“شبوة خضراء” .. مبادرة مجتمعية لاستعادة الغطاء النباتي ومواجهة التصحر
من إكثار السدر المحلي إلى استعادة الواحات والنباتات الصحراوية.. مشروع تطوعي يراهن على مشاركة المجتمع واستدامة الموارد الطبيعية

كريترنيوز/تقرير/ خالد بلحاج
في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه محافظة شبوة، وما تشهده مناطق مختلفة من تراجع في الغطاء النباتي وتنامٍ للمخاوف المرتبطة بالتصحر والجفاف واستنزاف الموارد الطبيعية، تبرز مبادرة «شبوة خضراء» التي أطلقتها الناشطة إنتصار صالح صائل بوصفها مشروعًا مجتمعيًا تطوعيًا يسعى إلى إعادة الاعتبار للبيئة المحلية، واستعادة الأشجار والنباتات الطبيعية، وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية في حماية الموارد واستدامتها.
ولا تقتصر المبادرة على فكرة زراعة الأشجار فحسب، بل تنطلق من رؤية أوسع تتعامل مع الغطاء النباتي باعتباره جزءًا من منظومة بيئية واقتصادية متكاملة، ترتبط بالمياه والزراعة والإنتاج الحيواني وتربية النحل، فضلًا عن انعكاساتها المباشرة على حياة السكان وسبل معيشتهم.
وتقوم المبادرة بحسب الناشطة “إنتصار” على إكثار الأشجار والنباتات المحلية، وحماية نموها الطبيعي، وإشراك الأهالي في رعايتها ومتابعتها، وصولًا إلى بناء عمل تطوعي منظم قادر على الاستمرار والتوسع، بعيدًا عن المبادرات الموسمية التي تنتهي بانتهاء أنشطتها الأولى.
من الملاحظة الميدانية إلى فكرة المبادرة
لم تأتِ فكرة «شبوة خضراء» من فراغ، وإنما انطلقت من اهتمام قديم بقضايا الزراعة والبيئة والمياه، ومن متابعة لموضوعات التصحر والسدود وحصاد مياه الأمطار وإدارة الموارد الطبيعية، وهي قضايا يرى صاحب المبادرة أنها مترابطة ولا يمكن معالجتها بمعزل عن بعضها بعضًا.
وقد أسهمت ملاحظة التراجع في الأشجار والنباتات المحلية، إلى جانب النقاشات مع الأهالي حول الاحتطاب والرعي والجفاف وغيرها من العوامل المحتملة، في بلورة فكرة المبادرة، والسعي إلى الانتقال من مرحلة التشخيص والشكوى إلى مرحلة العمل الميداني.
وتؤكد صاحبة المبادرة أن تحديد أسباب تراجع الغطاء النباتي يتطلب جمع المعلومات ودراسة الواقع المحلي، وعدم الاكتفاء بالانطباعات العامة، مشيرًة إلى أن الاحتطاب والرعي والجفاف من القضايا التي تستدعي البحث والتقييم، إلى جانب دراسة الظروف البيئية والمائية المؤثرة في نمو النباتات واستمرارها.
غير أن ما أثار قلقها، بحسب مقال لها على صفحتها، لم يكن تراجع الأشجار وحده، بل حالة اليأس التي ترافق بعض محاولات المعالجة، حين يُستشهد بتعثر تجارب سابقة باعتباره سببًا كافيًا للتوقف عن المحاولة.
وفي هذا السياق، تشدد على أهمية تقدير المبادرات السابقة والاستفادة من خبراتها، معتبرًة أن تعثر بعض التجارب، ولا سيما بسبب ضعف المتابعة وغياب الاستدامة، ينبغي أن يكون مدخلًا للتعلم وتصحيح المسار، لا مبررًا للتخلي عن العمل البيئي.
فالمشكلة، من وجهة نظرها لا تكمن في زراعة الأشجار بحد ذاتها، وإنما في القدرة على حمايتها ورعايتها، ومتابعة نموها، وضمان استمرارها بعد انتهاء الحماس الأولي للمبادرة.
«عودة العلوب».. السدر المحلي”
تضع مبادرة «شبوة خضراء» استعادة الأشجار المحلية في مقدمة أولوياتها، من خلال البدء بمرحلة أُطلقت عليها أسم «عودة العلوب»، وتركز على إكثار السدر المحلي من بذوره، وحماية نموه الطبيعي، والمحافظة على أصوله الوراثية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من المكانة التي تحتلها شجرة السدر في البيئة المحلية، فضلًا عن ارتباطها بمراعي النحل وإنتاج العسل الذي تشتهر به شبوة ومناطق يمنية أخرى.
وتنطلق المبادرة من أهمية الحفاظ على الأصناف المحلية المتكيفة مع الظروف البيئية للمنطقة، وتجنب استبدالها بصورة عشوائية بأصناف مستوردة قد لا تتناسب بالضرورة مع طبيعة البيئة واحتياجاتها.
كما تتجه الفكرة إلى الاهتمام بالتجدد الطبيعي للأشجار، وعدم حصر جهود الاستعادة البيئية في زراعة الشتلات فقط، بل العمل على حماية الأشجار والنباتات التي تنمو بصورة طبيعية، وتوفير الظروف الملائمة لاستمرارها وتكاثرها.
ومن شأن هذا التوجه، إذا ما نُفذ وفق أسس علمية وبالتعاون مع المختصين، أن يسهم في تعزيز التنوع النباتي المحلي، ويدعم البيئات المرتبطة بتربية النحل، ويحافظ على الموارد الوراثية للنباتات التي تشكل جزءًا من الهوية الطبيعية للمحافظة.
“استعادة الواحات والغطاء النباتي الصحراوي”
لا تقف طموحات المبادرة عند مرحلة السدر، إذ تتضمن رؤيتها الأولية الانتقال لاحقًا إلى مرحلة «عودة الواحات»، بهدف استعادة أشجار النخيل وتعزيز حضورها في المواقع المناسبة، بالتعاون مع المختصين ومكتب الزراعة والجهات ذات العلاقة.
وتحمل هذه المرحلة أبعادًا بيئية واقتصادية واجتماعية، بالنظر إلى أهمية النخيل في البيئات الزراعية، وما يمكن أن يمثله من مورد إنتاجي يدعم المزارعين ويسهم في تحسين سبل العيش، متى توافرت الظروف المناسبة لنجاح زراعته واستدامته.
وتتجه المرحلة التالية إلى استعادة الغطاء النباتي الصحراوي، من خلال الاهتمام بأشجار الغضا والسمر وغيرها من النباتات الرعوية المحلية، وفقًا لملاءمة كل نوع للبيئة والموقع المستهدف.
ويرتبط هذا المسار كذلك بالبحث عن بدائل مستدامة للاحتطاب، بما يساعد على تخفيف الضغط على الأشجار والنباتات الطبيعية، ويحقق توازنًا أفضل بين احتياجات السكان من جهة، ومتطلبات حماية الموارد البيئية من جهة أخرى.
وتؤكد المبادرة أن هذه المراحل تمثل تصورًا أوليًا قابلًا للتطوير، وليست حدودًا نهائية لمجالات عملها؛ إذ يمكن إضافة أفكار وأدوات ومراحل جديدة بحسب نتائج الدراسات الميدانية، وما تكشف عنه التجارب العملية، وما يتوافر من خبرات وإمكانات وشراكات.
” فرق تطوعية في المديريات”
تعمل المبادرة حاليًا على جمع المعلومات الأولية، وتشكيل فرق تطوعية محلية في مديريات محافظة شبوة، على أن يضم كل فريق خمسة أشخاص على الأقل، مع البدء بالمديريات والمناطق الأكثر جاهزية للمشاركة والعمل الميداني.
ويهدف هذا التوجه إلى بناء قاعدة مجتمعية تتولى المساهمة في تنفيذ الأنشطة، وجمع المعلومات، وتحديد المواقع المناسبة، ومتابعة الأشجار والنباتات، وتعزيز التواصل مع الأهالي والجهات ذات العلاقة.
وتشمل الأعمال التحضيرية دراسة انتشار النباتات في المحافظة، ومنها نبات السيسبان، إلى جانب تحديد المواقع الملائمة للتشجير، وحصر مصادر المياه المتاحة، وتقدير احتياجات الشتلات والبذور، والبحث عن وسائل حماية منخفضة التكلفة تتناسب مع الظروف المحلية.
كما تسعى المبادرة إلى الاستفادة من الدراسات العلمية والخبرات المتخصصة والتجارب العالمية في مجالات حماية التجدد الطبيعي للنباتات، وحصاد مياه الأمطار، وتحسين فرص بقاء الأشجار، وإدارة الموارد الطبيعية.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا لأهمية التخطيط قبل التوسع في التنفيذ؛ فنجاح أي مشروع بيئي لا يعتمد على عدد الشتلات التي تُزرع فقط، بل يتطلب اختيار المواقع والأنواع المناسبة، وفهم احتياجاتها المائية، وتحديد المخاطر التي قد تواجهها، وتوفير آليات عملية لحمايتها ومتابعتها.
وتؤكد المبادرة أنها تطوعية بنسبة مئة في المئة في مرحلتها الحالية، وتعتمد في انطلاقتها على الموارد المحلية ومساهمات الأهالي، مع العمل على توسيع قاعدة المشاركة وبناء الشراكات تدريجيًا.
” الاستدامة.. المعيار الحقيقي لنجاح التشجير”
تضع «شبوة خضراء» الاستدامة في صميم رؤيتها، انطلاقًا من قناعة بأن زراعة الأشجار ليست غاية مكتملة في حد ذاتها، وإنما بداية لمسؤولية طويلة الأمد تتعلق بالرعاية والحماية والمتابعة والتقييم.
وفي هذا الإطار، تؤكد صاحبة المبادرة أن الهدف ليس زراعة ألف شجرة ثم تركها لمصيرها، بل متابعة ما يبقى منها وما يتعرض للتلف، ومعرفة أسباب النجاح والإخفاق، والعمل على معالجة أوجه القصور في التجارب اللاحقة.
ويعني ذلك أن تقييم المبادرة لن يستند إلى أعداد الشتلات والبذور المستخدمة وحدها، وإنما إلى النتائج الفعلية على الأرض، ومدى قدرة الأشجار والنباتات على النمو والاستمرار، وحجم التحسن الذي يمكن تحقيقه في المواقع المستهدفة.
وتتجه المبادرة إلى توثيق النتائج والتكاليف ميدانيًا، والاستفادة من الصور والوسائل التقنية، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية قدر الإمكان، لرصد التغيرات التي قد تطرأ على الغطاء النباتي وتقييم أثر الأنشطة المنفذة.
كما تتطلع إلى بناء مشاتل محلية، وتوفير مصادر مستدامة للبذور، وتشكيل فرق مجتمعية تمتلك الخبرة اللازمة للمتابعة، وتطوير آليات عمل تضمن استمرار المشروع حتى في حال غياب مؤسسيه أو تغير الظروف المحيطة به.
ويمثل هذا الجانب أحد أبرز التحديات التي تواجه مشاريع التشجير واستعادة الغطاء النباتي عمومًا؛ إذ قد تحقق الحملات الأولى حضورًا لافتًا، لكن أثرها يظل محدودًا إذا لم تُرفق بخطط واضحة للري والحماية والصيانة والمتابعة، وبمسؤوليات محددة للجهات والأفراد المشاركين.
ومن هنا، تسعى المبادرة إلى بناء تجربة لا تعتمد على الحماس المؤقت، وإنما على التنظيم وتراكم الخبرات والتعلم المستمر، بما يجعل العمل البيئي ممارسة مجتمعية متواصلة.
” الشفافية المالية وبناء الثقة المجتمعية”
إلى جانب الجوانب البيئية والتنظيمية، تبرز الشفافية المالية بوصفها مبدأ أساسيًا في عمل المبادرة، خصوصًا مع توجهها إلى الاعتماد على مساهمات الأهالي والتبرعات المحتملة في مراحلها المختلفة.
وتؤكد صاحبة المبادرة أن أي تبرعات ستخضع لشفافية مالية كاملة، من خلال نشر كشوفات بالمبالغ المستلمة والمصروفة، وإتاحة الفواتير والمستندات المتعلقة بالنفقات، مع مراعاة خصوصية المتبرعين.
كما تشدد على أهمية إعلان نتائج التجارب، سواء حققت نجاحًا أو واجهت إخفاقات، باعتبار أن الصراحة في عرض النتائج تمثل أساسًا لبناء الثقة، وتساعد على تطوير الأداء وتصحيح الأخطاء.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في المبادرات المجتمعية التي تعتمد على العمل التطوعي والمساهمات الفردية، إذ لا يكفي وضوح الأهداف البيئية لضمان نجاحها، بل يتطلب الأمر أيضًا وجود آليات معلنة لإدارة الموارد وتوثيق النفقات وتحديد المسؤوليات.
ومن شأن الالتزام بهذه المبادئ أن يعزز ثقة المجتمع بالمبادرة، ويشجع على توسيع المشاركة، ويمهد لبناء شراكات أكثر فاعلية مع المؤسسات والمنظمات والجهات الرسمية مستقبلًا.
شراكات مرتقبة مع السلطات والمنظمات
على الرغم من اعتماد المبادرة في بدايتها على الموارد المحلية والعمل التطوعي، فإن القائمين عليها يعولون على إمكانية استقطاب اهتمام السلطات المحلية والمركزية والمنظمات المعنية بالبيئة والتنمية، مع ظهور نتائج ملموسة على الأرض.
ويعتقد صاحب المبادرة أن العمل الجاد، وتوثيق النتائج، ووجود آليات واضحة للاستدامة، يمكن أن تشكل عوامل مهمة في إقناع الجهات المعنية بأهمية دعم المشروع وتوسيع نطاقه.
ومع ذلك، فإن المبادرة لا تجعل الحصول على التمويل شرطًا لبدء العمل، بل تتبنى مبدأ الانطلاق بالإمكانات المتاحة، ثم التوسع تدريجيًا بحسب ما يتحقق من نتائج وما يُبنى من شراكات.
ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين المبادرة المجتمعية والاحتياج إلى الدعم المؤسسي، فالمشروعات البيئية واسعة النطاق قد تتطلب خبرات متخصصة وإمكانات مالية وتقنية، فضلًا عن تدخلات تتصل بإدارة المياه وتنظيم الرعي والحد من الاحتطاب وحماية المواقع الطبيعية.
ومن ثم، فإن نجاح «شبوة خضراء» على المدى الطويل سيظل مرتبطًا بقدرتها على بناء علاقات تعاون فاعلة مع الجهات الرسمية والمختصين والمجتمع المحلي، وتحويل أهدافها إلى برامج قابلة للتنفيذ والتقييم والتطوير.
” دعوة مفتوحة لأبناء شبوة”
تراهن المبادرة على أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة مختلف فئات المجتمع، كل بحسب قدرته وخبرته وإمكاناته.
وفي هذا السياق، توجه دعوة إلى شباب شبوة ومزارعيها ونحاليها ومهندسيها وأصحاب الخبرات البيئية والزراعية، للمساهمة في الأنشطة التطوعية، سواء من خلال الانضمام إلى الفرق المحلية، أو توفير البذور والشتلات، أو إتاحة الأراضي المناسبة، أو المشاركة بالوقت والجهد في أعمال التوعية والمتابعة.
كما تفتح المبادرة المجال أمام الراغبين في تشكيل فرق تطوعية في مديرياتهم أو الانضمام إلى الفرق القائمة، بما يساعد على توسيع قاعدة العمل وتحويل المشروع إلى جهد مجتمعي تشارك فيه القرى والمناطق المختلفة.
وتبرز أهمية هذه المشاركة في أن السكان المحليين هم الأكثر اتصالًا ببيئتهم، والأقدر على ملاحظة التغيرات التي تطرأ عليها، وتحديد المشكلات التي تواجه الأشجار والنباتات، والمساهمة في حمايتها من الممارسات التي تهدد استمرارها.
كما أن إشراك المزارعين والنحالين وأصحاب الخبرات المحلية يمكن أن يسهم في ربط حماية الغطاء النباتي بمصالح المجتمع الاقتصادية والمعيشية، وهو ما قد يعزز فرص استمرار المبادرة وتوسعها.
«شجرة بعد شجرة».. رؤية تتجاوز حدود المبادرة”
لا تعد «شبوة خضراء» بتحويل المحافظة إلى غابة خلال سنة أو سنتين، ولا تقدم وعودًا سريعة تتجاوز طبيعة العمل البيئي وما يحتاج إليه من وقت وجهد وإمكانات.
وتختصر صاحبة المبادرة رؤيتها بالقول إن أحدًا لا يستطيع تناول وجبته في لقمة واحدة، وإن التغيير الكبير يبدأ بخطوات صغيرة تتراكم مع الزمن؛ شجرة بعد شجرة، وقرية بعد قرية، حتى تتشكل الصورة الأكبر.
وتضيف أن بعض الأعمال تحتاج إلى تمويل وخبراء وتدخل من الدولة، لكن محدودية الإمكانات لا ينبغي أن تكون مبررًا لتعطيل ما يمكن إنجازه اليوم بالموارد المتاحة.
” نحو تجربة مجتمعية قابلة للاستمرار”
في المحصلة، تطرح مبادرة «شبوة خضراء» فكرة تقوم على استعادة الغطاء النباتي الطبيعي من خلال العمل التطوعي المنظم، والاعتماد على النباتات المحلية، وجمع المعلومات، وبناء الفرق المجتمعية، وتوثيق النتائج، وترسيخ الشفافية والاستدامة.
وتتمثل أهمية المبادرة في أنها تسعى إلى تجاوز مفهوم الحملات المؤقتة للتشجير، نحو بناء منظومة عمل بيئي تتراكم فيها الخبرات، وتُراجع فيها النتائج، وتُعالج الإخفاقات، وتُطوّر الوسائل بحسب احتياجات الواقع المحلي.
غير أن تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة سيحتاج إلى جهد متواصل، ودراسات ميدانية، وتحديد أولويات قابلة للتنفيذ، وخطط واقعية لتوفير المياه وحماية النباتات ومتابعتها، فضلًا عن تعزيز التعاون بين المجتمع والسلطات والمختصين والمنظمات.
وإذا نجحت المبادرة في بناء هذه المقومات، فقد تصبح تجربة قابلة للتوسع والاستفادة منها في مناطق أخرى، ليس فقط من حيث زراعة الأشجار، بل من حيث تنظيم العمل التطوعي وإدارة الموارد الطبيعية وتعزيز مشاركة المجتمع في حماية بيئته.
أما الطموح الأبعد، فيتمثل في ألا تظل «شبوة خضراء» مرتبطة بأسم مؤسسها، وإنما تتحول إلى عمل مجتمعي مستمر يترك وراءه أشجارًا حية، وخبرات متراكمة، ومشاتل محلية، وفرقًا قادرة على مواصلة المسيرة، بحيث تجد الأجيال القادمة أساسًا تبني عليه بدلًا من العودة إلى نقطة البداية في كل مرة.
فاستعادة الغطاء النباتي ليست مهمة يوم واحد، ولا مسؤولية فرد بمفرده، بل مسار طويل يبدأ بفكرة، ويكبر بمشاركة الناس، ويكتسب قيمته الحقيقية بقدر ما يتركه من أثر مستدام على الأرض والإنسان.