تقارير وحوارات

إقحام الجنوب في تحالفات غير مشروطة مسبقًا .. هل يؤثر سلباً على مشروع استعادة الدولة الجنوبية ؟

كريترنيوز / تقرير

يرى مراقبون أن القيادات الجنوبية في المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض شعبياً وسياسياً لحمل القضية الجنوبية تسعى في الوقت الراهن لإبرام اتفاقيات عسكرية مع أطراف دولية ، وربما أن ذلك يعكس حالة من الإحباط التي وصلوا إليها من الأشقاء العرب خصوصًا التحالف العربي الذي خذل الجنوبيين وبات يسعى لتصفية قضيتهم لصالح تثبيت سلطة الأمر الواقع الحوثية في صنعاء حد وصفهم.

في ذات السياق أكد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي استعداد القوات المسلحة الجنوبية، لأي جهد أو تحالف دولي لتأمين خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر والعربي جاء ذلك خلال زيارة تفقدية أجراها القائد الزبيدي برفقة وزير الدفاع الفريق محسن الداعري ووزير الدفاع الأسبق اللواء الركن محمود الصبيحي وعدد من القادة العسكريين والوزراء ووكلاء الوزارات.

إلى جزيرة ميّون المطلّة على مضيق باب المندب.

وخلال لقائه بقيادات من قوات التحالف العربي المرابطة في الجزيرة شكر الدور الكبير لقوات التحالف في تأمين الجزيرة ودعم إجراءات تطبيع الحياة فيها. وتزامنت الزيارة في ظل استمرار التوتر بالمنطقة الناجم عن عمليات ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد السفن التجارية المارّة في المياه الإقليمية بالمنطقة .

كما جاءت الزيارة تزامناً مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عن تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر في أعقاب هجمات ‎الحوثيين وقالت الوزارة إن الدول المشاركة في القوة ستنفذ دوريات مشتركة في جنوب البحر الأحمر وخليج ‎عدن

وكشفت أن الدول المشاركة في القوة تشمل بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا مشيرة إلى أن القوة الجديدة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الإقليمي لاسيما أن تصعيد ‎الحوثيين يهدد التدفق الحر للتجارة وينتهك القانون الدولي حد وصف الوزارة.

زيارة الرئيس لها دلالات وبعثت عدة رسائل :

من جهته علق المحلل السياسي والعسكري الجنوبي الأستاذ ثابت حسين صالح في صفحته بموقع إكس على زيارة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي إلى جزيرة ميون بمضيق باب المندب

قائلاً :

زيارة الرئيس الزبيدي إلى جزيرة ميون المطلة والمشرفة على مضيق باب المندب تاكيد قاطع وعملي على الحضور الجنوبي في حماية وتأمين خطوط الملاحة الدولية في الماضي والحاضر والمستقبل.

وأضاف تحمل الزيارة رسائل عدة للداخل والخارج في وقت يحاول الحوثيون إيهام العالم بأنهم وحدهم من يتحكم بهذا الممر الاستراتيجي الهام ، بينما أقصى مايمكنهم القيام به هو بث الرعب وزرع الكراهية وزعزعة أمن واستقرار المنطقة بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر الاقتصادي بكل من جمهورية مصر والجنوب.

كما غرد أمين عام هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الأستاذ فضل الجعدي في صفحته على فيس بوك قائلاً :

سنكون مع أي جهد أو تحالف من شأنه حماية الملاحة الدولية من أعمال القرصنة التي تقوم بها مليشيات الحوثي في البحر الأحمر والعربي. وإن زيارة رئيس المجلس الانتقالي إلى باب المندب تحمل دلالات الاستعداد للمشاركة في خوض معركة حماية الممرات المائية الدولية .

وفي تصريحات لـ الخليج 365 قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية المقدم محمد النقيب إن منطقة باب المندب وجزيرة ميّون جزء لا يتجزأ من الأراضي الجنوبية والسيادة الوطنية لأراضيه بالتالي فإن الدفاع عنها هو دفاع وطني.

وأضاف أن القوات المسلحة الجنوبية تستشعر منذ نشأتها بأنها جزء من هذا العالم ويجب أن تشاركه مواجهة كل المهددات وعلى رأسها الإرهاب، وقد أسهمنا إسهامًا كبيرًا وأثبتنا من خلال قواتنا المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي والتضحيات الكبيرة بأننا جزء من منظومة الأمن القومي العربي.

وأكد النقيب أن القوات المسلحة الجنوبية وانطلاقًا من المخاطر التي تهدد مصالح شعبنا وشعوب المنطقة في استعداد كامل وتام للإسهام في تأمين الملاحة البحرية، بالشراكة مع المجتمع الدولي والإقليمي.

زونامة جنوبية تعيد إلى الأذهان تجارب مؤلمة :

في سياق متصل تحدث مراقبون جنوبيون عن التجارب السابقة الغير مدروسة التي خاض غمارها شعب الجنوب، وكانت نتائجها سلبية كارثية. محذرين من تكرارها قائلين :

لقد انخرطت المقاومة المسلحة الجنوبية تلاها المجلس الانتقالي الجنوبي في تحالفات عسكرية مع التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية . وتمت العملية باندفاعة وعفوية دون وضع اشتراطات مسبقة تضمن للجنوبيين الاعتراف بقضيتهم على طريق استعادة دولتهم . والحاصل أن بعض دول التحالف العربي استغلت تلك الثغرة وبادرت باستخدام الجنوبيين مجرد مطية وأدوات مؤقتة لتحقيق هدف آني ليتم الاستغناء عنهم لاحقًا لاسيما مطالب وأهداف الجنوبيين لاتنسجم مع أهدافها ومصالحها وأطماعها الاستراتيجية وعلى ضوء ذلك سعت لتهميش دور الجنوبيين وأدخلتهم في أتون دوامة أزمات داخلية عبر تفريخ كيانات سياسية وعسكرية للزج بهم في صراعات داخلية طويلة الأمد لإشغالهم عن قضيتهم الأم القضية الجنوبية وتعطيل مشروع استعادة الدولة واستبداله بمشاريع صغيرة أخرى هدفها تمزيق النسيج الجنوبي عبر صناعة مجالس سياسية وتشكيل ألوية عسكرية معادية لمشروع الجنوبيين الشامل في استعادة دولتهم والعمل على تجزئة وتقسيم الجنوب والدليل على ذلك مايحدث في حضرموت من مؤامرات لفصلها عن جسد الدولة الجنوبية حد قولهم.

ممارسات أخطر من سياسة المحتل اليمني :

مسترسلين ومعيدين إلى الأذهان سياسات المحتل اليمني في الجنوب وماتلاه لافتين إلى أنه مارس سياسة فرق تسد عبر دعم وتقوية فصيل جنوبي ضد آخر لإشغالهم عن مايخطط له، ليتسنى له السيطرة والاستحواذ على السلطة وعلى الثروات البرية والبحرية وإذا ما شعر الهالك عفاش بأن الجنوبيين قد استفاقوا بادر بالتنقل بين الضالع وأبين ينكئ الجروح ويذكي النزعات المناطقية ويغذيها، وعندما شعر أن مخططاته فشلت وأن الجنوبيين قد تصالحوا وتسامحوا وطووا صفحات الماضي الأسود بادر إلى تحويل مناطق الجنوب إلى ملاذات آمنة ومحمية من قبله للتنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة وهكذا دواليك، وعقب انتهاء حقبة عفاش وبداية حقبة التحالف العربي قالوا؛ مع تدخل الأشقاء بدول التحالف العربي استبشر الجنوبيون خيرًا وتوقعوا أن ينصفهم التحالف ويعترف بقضيتهم ولكن سارت الأمور عكس المتوقع حيث غير التحالف العربي قواعد اللعبة وتعامل مع الجنوبيين على أنهم أعداء لا حلفاء. مؤكدين على أن المنظور حالياً يسير ضد مسار الجنوبيين التحرري وظهر جلياً من خلال سعي بعض دول التحالف العربي لضرب وتصفية القضية الجنوبية وإقحام الجنوبيين في قضايا أخرى تهدد وحدة الارض والإنسان الجنوبي بحسب ما أسلفنا سابقًا وأنه يتوجب على الجنوبيين الاستفادة من الدروس السابقة قبل الدخول في أي تحالفات إقليمية أو دولية قادمة لاسيما أن الوحدة اليمنية تمت نتيجة اندفاعة عفوية كذلك دخول الجنوبيين ضمن قوات التحالف العربي تم بدافع عفوي وكانت النتائج سلبية.

ختامًا .. يرى مراقبون جنوبيون وعرب أن تمكين الجنوبيين من دولتهم هو ضمانة أكيدة لأنها مظاهر التوتر ولإحلال الأمن والاستقرار بالمنطقة وأن على المجتمع الإقليمي والدولي استيعاب وفهم ذلك والتعاطي معه بإيجابية كما يتوجب على الجنوبيين الاستفادة من التجارب السابقة وعدم تكرار الأخطاء.

زر الذهاب إلى الأعلى