من “البيضاء” إلى تمثيل عدن.. قصة تصريح أشعل موجة سخرية وغضب في الجنوب

كريترنيوز /تقرير/هشام صويلح
أشعل تصريح لرئيس ما يسمى “تجمع شباب عدن المستقل”، موجة واسعة من الجدل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي في عدن، بعد حديثه عن “التمثيل الحقيقي” للمدينة، وسط اتهامات ورفض شعبي لما وصفه ناشطون بـ”الكيانات المستوردة” التي لا تمثل أبناء عدن.
تصريح يثير الجدل:
أمس الخميس، نشر خالد الحميقاني على صفحته الشخصية منشورًا كتب فيه: “التمثيل الحقيقي للمدينة عدن هو أن يكون الحامل السياسي للقضية العدنية مجتمع فيه أبناء مناطق وجغرافيا عدن. وهذا ما يمتاز به تجمع شباب عدن المستقل كحامل سياسي للقضية العدنية.”
التصريح الذي يطرح رؤية جديدة للتمثيل السياسي في عدن، قوبل فور نشره بموجة غضب واستهجان واسعة، لم تتوقف عند حد النقد السياسي، بل امتدت إلى سخرية لاذعة واتهامات مباشرة بعدم الشرعية.
من البيضاء إلى عدن:
ما زاد من حدة الجدل هو السياق الشخصي للحميقاني نفسه، حيث ينحدر من محافظة البيضاء اليمنية ويقيم في عدن. هذه الخلفية شكلت نقطة أساسية في هجوم المنتقدين، الذين اعتبروا أن حديثه عن “تمثيل أبناء عدن” يصطدم بكونه غير منتمي لجغرافيا المدينة أساسًا.
وهنا بدأت العاصفة.
ردود فعل غاضبة: “بيضاني وش دخلك في عدن؟”
اللافت في ردود الفعل هو تنوعها بين الغضب السياسي والسخرية اللاذعة، إلا أنها اجتمعت جميعًا على رفض فكرة أن يمثل عدن من لا ينتمي إليها.
بن جعفر الحالمي، أحد الناشطين، كتب ساخرًا: “ياحميقاني اشهر التجمع حقك في البيضاء.. عدن فيها كمن شنب مش ناقصة تستورد لنا من الشمال. أول بشر بالعالم نشوف النازح اليمني يشتي يوقع مسؤول بمنطقة نزح إليها.”
أما وسام البيهي، فعمد إلى لغة أكثر حدة قائلاً: “عدن جنوبية الهوية والقرار قبل أن تكون شعاراً للمزايدة. من الغريب أن يتحدث عن ‘خصوصية أبناء عدن’ من لا ينتمي لجغرافيتها أصلاً! القضية العدنية جزء لا يتجزأ من المشروع الجنوبي، ومحاولات تفريغها من محتواها لخدمة أغراض شخصية أو مناطقية مكشوفة ولن تمر. عدن تعرف أهلها، وأهلها أدرى بمن يمثلهم.”
القطيبي، بدوره، اختصر المشهد بسؤال واحد: “بيضاني وش دخلك في عدن؟”، في إشارة إلى أصل الحميقاني الجغرافي.
تصحيح الأولوية: “قضيتنا جنوبية وليست عدنية فقط”:
البعض ذهب إلى أبعد من نقد الشخص، متوقفًا عند الفكرة نفسها التي طرحها الحميقاني، معتبرين أن الحديث عن “قضية عدنية” منفصلة عن السياق الأوسع يمثل مغالطة كبرى.
ابو وليد ياسر عبدربه، وهو أحد الناشطين، كتب: “نحن سلاطين عدن ما عندنا قضية عدنية معنا قضية جنوبية فقط.. نحن أصحاب القرار من يملك الأرض يملك القرار.. الثوابت الوطنية والسيادية لا مساس بها يقرر ذلك من يملك الأرض يصنع القرار. رفعت الجلسة.”
هذا التعليق يعكس رؤية أوسع لدى كثير من أبناء عدن، الذين يرون أن هويتهم جزء من المشروع الجنوبي الشامل، وليست كيانًا منفصلاً يمكن اختصاره في كيانات جديدة.
لكن السخرية كانت الأبلغ.
سخرية لا تنتهي: “تجمع شباب البيضاء المستقل”:
السخرية كانت حاضرة بقوة في التعليقات، حيث أعاد مغردون صياغة اسم الكيان بطريقة تهكمية.
غسان زين علق قائلاً: “تجمع شباب البيضاء المستقل”، في إشارة إلى أن الكيان يعكس أصل مؤسسه أكثر من عدن.
أما مطيع السعدي، فكتب ساخرًا: “حميقاتي من عدن زي تعزي من عدن”، في تشبيه يهدف لتقويض فكرة الانتماء.
صالح العمري، بدوره، رأى الظاهرة أكثر انتشارًا قائلاً: “كل من معه 10 متابعين قام يفتح له دكان باسم عدن.”
رفض شعبي: “لا يمثلنا”:
الخلاصة الأهم جاءت على لسان ناصر عبد الحق، الذي عرّف عن نفسه كـ”عدني”، حيث كتب: “انا عدني واقولها بصراحة هذا التجمع اللقيط لا يمثلنا ابدا.”
محمد هندا، بدوره، سخر من حجم التأثير الحقيقي للكيان قائلاً: “حتى العشرة انفار أصحاب التجمع حقك مش معلقين عليك ولا عاملين لايك قال تجمع أبناء عدن.”
جدل يفتح أسئلة أوسع:
على طرفي النقيض يقف الفريقان: تصريح واحد يدّعي تمثيل عدن، وآلاف الردود ترفضه. يفتح الجدل حول “تجمع شباب عدن المستقل” أسئلة أعمق تتعلق بمن يحق له التحدث باسم المدينة، والعلاقة بين الهوية المحلية والمشروع الجنوبي الأوسع، وحساسية أبناء عدن تجاه ما يرونه “كيانات وافدة” تحاول فرض نفسها في المشهد.
الأكيد أن هذه الحلقة من الجدل تؤكد أن ملف “التمثيل السياسي” في عدن يبقى من أكثر الملفات اشتعالاً، وأن أي محاولة لتجاوز أبناء المدينة في تمثيل أنفسهم ستواجه بجدار صلب من الرفض الشعبي.
“صدام مشروعين”:
الباحث في الشأن الجنوبي، أنس محمد، يرى أن “ما حدث ليس مجرد غضب عابر، بل صدام بين مشروعين: مشروع يريد اختزال عدن في كيانات ناشئة، ومشروع شعبي يرى في المدينة بوابة القضية الجنوبية بأكملها.”
كتب:
هشام صويلح
الجمعة 27 فبراير 2026م