالقوة يدفعة صوب القيام بسلوك سلبي مغاير نحو عقوق الوالدين الذين لم يساعدا ابنهما على الطاعة في حدود المستطاع، فكانت ردة الفعل سلبية يتحمل الطرفان نتائجها مع أن أساسها هو عدم تفهم الأبوين لطموحات ورغبات ابنهما وسارا ضدها بقصد أو بدون قصد فكانت النتائج كارثية على الجميع.
كيف يساعد الآباء أبنائهم على تجنب العقوق ؟
يجب التنبه إلى أن الأسرة السليمة الحكيمة الخالية من أي رواسب لأمراض نفسية وعقلية عدوانية أو ما شابه هي القادرة على تنشئة أجيال سليمة خالية من مظاهر العقوق والانحراف والعنف والعكس صحيح، لذا يتوجب على الأبوين إصدار الأوامر المنطقية المعقولة المقبولة المستجابة بعيدا عن المبالغة والمقالات والتشدد، إصدار الأوامر والتكاليف التي يرون أنها مناسبة سهلة التحقيق دون إلحاق الأذى والمشقة والعناء بالأبناء الأوامر القادر على تنفيذها الأبناء والتي لاتتعارض مع طموحات ورغبات الشباب، ولقد أشار أحد الحكماء إلى أنه باستطاعة الأبوين تشكيل ماهية وسلوك الأبناء من خلال المعاملة الحسنة وإكرام واحترام الطفل فإن كل ما يقدمه الأبوان إلى طفلهما في صغره يعود إليهما عند الكبر كون الجزاء من جنس العمل والعكس صحيح.
عقوق الوالدين وعلاقته بالأوضاع الاقتصادية الهشة وغياب الدولة :
ختاماً : لقد اثبتت دراسات أن
لعقوق الوالدين علاقة وطيدة بالأوضاع الاقتصادية الهشة وغياب الدولة والانفلات الأمني والتربية الخاطئة في الصغر بحسب ما أسلفنا ولكي تتجنب الأسرة الوقوع في براثن العقوق وتبعاته التي تصل أحياناً إلى حد الضرب أو القتل، حيث المسببات والرواسب متوفرة على أرض الواقع في جنوبنا الحبيب يجب الشروع ببعض الإجراءات الوقائية لتجنب حدوثه أو التخفيف منه تتمثل في القيام بإجراءات اقتصادية تقشفية في المنزل والحد من الصرفيات الغير مبررة وتآخي الجميع والعمل كفريق واحد بشفافية ووضع الأمور جميعها على الطاولة لأبعاد الريبة والشكوك والبحث عن فرص عمل كلّ بحسب قدرته وبما يتناسب وطموحاته ورغباته، وأهم من ذلك كله يجب توفر الثقة المتبادلة والتفاهم والمصداقية والانسجام.