ظاهرة دخيلة على المجتمع الجنوبي.. “العنف ضد الوالدين” أسبابه ومسبباته، ومن يردعه؟

كريترنيوز /صحيفة شقائق / تقرير
قال الله تعالى في سورة الإسراء: “وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.
تفشت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة على المجتمع الجنوبي، باعتداء الأولاد المراهقين على الوالدين (الأم والأب) أو على أحدهما، وصل بعضها إلى حد القتل.
قبل بضعة أيام أقدم شاب على قتل أمه بمديرية المنصور بالعاصمة عدن، وقبله بمنطقة التواهي شاب اعتدى على أبيه، وغيرها من الحوادث المشابهة وغير المبررة دينًا ولا عرفًا، ولا يمكن القبول بها لاسيما أنها تجاوزت درجة العقوق ووصلت إلى مرحلة التدمير الكلي للأسرة.
وعزا مختصون ذلك إلى الانهيار الاقتصادي الذي أوصل أغلب الأسر في الجنوب إلى ما دون خط الفقر وتفشي البطالة وانتشار المخدرات التي تذهب العقل باوساط الشباب. أصبح الشباب خصوصًا المدمنين على المخدرات في حاجة مستمرة للمال، بحيث إذا ما أغلقت جميع الأبواب في وجهه، بما فيها عدم قدرته على السرقة أو الاستدانة من رفقاء السوء، فإنه يعيد تصويب سهامه باتجاه أسرته. يبدأ ببيع بعض الأغراض ثم إرغام أمه على الاستدانة من الجيران. وقد تتطور الحالة وصولاً إلى الشروع في الاعتداء الجسدي على أحد الوالدين أو كلاهما في حال عجزهما عن توفير المال.
تحذير ووعيد من عقوق الوالدين
ولخطورة الموقف، حذر شيوخ وعلماء إسلاميين من عقوق الوالدين أو الاعتداء عليهما، مشيرين إلى أن عقوبتها تكون في الدنيا قبل الآخرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلاّ عقوق الوالدين، فإن الله تعالى يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات).. مؤكدين على أن بر الوالدين حق يجب أداؤه، ودين يجب قضاؤه، وباب من أبواب الجنة لا يجب التفريط فيه، والله تعالى يقول: “هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان”.
مشددين ومحذرين من عقوق الوالدين، كونه ذنباً عظيماً، شؤمه وخيم، وعاقبته عذاب الجحيم، ولا يدخل الجنة عاق لوالديه، ولا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولعن الله من عق والديه، فعن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول لله؟ قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور، قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت”.
وشدّد على أنه بلغ من تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حق الوالدين أن جعله مقدماً على الجهاد في سبيل الله. فعن عبدالله بن عمرو، رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: “أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد”.
وبر الوالدين لا ينقطع بموتهما، بل يستمر بالوفاء بعهدهما وقضاء الدين عنهما، والصدقة والدعاء لهما والإحسان والود ووصل صلتهما، فعن أبي أسيد، رضي الله عنه، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هل بقي علي من بر أبويّ شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: “نعم، خصال أربعة: الصلاة عليهما، أي الدعاء لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلاّ من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما”. وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن العبد ليموت والداه أو أحدهما، وإنه لهما لعاق، فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارًا”.
فساد الحكومة اصبح وبالاً على المواطن الجنوبي
يرى مختصون ان الحاصل من مشاكل وتفكك أسري ناجم عن (الفقر). ويقول مثل اجنبي “إذا دخل الفقر من الباب خرج الحب من النافذة”. وكان الفقر الذي تعانيه أغلب الأسر الجنوبية نتاج طبيعي لفساد حكومة الشرعية اليمنية، فساد علني فاحت ريحته وأزكمت الأنوف، وما خفي كان أعظم، اختلاس شيكات بملايين الدولارات جهاراً نهاراً تداولته وسائل الإعلام، وكان ولايزال أبطاله (باحارثة ودماج)، سرق فاسدين مؤتمنين على قوت الشعب.
رواتب فقدت قيمتها الشرائية، ومع ذلك لا تصرف بانتظام لاسيما وأغلب الأسر الجنوبية – خصوصًا بالعاصمة عدن – من ذوي الدخل المحدود، معتمدين بعد الله على تلك الرواتب الزهيدة. إلى جانب تهاون الشرعية اليمنية مع عصابات تهريب المخدرات القادم من جهة مليشيات الحوثي وعُمان إلى الجنوب، بحسب ما أفادت العديد من التقارير الإعلامية.
ختاماً..
يرى مراقبون أن الجنوب يتعرض لمؤامرة حوثية إقليمية (سياسية اقتصادية أمنية مكتملة الأركان)، راح ضحيتها شباب وأسر الجنوب، وأن على المجلس الانتقالي الجنوبي فعل شيء لإيقاف هذا العبث.