أول من كسر حاجز خوف عند أبناء الجنوب ..«البطل الشحتور» رمز الحركة الجنوبية المسلحة.. هل يتكرر؟

كريترنيوز/ تقرير
يطلق عليه البعض شيخ ثوار الجنوب والبعض الآخر جيفارا الجنوب ، وغيرها من التسميات هو العقيد متقاعد سعيد صالح الشحتور من أبناء مديرية المحفد محافظة أبين رجل شجاع بكل ما تحمله الكلمة من معنى أول من رفع علم الجنوب فوق بيته وأول من أطلق حركة تمرد مسلح جهاراً نهاراً ضد نظام صنعاء ، بل وأطلق تهديدات نارية مباشرة لرأس النظام حيث قال بأحد تسجيلاته الصوتية مخاطباً الرئيس السابق علي عبد الله صالح سوف اشنقك برمة حبل قيمتها 200 ريال من عملتك المزورة، وطالبه بالرحيل هو وجنده عن أرض الجنوب. كما طالب الشركات العالمية العاملة في الجنوب بالتوقف عن العمل والرحيل فوراً ، مؤكداً أن نظام الهالك عفاش ينهب ثروات الجنوبيين ووصف اليمنيين في أكثر من خطاب بالمحتلين وأن لاشيء يربطنا بهم ، وأن الجنوب (جنوب عربي) هوية وتاريخا وانتماء، وكانت مديرية المحفد أول مديرية في الجنوب تتحرر من الوجود اليمني بكافة أشكاله بمن فيهم التجار والباعة المتجولون ، كما وقعت فيها حوادث قتل لجنود يمنيين ، حيث وجدت جثث بعضهم مرمية على قارعة الطريق،
وتزامن ظهور حركة سعيد صالح الشحتور المسلحة مع تأسيس جمعية المتقاعدين العسكريين مطلع العام 2006م وكان الوضع العام بمديرية المحفد يختلف عن بقية محافظات الجنوب ، حيث اختلط العمل السلمي مع المسلح وكانت مديرية المحفد أول منطقة على مستوى الجنوب تحتضن حركة مسلحة ضد الاحتلال اليمني ، وفي المقابل فإن نظام صنعاء لم يسكت بل مارس ضدها أقذر السياسات وقاد تحركات مشبوهة سارت في 5 اتجاهات خبيثة كالتالي :
1 _ شراء ذمم البسطاء وللفت انتباههم عن حركة الشحتور، حيث أوفد مسؤولين كبار إلى مديرية المحفد بحجة تلبية احتياجاتها وأحدث نوعا من الحراك الحقوقي بأوساط مواطني المديرية لخلط الأوراق ، ولكن المعمول كان مجرد وعود وهمية حبر على ورق لشراء الذمم وبذلك تم إلهاء الناس.
وفي السياق كتب الأستاذ محمد عبد الله الموس مقالا بأحد الصحف آنذاك أشار فيه إلى أن كل مناطق الجنوب بحاجة إلى (شحتور) ليتم الالتفات إليها وتلبى متطلباتها.
2_ تحرك سياسي تمثل بإرسال عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام آنذاك أحمد بن أحمد الميسري الذي وصل إلى المديرية وبحوزته استمارات مطبوعة من صنعاء وملايين الريالات وحاول التأثير على شيوخ المنطقة لكي يتخلون ويتبرون من سعيد الشحتور، بل ويحاربونه ، ولكنه فشل وعاد إلى صنعاء يجر ذيول الفشل والخيبة.
3_ تحرك قبلي تمثل بإرسال الشيخ عقيل بن لطهف ليقوم بوساطة وليعرض على الشحتور بعض الإغراءات وبالفعل جلس إلى الشحتور ودار بين الرجلين حديثاً مطولاً ولكن الشحتور رفض جميع الإغراءات وتمسك بقضية شعب الجنوب التحررية.
4 _ تحرك عسكري تم إرسال قوة عسكرية كبيرة إلى المنطقة تمركزت داخل وبمحيط المجمع الحكومي وأقامت منطقة أمنية دائمة كانت مهمتها ملاحقة الشحتور في الأودية الواقعة بين مديرية المحفد ومحافظة شبوة ، حيث كان يتمركز الشحتور هو وأنصاره هناك ومنها نقطة انطلاقته لمهاجمة قوات الاحتلال اليمني بصورة شبه ليلية.
5 _ تحريك عناصر صنعاء الإرهابية وغرسها بأوساط الأهالي ببعض قرى المديرية بهدف إلصاق تهمة الإرهاب بسعيد الشحتور وبالحراك السلمي الجنوبي الدائر بالمنطقة.
ولكن جميع مخططات المحتل اليمني باءت بالفشل واستمر سعيد الشحتور هو وأنصاره يهاجمون القوة العسكرية الغازية ويمطرونها ليلاً بوابل من نيران أسلحتهم الخفيفة ، وكان جنود الاحتلال اليمني شبه محاصرين ولم يجرؤ أحد منهم على الخروج إلى الأسواق ، حتى تم طردهم واغتنام بعض من آلياتهم العسكرية مطلع العام 2011م.
لقد كانت حركة سعيد الشحتور التي سطع نجمها مطلع العام 2006م مصدر إلهام لثورات الجنوب التحررية السلمية والمسلحة بعموم المحافظات ، وكانت الشرارة الأولى التي فجرت براكين الغضب الجنوبي في وجه المحتل اليمني ، وكانت نقطة مفصلية وتحول كبير في مسار العمل الثوري التحرري ، لقد قلب الطاولة على نظام صنعاء وفتح أمام الجنوبيين آفاقا رحبة نحو الحرية والاستقلال وكسر حاجز الخوف ، وشق للجنوبيين الطريق الصحيح لاستعادة دولتهم الجنوبية،
لقد لاقت حركة الشحتور ودعوته إلى حمل السلاح ضد المحتل اليمني وتصريحاته وبياناته اللاذعة شديدة اللهجة وتهديده المباشر للرئيس علي عبد الله صالح في وقت كان الخوف جاثما على صدور الجميع ولاأحد يجرؤ على رفع صوته في وجه طاغية اليمن علي عبدالله صالح.
ردود أفعال واسعة النطاق واستجابة ألهبت حماس الشارع الجنوبي المحتقن المتدمر من سياسات نظام صنعاء وأصبح الشحتور رمزاً للمقاومة الجنوبية المسلحة ، وبات اسمه وصيته يدور على كل لسان من العاصمة عدن غربا إلى المهرة شرقاً ، وكانت مديرية المحفد بمحافظة أبين أول مديرية جنوبية تتحرر من الوجود اليمني بكافة أشكاله المدنية والعسكرية.
ختاما .. لقد كنت على تواصل شبه مستمر معه وكنت أنشر أغلب تحركاته البطولية في صحيفة الأيام ، وكان يقول لي أنشر ولا تخف عمك سعيد إلى جانبك ، لقد كان رجلا شجاعا يمتلك قلب أسد وكان ولايزال الشحتور رمزاً لحركة التحرير الجنوبية المسلحة، فهل يتكرر؟
وفي الـ 4 من سبتمبر 2013م توفاه الأجل في مستشفى قلب يسوع في لبنان، ترجل بطلنا ورحل إلى ربه تاركاً خلفه تاريخا مجيدا يتحدث عنه الأجيال.
نم قرير العين أيها البطل لقد كفيت ووفيت،
من وصاياه إن توفاني الأجل في لبنان وأنا اجري عملية القلب فلا تمرون بجثتي عبر مطار صنعاء ولكن ارسلوها إلى الجنوب مباشرة، المجد والخلود لروحك الطيبة، ونسأل المولى الرحيم أن يتغمدك برحمته الواسعة ويسكنك فسيح جناته، وعظم الله أجرك يا جنوب.