تقارير وحوارات

ضرورة بناء قوة دفاع عسكرية وأمنية واستخباراتية استراتيجية موحدة..«السعودية والإمارات والجنوب العربي» مخاطر وتهديدات مشتركة.

كريترنيوز /صحيفة سمانيوز / تقرير

كانت ولاتزال العاصمة عدن المكان الذي جمع الأشقاء السعوديين والإماراتيين بأخوانهم الجنوبيين في العام 2015م وشكل قوة عسكرية وأمنية ثلاثية ضاربة انهارت أمامها جحافل الأعداء ونجح الثلاثي الإماراتي-السعودي-الجنوبي في قطع الأيادي الفارسية الحوثية التي امتدت إلى جنوب الجزيرة العربية ، وحاولت السيطرة على مضيق باب المندب وعلى السواحل المطلة على البحر العربي والبحر الأحمر، نجح الثلاثي في استبعاد المخاطر والتهديدات المحدقة بالمنطقة ، وبالامن القومي الخليجي والعربي ، وتم دحر اذيال المد الفارسي مليشيات الحوثي وإعادتها إلى كهوف صعدة وأصيب خامئني إيران بخيبة أمل.

وعادت العاصمة عدن إلى الحضن العربي وباتت درعه الواقي والسد المتين في وجه الطامعين والمتربصين ، فيما لاتزال العاصمة اليمنية صنعاء مختطفة قابعة في الحضن الفارسي وتشكل خطرا مستداما على دول الخليج خاصة والوطن العربي عامة، الأمر الذي يتطلب التأسيس لبناء قوة دفاع ثلاثي مشترك استراتيجية أمنية وعسكرية واستخباراتية لكل من السعودية والجنوب العربي والإمارات ، حيث يطالب عدد كبير من أبناء الجنوب قادة الدول آنفة الذكر ترك الخلافات جانبًا والتركيز على الخطر الأكبر المشترك،

مشيرين إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الجنوب العربي يواجهون أطماعا ومخاطر إقليمية ودولية مشتركة ،

فالسعودية تعتبر أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم وبها أضخم شركات ومصافي النفط الخام في العالم ، وتعد أحد أكبر روافد الاقتصاد العالمي ، وتحتل موقعا استراتيجيا يطل على الخليج العربي شرقاً والبحر الأحمر غربًا ، بالإضافة إلى أن بها قبلة المسلمين.

وبحسب تقارير دولية يعد اقتصاد المملكة العربية السعودية من أكبر 20 اقتصاد في العالم، وأكبر اقتصاد في العالم العربي وكذلك في منطقة الشرق الأوسط وهي عضو دائم وقائد لدول أوبك. وهي عضو دائم في مجموعة دول مجموعة العشرين، ما يجعلها محل أطماع الشرق والغرب الأمر الذي يستدعي ضرورة سد الثغرات ، وتأمين الشريط الساحلي المحاذي للبحر العربي ومضيق باب المندب ، ولن يتأتى ذلك إلا بإقامة تحالفات دفاعية مشتركة عسكرية أمنية استخباراتية مع دولة الجنوب العربي تضمن إفشال مخططات ومؤامرات الطامعين والمتربصين.

كما تمتلك المملكة العربية السعودية ثاني أكثر الموارد الطبيعية قيمة في العالم بقيمة إجمالية تبلغ 35 تريليون دولار وتمتلك ثاني أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة وهي أكبر مصدر للنفط في العالم ، كما أن لديها خامس أكبر احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي، وتعتبر قوة عظمى في مجال الطاقة.

وفي العام 2016، أطلقت الحكومة السعودية رؤية السعودية 2030 لتقليل اعتماد البلاد على النفط وتنويع مواردها الاقتصادية. من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية تخفف من الاعتماد على النفط كنشاط اقتصادي رئيسي، ووضعت استراتيجيات لتنويع مصادر الدخل غير النفطي ضمن ما يسمى رؤية السعودية 2030م أدت تلك الإصلاحات إلى رفع معدل النمو الاقتصادي المتوقع من 1.8٪ عام 2019 ليصل إلى 2.1٪ عام 2020م.

 

إبرام تحالف مع دولة الجنوب ضمانة لاستقرار المملكة :

 

ويرى مراقبون جنوبيون أن دولة الجنوب شريك فاعل للمجتمع الدولي والإقليمي في الحرب على الإرهاب وفي تأمين خطوط الملاحة الدولية ، وفي حفظ الأمن والسلم الدوليين وفي استقرار الاقتصاد الدولي التي تعد المملكة العربية السعودية أحد أهم روافده.

وبحسب تقرير التنافسية العالمية 2019 حققت المملكة المركز الأول على مستوى العالم بالمشاركة مع دول أخرى في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي الذي اشتمل أيضا على استقرار معدل التضخم والديون، كما أظهر التقرير تقدم السعودية بثلاثة مراكز من حيث التنافسية عن العام 2018، محققة أكبر تقدم في ترتيبها منذ 7 أعوام، لتحتل المركز الثالث عربيا والـ36 عالميا، وحافظت المملكة على المرتبة ال17 في حجم السوق ، فيما تقدمت إلى المرتبة ال19 عالميا في إنتاج السوق، والمرتبة ال37 في مؤشر المؤسسات

كما تمتلك المملكة عددا من المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تتطلب الأمن والسكينة العامة ، وذلك باستبعاد مخاطر وتهديدات جماعة الحوثي الإرهابية التي تمتلك صواريخ بعيدة المدى ،

أهم تلك المشاريع مشروع (نيوم) حيث أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، مشروع «نيوم» بقيمة تُقدّر بنحو 500 مليار دولار، ليفتح المشروع باباً لإسهامات المستثمرين على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، كما دخل في شراكات مع القطاعين العام والخاص، ما يمكنه من الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين وحلول الطاقة المتجددة. ويهدف المشروع إلى إنشاء مدينة متطورة لتكون منارة للابتكار والاستدامة والنمو الاقتصادي، فنحو 95 في المئة من مساحة نيوم التي تبلغ 26 ألفاً و500 كيلومتر مربع سيكون محمية طبيعية لن تُمس، إضافة إلى 41 جزيرة، ويندرج تحته عدد من المشاريع التي تشمل ذا لاين، وأوكساجون، وتروجينا، وسندالة.

وغيرها من المشاريع العملاقة التي جعلت من المملكة محل إعجاب العالم وقبلة استثمارية رابحة.

 

الإمارات أفضل سوق استثمارية مفتوح أمام العالم :

 

كما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى أفضل الوجهات الاستثمارية الناجحة في العالم ، وكانت ولاتزال حليفا وداعما قويا لدولة الجنوب العربي في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والخدمية ، حيث بصماتها موجودة بكل مناطق الجنوب ويكن شعب الجنوب لها ولقيادتها السياسية الحب والتقدير والاحترام . وتمتلك دولة الإمارات عقليات اقتصادية أبهرت العالم حيث تقدم دولة الإمارات للمستثمرين أكثر من 40 منطقة حرة متعددة التخصصات، وتتسم هذه المدن ببنيتها التحتية عالية الكفاءة وبخدماتها المتنوعة والمتميزة التي تسهل سير أعمال الشركات ، مما يوفر الوقت والجهد على المستثمرين، ويُسمح فيها لغير الإماراتيين بالملكية الكاملة للمشاريع وبنسبة 100٪.

ويهدف مجلس المناطق الحرة في إمارة دبي إلى دفع عجلة تطوير المناطق الحرة في دبي من أجل جذب الاستثمارات وخلق بيئة مؤاتية لتعزيز مجالات متنوعة من الاقتصاد الوطني ، مثل الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات ، علاوة على ذلك يسعى إلى تعزيز التعاون بين المناطق الحرة ، وبناء التآزر على أساس تبادل المعرفة وأفضل الممارسات. وتدعم جهود المجلس الخطط الاستراتيجية لحكومة دبي ، وتساهم في ترسيخ الإمارة كوجهة استثمارية عالمية رائدة.

 

اقتصاد قوي وبيئة جاذبة للاستثمار الخارجي والداخلي :

 

شهد اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة ازدهارًا كبيرًا جعلها ضمن المراتب الأولى من حيث بعض المؤشرات الاقتصادية، كمعدل دخل الفرد ومعدل استهلاك الفرد للطاقة، وقد بلغ الناتج القومي الخام 414 مليار دولار سنة 2018م ، وتحتل الإمارات بذلك المرتبة الثانية بين دول الخليج وذلك بعد السعودية التي تحتل المرتبة الأولى. كذلك تحتل المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد المملكة العربية السعودية وتركيا ، كما تحتل المرتبة ال29 في العالم حسب تقديرات البنك الدولي لعام 2018م وتضم دولة الإمارات أعلى نسبة أثرياء في العالم .

 

ختامًا .. لقد احتلت كل من السعودية والإمارات مراتب عالمية اقتصادية متقدمة بل أنهما في الصدارة العالمية ، وأصبحتا محل أنظار العالم ، وتسعى قياداتها الحكيمة للحفاظ على ذلك المنجز والمرتبة العالية المرموقة التي وصلتا إليها ، بل وتسعى إلى تحقيق المزيد من النجاحات .

كل ذلك وأكثر يجعل الدول آنفة الذكر محل أطماع الشرق والغرب الذي يحاول اختراقها عبر الثغرات الحاصلة في بعض جوارهما العربي خصوصًا في اليمن والعراق ، وذلك يتطلب إبرام اتفاق أو شراكة امنية وعسكرية واستخباراتية استراتيجية مع دولة الجنوب العربي الواقعة على البحر العربي ومضيق باب المندب التي تربطها بهما علاقة وتقارب ثقافي وديني مذهبي واجتماعي وتجاري أزلي ، لاسيما وشعب الجنوب العربي يرفض التنازل عن الهوية العربية الإسلامية السنية، بالإضافة إلى أنه أرض خصبة مؤاتية لإقامة علاقات أخوية متينة مع أخوانه السعوديين والإماراتيين.

زر الذهاب إلى الأعلى