تقارير وحوارات

المرضى ما بين تدهور المستشفيات الحكومية والاستغلال المالي للمستوصفات الخاصة بالعاصمة عدن

كريتر نيوز/استطلاع:خديجة الكاف

يشهد الوضع الصحي  بالعاصمة عدن والجنوب بشكل عام، وضعاً مزرياً للغاية، نتيجة الحرب التي أخذت حيزاً كبيراً من الخدمة والسعة السريرية للمستشفيات الحكومية ،

وتشهد العاصمة عدن ظهور الأمراض والحميات وانتشار الموجة الثالثة لفيروس كورونا والتي شكلت ضغط كبير على المرافق الصحية في المستشفيات الخاصة والحكومية،

وتشهد العاصمة عدن هذه الأيام موجة غلاء فاحش في شراء المستلزمات والمعدات الطبية والأدوية،نتيجة ارتفاع العملة الأجنبية مقابل العملة المحلية، الأمر الذي قلل من الخدمات الصحية، لاسيما غلاء الفحوصات الطبية. 

وقد ظهر الفساد المستشري بشكل كبير في القطاع الصحي أثناء بيع الأدوية للمستشفيات الخاصة الأمر الذي أدى إلى انعدام الأدوية في المستشفيات الحكومية .

وكل تلك الأسباب والعوامل زادت من معاناة المواطن البسيط محدودي الدخل.

ويذهب بعض المواطنين المرضى محدودي الدخل لتلقي العلاج في المستشفيات الحكومية لانخفاض سعر بعض الأدوية فيها. وأما المستشفيات الخاصة فهي لديها سياسة عدم استقبال أي حالة مرضية من المرضى محدودي الدخل، وإنما يتم استقبال الذين يملكون الأموال الضخمة التي تعود بالفائدة الكبيرة للمستشفيات الخاصة. وتقوم تلك المستشفيات الخاصة بفتح حساب مالي للمريض في إحدى عياداتها الخاصة، وبالمقابل تزداد كمية الفساد والضحايا بتلك المشافي.

ويجتاح معظم المستشفيات الحكومية والخاصة إهمال متعمد من قبل الأطباء أو تساهل مع وضع المريض فيتحول ذلك الإهمال والتساهل إلى كوارث بشرية تنتج عنها وفيات كثيرة من المرضى في تلك المستشفيات. وينعدم الدور الرقابي في معظم المستشفيات الحكومية والخاصة، الذي كان لابد من تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة  في المستشفيات.

 

صحيفة شقائق تسلط الضوء على تدهور الوضع الصحي  بالعاصمة عدن بشكل خاص والجنوب بشكل عام من خلال عملية استطلاعية مع عدد من النساء المهتمات.

حيث ألتقينا الأستاذة أمل يسلم مطر وهي طالبة ماجستير بجامعة عدن والتي عبرت عن الوضع الصحي بالقول: كثير من المرضى يذهبون  إلى المستشفيات الخاصة لما فيها من إهتمام وعناية فائقة، وبذلك يدفع أهالي المرضى مقابل ذلك مئات الآلاف  في اليوم الواحد، وقد يتوفق بذلك بحكم الفارق بينها وبين المستشفيات الحكومية التي تفتقر إلى أبسط المقومات الطبية.

وحول غلاء الأدوية والفحوصات تقول الأستاذة أمل: أسعار الأدوية والعلاجات والفحوصات  في المستشفيات الخاصة مرتفعة جداً وبشكل كبير، حيث لا يستطيع المواطن العادي دفع تكاليف العلاج بسبب تدهور العملة وارتفاع الأسعار، بينما في المستشفيات الحكومية فتكاد تكون خالية من الأدوية ومن بعض الفحوصات وذلك لافتقارها إلى الأجهزة الحديثة والمتطورة فيضطر المواطن إلى الذهاب إلى المستشفيات الخاصة وتحمل تكاليف العلاج فيها .

وبالنسبة لي أنا ومن وجهة نظري أرى إن  ليس هناك فرق كبير بين المستشفيات الحكومية والخاصة، لأن بعض الدكاترة والكوادر المتميزة يعملون الصباح في المستشفيات الحكومية وفي المساء يداومون في  المستشفيات الخاصة).

وحول الأخطاء الطبية في المستشفيات تشير الأستاذة أمل بالقول:  الأخطاء الطبية كثيرة في المستشفيات الخاصة والحكومية فعلى  الجهات المعنية محاسبة المتورطين،ولكن للأسف لم نرى أي جهة قامت بالتحقيق ومتابعة ومحاسبة المتورطين بمن ارتكب الأخطاء الطبية الكبيرة أو الصغيرة. مضيفةً إلى أن الوضع الطبي والصحي في بلادنا صعب للغاية في ظل حالة الفقر والعوز وازدياد الأمراض وانتشار الأوبئة، وافتقار المستشفيات الحكومية إلى الأجهزة والمعدات الطبية، وبالتالي كثرة المستشفيات الخاصة وزادت تكاليف العلاج فيها وفي كل هذا الضحية هو المواطن.

وختمت الأستاذة أمل حديثها بالقول:

نناشد كلاً من الحكومة بالاهتمام الجدي بالمرافق الصحية الحكومية وإعطاءها أهمية كبيرة ورفدها بالمعدات الطبية والأدوية والعناية بالمرضى وكذلك العناية بجرحى الحرب.

وأما الناشطة المجتمعية  أفراح الحميقاني تقول: السبب في تدهور الوضع الصحي في العاصمة عدن يعود لعدة أسباب أهمها :  توقف التسويات المالية للكوادر العاملة في المجالات الطبية ، وتوقف التوظيف الحكومي للخريجين من الكليات والمعاهد الطبية والصحية مما جعل كثير من الخريجين الالتحاق بالمستوصفات والمستشفيات الخاصة للعمل بها، مشيرةً إلى أن السبب الآخر هو ارتفاع العملة الأجنبية مقابل العملة المحلية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأدوية والفحوصات الطبية، وكذلك الفساد الموجود والمستشري بشكل كبير في عملية توزيع الأدوية على المستشفيات الخاصة من قبل ضعاف النفوس الذين تسببوا في انعدام تلك الاحتياجات في المستشفيات الحكومية.

 

وحول الأسباب التي أدت إلى ظهور الفساد في المستشفيات تقول الحميقاني: ظهور الفساد في تلك المستشفيات نتيجة عدم وجود رقابة طبية لمحاسبة المهملين من الكوادر العاملة بالمستشفيات الخاصة.  حيث وقعت الكثير من الأخطاء الطبية التي تسببت في موت الكثير من المرضى.

 

وتمنّت الحميقاني أن تقوم المنظمات الدولية بدعم المجال الطبي الحكومي بشكل أوسع من حيث توفير الأدوية وتوفير مبالغ مالية للخريجيين حتى يتسنى لهم العمل في المستشفيات الحكومية وتقليص النقص الحاصل  لعدد الأطباء والكوادر الطبية.

 وتقول انتصار الكعكي وهي موظفة في وزارة الداخلية :أن الفساد لا يكمن في الكوادر الطبية وحسب، حتى وأن كانت الكوادر الطبية موجودة، فهناك إهمال في المعاملة مع المرضى، أي أن هناك تكون عملية رشاوي لبعض الأطباء، يعني لو أهل المريض يمتلكون المال يقوم بإعطاء المال للموظفين دعماً لهم من أجل أن يهتموا بالمريض الخاص،والعكس الذي لا يملك مال فمصير مريضه الموت يعني الله يرحمه.

وحول بعض المستشفيات التي لا تهتم بالجانب الغذائي وتقديمه للمرضى تضيف انتصار، هناك بعض المستشفيات لا تهتم بجانب التغذية للمرضى، حيث يدخل المريض المستشفى ولا يجد وجبة غذاء،وهناك بعض الممرضين يبحثوا عن المال من أهل المريض، وتشير انتصار إلى أن المستشفى أو المستوصف الخاص يتم دفع مبالغ كبيرة لهم، وللأسف لا نجد الإهتمام اللازم والعناية الصحيحة للمرضى، وهناك بعض الكوادر الطبية الغير مؤهلة في طاقم التمريض الذين يقومون بحقن الإبر للمريض وينتج عنه النهفة ويدخله انعاش نتيجة الخطأ في سوء حقن الإبر للمرضى، وفي حالة مشاهدة المريض على وشك الموت يأتي الطبيب أو الممرض يقول لأهل المريض انقلوا المريض إلى مستشفى آخر، لأن نحن ماعرفناش أيش فيه على شان لو مات ميجيب سمعة سيئة للمستشفى.

وتقول إيمان رامي أحمد  وهي طالبة إعلام،  بالنسبة لتدهور القطاع الصحي في العاصمة عدن أصبح واضح الملامح وذلك بسبب غياب الكوادر الطبية المتخصصة وذات الخبرة والاستعانة بطلاب لازالوا يدرسوا في كلية الطب دون وجود دوي الخبرة إلى جانبهم أثناء التشخيص، حيث أصبحت حياة المواطن بالنسبة للمستشفيات الحكومية ماهي إلا أداة لتطبيق أو أشبه بفئران تجارب أما تصيب وأما تخيب، هذا لا يعني عدم وجود أطباء يخافون الله لكن نجد هذا نادراً وأن وجد لا يلقى التقدير من قبل وزارة الصحة ولا يتم وضعه في مكانه الصحيح، وأيضاً بالنسبة لمستشفيات القطاع الخاص أو أن أصح القول مجاز القطاع الخاص فقد انتزعت كل ما فيهم من رحمة والإنسانية، حيث لا يتم استقبال أي حالة إلا بمبلغ مالي ضخم يوضع تحت حساب المريض وبالمقابل في غياب الرقابة عليها أصبحت كمية الفساد والضحايا كبيرة بسبب إهمال طبيب أو تساهله مع وضع مريض فيتحول إلى ضحية تلك المستشفيات لهذا لابد من تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة لتلك المستشفيات التي تعمل دون أي عوائق وتستمر في أعمالها بشكل طبيعي حتى مع تكرار الأخطاء الطبية التي تؤدي بحياة المريض إلى الوفاة.

وختمت الأستاذة إيمان  حديثها بالقول: أتمنى أنا  كمواطنة أن يكون هنالك رقابة وتقييم على جميع أجهزة الدولة دون استثناء وخاصة المرافق الصحية وتخفيف العبء على المواطنين ووضع تسعيرات علاج إذا أمكن، بل وتوفير بعضها مجاناً للأسر الأشد فقراً وفرض رقابة على المجمعات الصحية التي تقوم ببيع العلاجات للصيدليات الخارجية ويفترض أنها مجانية من وزارة الصحة.

وتشير الباحثة والصحفية ليلى الهاشمي إلى أن الوضع الصحي في المستشفيات الحكومية والخاصة في العاصمة عدن لايكاد يكون هناك فرق واضح بينهم غير المبالغ الباهظة التي يقوم بدفعها المرضى عند دخول المستشفيات الخاصة خاصة بعد ترميم المستشفيات الحكومية بعد الحرب تغيرت ملامح المستشفيات، حيث أصبح المواطنون البسطاء وذوي الدخل المحدود يلجؤون لتلقي العلاج في المستشفيات الحكومية وذلك لانخفاض سعرها ويوجد كذلك فيها دكاترة ذوي كفاءة وأحياناً يكون هناك بعض الدكاترة المطبقين” المتعلمين ” وقد يكونون ذوي كفاءة منخفضة وهذا بحد ذاته مشكلة عندما يكون طالب من كلية الطب يقوم بصرف دواء خاطئ لأحد المرضى، وهذا ليس فقط في المستشفيات الحكومية بل أن هناك مستشفيات خاصة وللأسف ينقصها الكوادر الطبية الممتازة.

 واتستعرضت الباحثة والصحفية ليلى تجربة لها بالقول: مرة ذهبت لتلقي العلاج في أحد المستشفيات الخاصة بالعاصمة عدن وكنت أعاني من حُمى الضنك وتم تشخيص حالتي على أنني أعاني من الاميبا وتم صرف دواء آخر مما أدى بمضاعفات كبيرة لي، وكذلك أسعار الدواء والفحوصات في المستشفيات الخاصة أغلى من المستشفيات الحكومية، مما جعل الناس تتوجه إلى بعض العيادات الصغيرة في مناطقهم لتلقي العلاج، وأحياناً يكون صاحب هذه العيادة ليس دكتور خبير أو متخصص ولكن لديه بعض الخبرات الطبية فيلجأ إليه الكثير من الناس وهذا ما حصل أثناء أزمة فيروس كورونا، وكذلك لجوء الناس للصيادلة لصرف أدوية الحُميات والمضادات بدلاً من التوجه إلى المستشفيات وخسارة المزيد من المال.

زر الذهاب إلى الأعلى