تقارير وحوارات

كيف استطاع كمال الحالمي كسر “القبضة الحديدية” للهوامير؟

كريترنيوز /تقرير/أبو خولان الشعبي

​لم تكن السيطرة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استراتيجية أمنية اعتمدت على عدة ركائز:
​تفكيك شبكات البلاطجة: كان “الهوامير” يعتمدون على أذرع مسلحة من البلاطجه لفرض الأمر الواقع. استطاع الحالمي من خلال العمليات الميدانية الصارمة تجفيف هذه المنابع وملاحقة هذه العناصر.

 

إنهاء “قانون الغاب”:

قبل تدخل وحدة حماية الأراضي، كان من يملك القوة يملك الأرض. الحالمي أعاد الاعتبار للمخططات الرسمية والوثائق القانونية الصادرة عن مصلحة الأراضي والجهات المختصة.

تأمين “بئر فضل”:

كانت هذه المنطقة هي التحدي الأكبر (بؤرة الصراعات). نجاحه في ضبطها كان بمثابة رسالة قوية بأن زمن الاستيلاء بقوة السلاح قد انتهى.

الحزم والمهنية:

كما ذكرت، خبرته الأمنية مكنته من قراءة المشهد وتوقع تحركات عصابات الأراضي، مما أدى إلى تقليص عدد الضحايا الأبرياء الذين كانوا يسقطون في اشتباكات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
​التحديات والثمن المدفوع
​الحديث عن “القبضة الحديدية” ليس مبالغة، فمواجهة هوامير يمتلكون المال والسلاح والنفوذ تتطلب شجاعة استثنائية. لقد دفع المقدم كمال الحالمي وقواته ثمنًا باهظًا من التضحيات البشرية والتعرض للحملات الإعلامية المغرضة ومحاولات الاغتيال، كل ذلك في سبيل:
​حماية حق المواطن البسيط.
​وقف نزيف الدم اليومي.
​استعادة ثقة المستثمرين في أمن

إن تجربة المقدم كمال الحالمي في وحدة حماية الأراضي أثبتت أن الأزمات المعقدة في عدن لا تحتاج فقط إلى قوانين، بل إلى إرادة صلبة ورجال أمن يمتلكون القدرة على التنفيذ بإنصاف وقوة في آن واحد.

ضمانة الاستقرار: لماذا يُعد بقاء الحالمي ضرورة ملحة؟

​وحتى لا تعود تلك الظاهرة الكارثية لتطل برأسها من جديد، وتجنبًا لأي انتكاسة أمنية قد تعيدنا إلى المربع الأول، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي عدم قبول استقالة المقدم كمال الحالمي وفريقه. إن استمراره في قيادة هذا الملف ليس مجرد خيار إداري، بل هو صمام أمان للحفاظ على ما تحقق من إنجازات في أمن واستقرار هذه المدينة المسالمة، عدن، التي طالما تاقت لتكون مدينة للسلام والنظام.
​إن المطالبة باستمرار المقدم الحالمي تستند إلى ضرورة ديمومة “الهيبة” التي فرضها، وهو ما يتطلب من الجهات العليا القيام بالآتي:

تجديد الثقة المطلقة:

رفض الاستقالة والتمسك بالقيادة التي أثبتت كفاءتها في أحلك الظروف.
​توفير الدعم اللوجستي والمادي: يجب توفير كل ما تتطلبه “وحدة حماية الأراضي” من إمكانيات، تقنيات، وآليات حديثة تمكنها من مراقبة وضبط أي محاولة للبناء العشوائي أو البسط بقوة السلاح.
​الغطاء القانوني والسياسي: منح الفريق الصلاحيات الكاملة للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمخططات الدولة أو حقوق المواطنين، مهما كان حجم نفوذه.

*​الخلاصة:*
إن الحفاظ على عدن من “هوامير الأراضي” يتطلب استقرار القيادة الأمنية التي خاضت المعركة وخبرت تضاريسها. إن رحيل الحالمي في هذا التوقيت قد يُفسر من قبل البلاطجة كضوء أخضر للعودة، وهو ما لا يجب أن يسمح به كل غيور على مصلحة هذه المدينة وأمن سكانها.

زر الذهاب إلى الأعلى