عمال الجنوب وعدن يحتفلون بعيد العمال وسط المعاناة والأزمات المتفاقمة

كريترنيوز /تقرير/ محمود أنيس
يوم العمال العالمي، ويسمى أيضاً “يوم العمل” في بعض البلدان، هو احتفال نقابي سنوي يقام في دول عديدة احتفاءً بالعمال، تنظمه الحركة العمالية بالعالم. يحتفل به في الأول من شهر مايو/أيار من كل سنة في أغلب دول العالم، ويعتبر عطلة رسمية في عدد منها.
واختيار الأول من مايو يوماً عالمياً للعمال تخليداً لذكرى من سقط من العمال والقيادات العمالية، التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يومياً وتحسين ظروف العمل.
ويعود عيد العمال في أصله إلى عام 1869، حيث شكل في أمريكا عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، منظمة “فرسان العمل” كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل، واتخذوا من 1 مايو يوماً لتجديد المطالبة بحقوق العمال.
واليوم الخميس الموافق 1 مايو 2025م يحتفل العمال من أبناء الجنوب وعدن، مثلهم مثل معظم عمال العالم، إلا أنهم يحتفلون وسط أزمات ومعاناة لا أول ولا آخر.
وبهذه المناسبة أعددنا تقريراً حول المعاناة والأزمات الذي تعصف بالعمال في الجنوب وعدن.
أبرز معاناة العمال في الجنوب وعدن تتجلى في عدة جوانب، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية غير المستقرة، ونستعرض أهمها معكم قراءنا الأعزاء في الآتي:
تدني الأجور
يعاني عمال القطاع العام بشكل خاص وبعض موظفي القطاعات الخاصة في الجنوب وعدن، من تدني المرتبات في ظل الصراع الدائر في عدن والجنوب، وهم أكثر المتضررين من ذلك، مما جعل المرتبات لا تتناسب مع تكاليف المعيشة المرتفعة.
وحول ذلك، تحدث إلينا أحد العمال ويدعى “متولي الأحمدي”، قال: أنا موظف منذ 30 سنة، راتبي لم يشهد أي زيادة غير مرة واحدة، والحمد لله كان يكفيني.
وأضاف متولي: إلا أنه خلال العشر السنوات الماضية أصبح راتبي لا يكفي لشراء الأساسيات للأسرة وغيرها من الاحتياجات، في ظل غياب أي حلول أو مقترحات لأي معالجة للأجور. صحيح نسمع عن ذلك ولكن كلها أحاديث دون فعل.
وختم الأخ متولي قائلاً: في ظل كل هذه الصعوبات ظهرت لنا معاناة أخرى ألا وهي تأخير صرف مرتباتنا في وقتها المحدد، حيث أصبحنا نستلم راتب شهر واحد في شهر اثنين، وراتب اثنين في شهر ثلاثة وعلى هذا الحال للأسف.
انعدام الاستقرار الوظيفي:
بسبب النزاعات والخلافات الدائرة في البلاد أصبح كثير من العمال يعملون بدون عقود ثابتة أو ضمانات مستقبلية في التوظيف، لهذا أصبح هناك كثير من الموظفين يعملون بعقود بالأجر اليومي موقتة فيما يتعلق بموظفي القطاع العام.
أما بخصوص موظفي القطاع الخاص فيعاني الكثير منهم من عدم وجود أي ضمانات لهم خلال عملهم، ويعملون بعقود موقتة دون أي ضمان لهم في حال تعرضهم للفصل أو الإصابة لا سمح الله.
المواطنة إيمان دهمس قالت: أنا أعمل في شركة قطاع خاص منذ سبع أعوام، وللأسف عقد العمل يتجدد كل عام، والسبب أن الشركة من بعد حرب 2015م لا تقوم بعمل أي عقد طويل.
وأوضحت دهمس قائلة: للأسف عقدي بالشركة لا يوجد به أي ضمان أو حقوق في حال جرى فصلي، حتى أن التأمين الصحي ضعيف جداً بالنسبة لي ولزملائي الموظفين بعد 2015م.
وطالبت إيمان، في ختام حديثها، وزارة الخدمة المدنية فرض قوانين ولوائح تضمن حقوق وواجبات عمال القطاع الخاص.
ضعف التأمينات الاجتماعية والصحية:
يعاني عمال القطاع العام من انعدام التأمين الصحي والاجتماعي، باستثناء عمال المرافق الإيرادية..
بالمقابل، يفتقر معظم العمال للتأمين الصحي، مما جعل الكثير منهم يعانون من هذا الأمر. حيث إن تكاليف العلاج في حال تعرضهم لأي مرض أو إصابة تكسر ظهورهم.
استغلال العمال:
معلوم بأن في ظل قلة فرص العمل والتوظيف لدى الدولة جعل كثير من العمال يتعرضون للاستغلال من قبل أرباب العمل، بسبب غياب الرقابة والقوانين الفاعلة.
ولسوء الوضع أصبح بعض العمال يقبلون بالعمل في ظل هذه الظروف لتغطية شيء من احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.
وفي التطرق لمعالجة مشاكل وتحسين ظروف عمال الجنوب وعدن، فإن ذلك يتطلب خطة شاملة تشمل عدة جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وحول هذا الجانب، نستعرض أبرز الخطوات التي يمكن اتباعها وتنفيدها من قبل الحكومة والمجلس الرئاسي.
واقترح عمال ومراقبون ومهتمون بمعاناة العمال عدة مقترحات وخطط حول ذلك، منها:
تحسين الأجور وظروف العمل:
تعمل الحكومة ومسؤولو الدولة على إعداد خطة لرفع الحد الأدنى من الأجور، بما يتناسب مع تكلفة المعيشة وارتفاع الأسعار وانهيار العملة، وضمان دفع الرواتب في وقتها ومنع التأخير المزمن.
بالإضافة إلى توفير بيئة عمل آمنة وصحية، وخاصة في الموانئ، المصانع، والمشاريع الإنشائية، لأن هذه القطاعات دائماً ما يتعرض العمال فيها للإصابات.
كما يتوجب تطبيق قوانين العمل بصرامة ضد الاستغلال والانتهاكات، التي يتعرض لها ويشتكي منها عمال عدن والجنوب.
التنظيم النقابي والتمثيل
في ظل ما يعانيه ويعيشه عمال الجنوب وعدن، فإن ذلك يتطلب القيام بدعم النقابات المستقلة وتمكينها من تمثيل العمال، وفتح قنوات للحوار بين العمال وأرباب العمل والسلطات المحلية.
الضمان الاجتماعي والتأمين
في ظل ضعف الضمانات التي يحتاجها العمال يتوجب توسيع نطاق الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي للعمال وأسرهم، إلى جانب توفير برامج تقاعدية عادلة للعمال الكبار في السن.
التدريب والتأهيل المهني:
من حقوق العمال والموظفين أن يتم إنشاء مراكز تدريب مهني حديثة في الجنوب وعدن، وربط التدريب بسوق العمل المحلي لتعزيز فرص التوظيف.
ختاماً..
بمناسبة عيد العمال، نوجه نداء للحكومة وكل جهات الاختصاص في القطاع العام، إلى جانب أرباب العمل في القطاع الخاص، بالنظر لمعاناة العمال والتحسين من أوضاعهم، والعمل على تطبيق وفرض قوانين تضمن لهم حقوقهم مثلما تضمن واجباتهم تجاه عملهم.
وفي الأخير، نرفع تهانينا لكل عامل وعاملة في عدن وكل مدن الجنوب، سواءً أكانوا عمالاً في القطاع العام أو في القطاع الخاص.