تقارير وحوارات

ملف فساد في الابتعاث اليمني.. منح بالوساطة والقرابة والرشوة.. و33% من المبتعثين من الإخوة والعائلات

كريترنيوز/ متابعات

كشف تقرير رسمي أعدته لجنة أكاديمية شكلها رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق الدكتور معين عبدالملك بقرار رقم (39) لسنة 2022، عن اختلالات واسعة وخطيرة في قطاع الابتعاث الخارجي، مؤكدًا أن آليات الابتعاث المعمول بها منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة عدن عام 2016 جرت بالمخالفة لقانون البعثات والمنح الدراسية، وأن الملف شهد تدخلات سياسية ومحسوبية ووساطات ورشاوى وتزويرًا، إلى جانب غياب معايير العدالة وتكافؤ الفرص.

والتقرير، الذي يحمل عنوان “تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث”، أُنجز في 27 فبراير/شباط 2023، وأعدته لجنة أكاديمية برئاسة الدكتور عادل عبدالمجيد علوي العبادي، وزير التربية والتعليم الحالي، وعضوية عدد من الأكاديميين، بعد مراجعة واسعة للوثائق والكشوفات والملفات، وعقد لقاءات مع رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي الحالي والسابق وقيادات الوزارة وقطاع البعثات والجهات ذات العلاقة.

وخلصت اللجنة إلى أن عملية الابتعاث منذ عام 2016 لم تُدار عبر اللجان التي ألزم القانون بتشكيلها، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة لقانون البعثات والمنح الدراسية، مؤكدة أن غياب تلك اللجان أضعف الرقابة المؤسسية، وأفقد عملية الابتعاث الشفافية، وفتح الباب أمام العشوائية والانتقائية والوساطات والتدخلات الشخصية.

وأشار التقرير إلى أن ابتعاث المساعدات المالية يمثل أكثر أنواع الابتعاث مخالفة للقانون، إذ لا يقوم على إعلان أو مفاضلة أو معايير واضحة، وإنما يعتمد على التوجيهات والتوصيات والمتابعات الشخصية. وبحسب اللجنة، فإن التوجيهات كانت تصدر من داخل الوزارة وخارجها، وشملت رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة وبعض الوزراء والمحافظين وأعضاء مجلس النواب وشخصيات نافذة، كما ارتبط كثير منها بالمجاملات والقرابة والانتماءات السياسية والمناطقية. وذكر التقرير كذلك وجود حالات بيع وشراء للمنح عبر سماسرة، وحصول طلاب ذوي معدلات متدنية، وآخرين رسبوا في امتحانات المفاضلة، على منح دراسية.

كما وثق التقرير حالات تزوير في التوجيهات الخاصة بالابتعاث، من بينها توجيه مزور منسوب إلى نائب الرئيس السابق، إضافة إلى قضية انتحال أكثر من 80 توجيهًا وتوقيعًا لوكيل قطاع البعثات أثناء وجوده خارج البلاد، وهي القضية التي وصلت إلى محكمة الأموال العامة في عدن، مع إشارة اللجنة إلى أن بعض أصحاب تلك الملفات أفادوا بدفع مبالغ مالية عبر سماسرة للحصول على المنح.

وفي واحدة من أبرز نتائج التقرير، رصدت اللجنة 508 حالات ابتعاث بين الإخوة، و284 عائلة حصلت على منح دراسية، مشيرة إلى أن العائلات والإخوة استحوذوا على نحو 33% من إجمالي المبتعثين إلى الخارج. كما وثقت حصول بعض العائلات على أكثر من 16 منحة دراسية، ولاحظت قيام بعض المستفيدين بتعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة بما يصعّب اكتشاف صلة القرابة، فضلًا عن بروز أسماء أبناء مسؤولين وسياسيين وشخصيات نافذة ضمن كشوفات المساعدات المالية.

وتناول التقرير أيضًا مشكلة التمديد والاستمرارية، موضحًا استمرار صرف المساعدات المالية لطلاب مبتعثين منذ أعوام 2010 و2011 و2012، رغم تجاوز بعضهم المدد القانونية، كما أشار إلى أن بعض حالات التمديد ارتبطت بالرغبة في استمرار الحصول على المساعدات المالية الحكومية أو بمصالح خاصة، إلى جانب تسجيل حالات وساطة ورشوة للحصول على قرارات التمديد، بالمخالفة لقانون الابتعاث ولائحته التنفيذية.

وكشف التقرير كذلك عن وجود منح معلنة لا تخضع لمفاضلة حقيقية، وأخرى غير معلنة لا يتم الإعلان عنها أصلًا ولا تخضع لأي آلية تنافسية، وإنما تُمنح عبر كشوفات وتوجيهات مباشرة، مستعرضًا أمثلة لمنح مقدمة من عدد من الدول ضمن برامج التبادل الثقافي، في ظل غياب معايير معلنة للاختيار.

واختتمت اللجنة تقريرها برفع حزمة من التوصيات إلى رئيس مجلس الوزراء، دعت فيها إلى إعادة تنظيم قطاع الابتعاث، وتفعيل أحكام قانون البعثات والمنح الدراسية، وتصحيح آليات الاختيار، وتعزيز الشفافية والرقابة بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص ويحد من التجاوزات التي وثقتها اللجنة في تقريرها.

زر الذهاب إلى الأعلى