مواقف عربية خجولة لا ترتقي إلى مستوى الحدث الكارثي ودعم وغطاء أمريكي علني شجّع إسرائيل على المضي في انتهاك القانون الدولي والإنساني في قطاع غزة ..

كريترنيوز / تقرير
الحرب الظالمة على قطاع غزة أسقطت قناع الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الأمريكان والأوروبيون والمنظمات الإنسانية المنبثقة عن عصبة الأمم المتحدة ، وباتت مجرد شعارات رنانة جوفاء معدومة الجوهر النبيل التي أنشأت لأجله، والمستهجن أنه يصدر عنها تقارير سنوية تتحدث عن حال الحريات وحقوق الإنسان بجميع بلدان العالم وعلى أساسها يتم رفع أو خفض الدعم المالي والاقتصادي واللوجستي وغيره للبلد المستهدف، ويراها مراقبون مجرد بضاعة للتسويق الإعلامي لكسب الأصوات الانتخابية وللوصول إلى أهداف سياسية وعسكرية لا إنسانية، متسائلين
ياترى ماذا عساهم سيكتبون حول ماحدث ويحدث لقطاع غزة من قبل آلة الموت الصهيونية بمطلع العام القادم 2024م؟ أم يكتفون بصياغة تقارير عن ما فعله رجال القسام ضد المحتل الصهيوني في 7 أكتوبر 2023م ويغضون الطرف عن ما فعلته إسرائيل بحق المدنيين العزل في قطاع غزة ؟ متسائلين عن هوية الإنسان المقصود في أدبيات الغرب وأمريكا ، هل هو الإنسان الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي ومن سار على ملتهم فقط ؟ وأن مادون ذلك لايشملهم القانون الإنساني الأمريكي والدولي ؟ هل غاب العدل ووصلنا إلى مرحلة قانون الغاب البقاء للأقوى؟ ، هل باتت الحقوق والحريات والمساواة تقاس على حسب العرق والديانة.
مواقف عربية خجولة لاترتقي إلى مستوى الحدث الكارثي :
ولأجل غزة عقد العرب قمة (السلام) اجتمعوا في العاصمة المصرية القاهرة بتاريخ 21 أكتوبر 2023م بحضور عدد من مندوبي الدول الصديقة وتوجهت أنظار أهالي قطاع غزة خاصًة والعرب عامةً إلى تلك القمة وما سيتمخض عنها من بيان ختامي وقرارات عربية قاطعة على حد السيف ، لاسيما والحدث عربي كبير بل كارثي ألم بأحد أعضاء الجسد العربي الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، ولكن أتضح من الأطروحات الركيكة الخجولة التي لا ترتقي إلى مستوى الحدث الكارثي أن جسدنا العربي بات مخدرًا ومشرذم الفكر والتوجه وكل عضو مؤدلج بعيد عن الآخر كل عضو لايشعر بما يعانيه الآخر ، تراهم جمعا وقلوبهم شتات، للأسف كانت المواقف العربية خجولة تمر بأضعف حالاتها ولاترتقي إلى مستوى الحدث المؤلم الذي تعانيه غزة ووصلت خلافات المشاركين في القمة إلى حد عدم الاتفاق على إصدار بيان ختامي. مواقف أصابت الشارع العربي بصدمة أخرى تضاف إلى نكبة غزة ألا وهي ضعف واستسلام قادة الدول العربية قبل أن يستسلم قطاع غزة.
نهج عدواني مبيت وضوء أخضر أمريكي غذاه :
العداء الإسرائيلي للعرب والمسلمين ليس وليد الساعة بل تاريخي قديم ، ولعبت المواقف الأوروبية والأمريكية دورًا كبيرًا في تأجيجه وتغذيته، وما نشهده اليوم من دعم أمريكي عسكري وسياسي علني لإسرائيل ضد الشعب العربي الفلسطيني خير دليل إلى جانب استخدامها حق النقض (الفيتو)، يوم الأربعاء الماضي 18 أكتوبر 2023م في مجلس الأمن الدولي ضد قرار يدعو إلى هدنة إنسانية للصراع بين إسرائيل وحركة حماس وللسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، وتأجل التصويت على القرار مرتين خلال الأسبوع الفائت على النص الذي صاغته البرازيل، بذريعة محاولات الولايات المتحدة التوسط في إدخال المساعدات إلى غزة. وصوت 12 عضوا لصالح مشروع القرار، بينما امتنعت روسيا وبريطانيا عن التصويت.
وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد للمجلس المؤلف من 15 عضوا بعد التصويت : نحن على الأرض نقوم بالعمل الدبلوماسي الشاق ونعتقد أننا بحاجة إلى السماح لهذه الدبلوماسية بأداء دورها حتى النهاية ، وإنه لم يكن ممكناً التصويت بالموافقة على مشروع القرار البرازيلي بشأن غزة إضافة إلى أننا محبطون من عدم ذكر القرار البرازيلي حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ونعتقد أن النص البرازيلي قد يعرقل الجهود الدبلوماسية، عذر أقبح من ذنب هذه هي تصرفات الدولة الراعية للحقوق والحريات والمساواة والعدالة حول العالم تقف إلى جانب الباطل القوي الظالم ضد صاحب الحق الضعيف،
كل تلك العوامل شجعت الكيان الإسرائيلي على التمادي وانتهاج سياسة التهجير القسري ، وتوسيع الاستيطان على أنقاض مساكن الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة وبقية مدن وعزل الأراضي الفلسطينية المحتلة هي سياسة قديمة معاصرة متجددة منذ العام 1948م حتى اللحظة،
سلوك صهيوني عدواني ترفضه القوانين والأعراف البشرية والسماوية بشهادة الشعوب الأجنبية قبل العربية التي خرجت إلى الشوارع تدين ، وتندد وتطالب بإيقاف العدوان البربري على الشعب العربي الفلسطيني الأعزل
وقال مراقبون إن الحصار والقصف الهستيري الذي شنه الكيان الصهيوني الغاصب للأرض العربية الفلسطينية على قطاع غزة مثابة رسائل دموية موجهة لكل من يفكر في تهديد كيانه الهش ضاربًا بالقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط.
ويرى محللون عرب أن إسرائيل عمقت الجرح العربي النازف ، واستفزت وتجاوزت الخطوط الحمراء، رمت بالقوانين والأعراف عرض الحائط ، وانتهكت القانون الدولي الإنساني الذي ينص على أن المستشفيات تقع ضمن إطار حماية القانون الدولي الإنساني ولايسمح بالمساس بها ولكنها قصفتها وقتلت مئات الأبرياء وتمادت وارتكبت مجازر وحشية وتصفيات عرقية لم يشهدها القرن الحديث،
وبحسب القانون الدولي الذي ينص على أن جميع الدول ملزمة باحترام وحماية أفراد الخدمات الصحية والمرافق والمستشفيات والمركبات الطبية فضلا عن الجرحى والمرضى في النزاع المسلح.
وأن على أطراف النزاع السماح بمرور المواد الإغاثية الإنسانية المحايدة دون وضع أي عراقيل في طريقها بما في ذلك البعثات الطبية وتوفير الحماية للمدنيين. وأن منع الإمدادات الطبية والغذائية للمواطنين العزل هي جزء من تجاهل صارخ للقانون الدولي في النزاع المسلح
الذي نصت عليه اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949م.
أميركا تشاطر إسرائيل قتل الأبرياء في فلسطين :
وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين عرب أشاروا إلى احتمالية مشاركة القوات الأمريكية في الحرب البرية المزمع شنها ضد حماس في قطاع غزة
وخلال زيارته الأخيرة لـ تل أبيب ولقائه رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتانياهو أعرب الرئيس الأميركي العجوز الخرف جو بايدن عن دعمه اللامحدود لإسرائيل التي زارها الأربعاء الماضي 18 أكتوبر 2023م وتبنيه لروايتها المتعلقة بقصف مستشفى المعمداني الواقع وسط مدينة غزة والذي أوقع مئات الضحايا محملا كتائب القسام المسؤولية دون أن يستند إلى أي دليل واضح علني ما غير تصديقه للرواية الإسرائيلية ، وأثارت تصريحات بايدن احتجاجات وإدانات واسعة النطاق في الشرق الأوسط وعدد من عواصم المدن حول العالم،
وخرجت تظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية والغربية منددة وملقية باللوم على إسرائيل في قصف المستشفى، لكن بايدن أعرب عن تبنيه لموقف إسرائيل حيث قال إن حركة الجهاد الإسلامي مسؤولة عما حدث.
وأضاف العجوز الخرف بايدن خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو : بناء على ما رأيته يبدو أن ذلك تم من قبل الطرف الثاني وليس أنتم.
وفي المقابل اتهمت حركة حماس الولايات المتحدة بأنها شريك في المجازر الإسرائيلية الحاصلة في قطاع غزة وحملّت الكيان الإسرائيلي مسؤولية قصف المستشفى وبانه يكذب ليتهرب من جرائمه.
وبحسب ناشطين نقلاً عن المقررة الخاصة بحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية قولها إن إسرائيل لا تسمح لي بزيارة الأراضي المحتلة منتهكة التزاماتها
ويجب إدانة جميع انتهاكات القانون الدولي بغض النظر عمن ارتكبها مضيفةً لقد قتل آلاف المدنيين وأطلقت 6000 قنبلة في المنطقة الأكثر اكتظاظا بالعالم متساءلة للدفاع عن النفس حدود ونتساءل عن هدف رد إسرائيل على هجمات حماس مستهجنة بالقول الحصار غير القانوني على غزة لم يبدأ في 7 أكتوبر بل منذ 16 سنة. وأن الحصار جريمة حرب وقد يرقى ليكون جريمة ضد الإنسانية وإن أدى لتجويع متعمد .
ختاماً .. وبحسب ناشطين جنوبيين وعرب تشمل خطة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي تهجير نصف سكان قطاع غزة إلى مصر، وكذا القضاء على حكم حماس وتجريد المقاومة من سلاحها،
لافتين إلى أن بايدن جاء ليضغط على جمهورية مصر العربية للقبول بخطة تهجير سكان غزة إلى محافظة سيناء المصرية المجاورة مقابل تصفير ديونها المالية، ولكن القيادة المصرية رفضت الخطة واعتبرتها تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري، وقال الرئيس المصري خلال قمة السلام آنفة الذكر إن تصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر لن يحدث أبداً. من جهته قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن نرحل وسنبقى في أرضنا .
من جهته حث الكيان الإسرائيلي مواطنيه على مغادرة مصر والاردن فورا تزامنا مع بدء العملية البرية ضد حماس، التي لا أحد يعلم أين ومتى ستنتهي ؟