احتجاجات غاضبة وتنديد شعبي واسع بجرائم إسرائيل في غزة.. هل بالغ المحتل الصهيوني في ردة فعله على «طوفان الأقصى»، أم وجد ضالته فيها..؟

كريترنيوز/ تقرير
هل كان للموساد الإسرائيلي دراية وعلم مسبق بعملية طوفان الأقصى ، لاسيما وأن ردة الفعل الإسرائيلية على الهجمات النوعية لحماس كانت ولاتزال مبالغا فيها كثيرا، بل تجاوزت القانون الدولي وأخلاقيات وقواعد الحرب والاشتباك بل ارتقت بحسب مختصين إلى درجة الإبادة والتطهير العرقي (سياسة الأرض المحروقة) ضد أبرياء وشعب أعزل، قتل جماعي دون تحديد أهداف عسكرية معينة ، وكان الهدف الغير معلن هو ترهيب وقتل أكبر عدد من أهالي غزة بمن فيهم الأطفال والنساء ، وتهجير من تبقى منهم من مساكنهم للمضي قدمًا في تنفيذ المخطط الٕاستيطاني المبيت ، ويقدر عدد سكان قطاع غزة بحوالي 2 مليون و200 الف نسمة ،
ويتكون القطاع من شريط ساحلي يمتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط يبلغ طوله 41 كم، أما عرضه فيبلغ 10 كيلو مترات فقط تحده بماتسمى إسرائيل من جهة الشمال والشرق ، وتحده جمهورية مصر العربية من جهة الجنوب الغربي ويحده البحر الأبيض المتوسط من جهة الغرب ، وهو يشكل جزءاً من الأراضي التي تسعى السلطة الفلسطينية لإنشاء دولة ضمن حدودها عبر التفاوض منذ ما يزيد على 20 عامًا في إطار حل الدولتين،
وكانت مصر تسيطر على القطاع في خمسينيات القرن الماضي حتى احتلته إسرائيل بعد حرب 1967م ، ومؤخراً انسحبت القوات الإسرائيلية وأخلت المستوطنات من قطاع غزة في العام 2005م ضمن خطة فك ارتباط أحادية الجانب ، وذلك تحت ضغط الانتفاضة العارمة ومعركة أيام الغضب التي فشلت إسرائيل في إخمادها ،
وتخضع غزة في الوقت الراهن لسيطرة حركة حماس بعد أن تعرضت العلاقة بينها وبين السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس لانقسام شديد في العام 2007م
ومنذ ذلك الحين ولأسباب أمنية وضعت مصر وإسرائيل قيودا صارمة على حركة السلع والأشخاص من وإلى قطاع غزة عبر خمسة معابر براً هي : حاجز بيت حانون (معبر إيرز الشمالي) إلى إسرائيل، ومعبر رفح الجنوبي إلى مصر ومعبر المنطار (معبر كارني) الشرقي المستخدم فقط لعبور البضائع وهناك معابر بضائع أخرى مثل معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) على الحدود مع مصر ومعبر صوفا شمالاً.
إغلاق المعابر الخمسة وإطباق حصار ظالم على قطاع غزة:
وعقب هجمة طوفان الأقصى الخاطفة التي شنها رجال القسام ضد العدو الصهيوني المحتل تم إغلاق جميع المعابر الخمسة آنفة الذكر وأطبق المحتل وأعوانه على القطاع حصاراً محكماً ظالما ، كما تم قطع إمدادات مياه الشرب والكهرباء والغذاء والدواء وشن العدو الإسرائيلي حربا ظالمة برية وجوية دمر على إثرها آلاف المباني على رؤوس المدنيين وابيدت أسر بأكملها وبات أكثر من 2 مليون فلسطينيا قابعين تحت رحمة عدو صهيوني لا يرحم ، وسكوت أممي وعربي مخز غير مبرر.
وبحسب مراقبين استغل الاحتلال الصهيوني التعاطف الغربي الذي تزامن مع هجمة طوفان الأقصى ، وكذا استمرار السكوت العربي على جرائمه وبادر إلى الفتك بأهل قطاع غزة ، ووجه ضرباته الإجرامية المبيتة بكل ما أؤتي من قوة ضد العزل المسالمين بهدف تهجير أهل قطاع غزة على طريق تهويدها وضمها إلى الدولة الإسرائيلية المزعومة، مؤكدين على أن ما يحدث في القطاع هو جرائم حرب ضد الإنسانية تتنافى مع القانون الإنساني والدولي ، وترقى إلى حرب الإبادة والتطهير العرقي ، مؤكدين على أن تهجير وقتل الفلسطينيين منذ العام 1948 م وما تلاها تظل ذكرى خالدة مؤلمة لاتسقط بالتقادم.
استنكار وتنديد وغضب شعبي :
ولقد شهدت العاصمة عدن وعدد من مدن وعزل دولة الجنوب وبعض عواصم الدول العربية والأجنبية مسيرات واحتجاجات شعبية غاضبة منددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة رافعين علم دولة فلسطين ، مرددين هتافات منددة بجراىٔم وانتهاكات المحتل الصهيوني، كما أحرق محتجون علم دولة الاحتلال الإسرائيلي مطالبين قادة الدول العربية والإسلامية بسرعة التحرك لإنقاذ أخوانهم الفلسطينيين من آلة الموت الصهيونية أو كسر الحصار وإرسال المواد الإغاثية الأساسية من غذا ودواء ومأوى للمشردين على أقل تقدير،
وفي نفس السياق تساءل بعض المتابعين للمشهد الفلسطيني قائلين :
هل مايحدث لقطاع غزة من انتهاك وسفك للدماء هو ردة فعل مبالغ فيها؟ أم هي سياسة تهجير وإبادة وتطهير عرقي مبيتة وجد المحتل الصهيوني الذريعة وبادر إلى تنفيذها وامعن في قتل المدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء دون رحمة ودون مراعاة لقوانين وقواعد الحرب الأخلاقية؟ وما سر سكوت المجتمع الإقليمي والدولي وتنصله من واجباته الأخلاقية والإنسانية إزاء مايحدث.
كما عبر المشاركون في الاحتجاجات عن دعمهم للقضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، معتبرين الهجوم الذي شنته حماس على بعض المستوطنات الواقعة في غلاف غزة هو نتيجة طبيعية وردّ على استمرار اغتصاب الأرض والاعتداء على الأرض والعرض ، وعلى المقدسات الإسلامية واستمرار القمع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على أيدي قوات الإحتلال الصهيوني،
منددين بالحرب المدمرة التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي ضد البشر والحجر والإنسانية جمعاء في قطاع غزة، مؤكدين أن مايحدث هو إجرام وسفك دماء وانتهاك لكرامة وحرمة الطفولة والنساء والإنسان الأعزل ، عموما وأن مايحدث يأتي ضمن مخططات إجرامية معدة مسبقاً، مجددين تضامنهم مع أهالي قطاع غزة ومطالبين المجتمع الإقليمي والدولي كسر الحصار والقيام بواجبه الأخلاقي والإنساني إزاء مايتعرض له الأبرياء في قطاع غزة.