تقارير وحوارات

الجنوب مابين حرب التدهور الاقتصادي والخدمي، والتخاذل الحكومي المتعمد..إلى متى؟

كريتر نيوز / تقرير / خاص

يعيش أبناء وشعب الجنوب الأبي أسوأ أزمة اقتصادية عرفها على الإطلاق، وصلت فيها معاناتهم إلى مستويات غير مسبوقة، تهدد بوقوع الملايين منهم تحت خط الفقر، وبين براثن الجوع والفآقة، في ظل استمرار الصراع السياسي والعسكري، وتهرب الحكومة اليمنية التي انشقت عن نظام صالح في صنعاء، ويسيطر عليها حزب الإصلاح التكفيري البغيض، من مهامها، وممارسة أجنحة متطرفة فيها حرباً خدمية ومعيشية تعزز من وطأة المعاناة.

وتنذر هذه الأزمة الاقتصادية بكارثة إنسانية كبيرة في محافظات الجنوب، والتي تحررت من الحوثيين وقوات صالح والتنظيمات الإرهابية قبل أكثر من 6 أعوام، وتضم معسكرات وثكنات قوات التحالف العربي بقيادة السعودية. كما تحتضن مئات الآلاف من النازحين الشماليين.

انهيار العملة المحلية:

يعكس وضع العملة الوطنية في أي بلاد مستوى الاقتصاد لديها، وفي محافظات الجنوب، انهار الريال اليمني (عملة تم الاتفاق عليها بعد وحدة 22 مايو 1990) إلى أدنى مستويات في تاريخه، بنسب وصلت إلى أكثر من 500% على مدار الأعوام الماضية، حتى ذروة هذا الانهيار خلال الأسبوع الجاري، عند 320 ريالاً يمنياً لكل ريال سعودي، و1200 لكل دولار أميركي.

هذا الانهيار المريع للريال ألقى بظلاله على كافة مناح الحياة، وبالذات أسعار السلع الغذائية، والتي ارتفعت بنسب مهولة ومخيفة، وقد عزز غياب الرقابة على الأنشطة التجارية من هذا الارتفاع الفاحش في أسعار الغذاء، حيث يستغل كثير من التجار الوضع في كسب الملايين.

ومن أهم أسباب انهيار العملة هو الفساد اللامحدود في المؤسسة المالية التابعة للحكومة اليمنية، ونهب الودائع الضخمة التي ضختها السعودية إلى البنك المركزي للعمل على استقرار العملة، وأيضاً الأرقام الهائلة من مرتبات الحكومة بكل وزرائها ومستشاريها وسفرائها ووكلائها، والذين يتقاضون هذه المرتبات بالعملة الصعبة من عواصم الدول المختلفة.

وأيضاً تلعب المضاربة بالعملة دوراً رئيسياً انهيار الريال، خصوصاً مع انتشار محلات الصرافة بالمئات في معظم المحافظات، وبالذات بالعاصمة عدن، وكثير منها غير مرخصة وعشوائية وتمارس أنشطة مالية غير قانونية ومدمرة.

والجدير بالذكر غياب أي دور حقيقي للبنك المركزي، والذي أثبت أنه جزءا حقيقي وأصيل من المشكلة، وسبق أن أشرنا إلى موضوع الودائع السعودية التي نهبها مسؤولون في الحكومة وبيوت تجارية معروفة مثل هائل سعيد أنعم، وهو ما كشفته تقارير أممية سابقة.

تدهور الخدمات في الجنوب:

تدهور الخدمات أيضاً من أوجه المعاناة التي يعيشها الجنوبيون، وبالذات قطاع الكهرباء. ورغم أنَّ محافظات الجنوب قد تحررت قبل أكثر من 6 أعوام، لم تتم إية إصلاحات في البنى التحتية للخدمات من قبل الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية.

وتعتبر العاصمة عدن العنوان الأبرز والنموذج الأوفى لهذا التدهور الخدمي وهذه المعاناة، حيث تعيش هذه المحافظة الساحلية الحارة معظم السنة أزمة كهرباء متجددة دون حلول، وأزمات أخرى.

وتسبب التدهور الخدمي بموجة احتجاجات شعبية عارمة في مديريات المكلا وتريم وسيئون في محافظة حضرموت، وفي عدن وأبين ولحج. وحتّى الآن، لا تلوح في الأفق أي حلول واقعية للخدمات.

 

ومن المهم الإشارة إلى أنَّ المحافظات الجنوبية تورد إيراداتها الضخمة إلى البنك المركزي اليمني، بالمقابل محافظات الشمال التي يوجد بها جيوب الحكومة اليمنية لا تفعل ذلك، وتذهب كثير من مواردها إلى خزينة حزب الإصلاح، والأخرى إلى جيوب الشخصيات المتنفذة.

ويشدد مراقبون على ضرورة أن يسيطر الجنوبيون على مواردهم ويخصصونها لمعالجة أوضاعهم وأوضاع محافظاتهم، وتعزيز القطاع الخدمي وإعادة تأهيل وبناء البنى التحتية التي دمرتها الحرب.

ويحذر المراقبون أيضاً من استغلال التدهور الخدمي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وإفشاله أمام شعبه الذي فوضه، مطالبين المجلس باتخاذ قرارات حاسمة من شأنها معالجة كل الأزمات والانتصار للشعب الذي يعاني.

 

 معاناة متعددة:

وهناك أيضاً عوامل متعددة تزيد من معاناة الجنوبيين، منها انقطاع رواتب القطاع المسلح لفترات تصل لخمسة اشهر أحياناً، وقد لا يستلم الجندي غير ثلاثة أو أربعة رواتب في العام، علاوة على أن هذه الرواتب بالكاد تفي بمتطلبات الحياة الكريمة.

 

أيضاً تدني رواتب القطاع المدني، وبالذات المعلمين، والتي قد لا تتجاوز 50 دولار، وهو ما يوضح جحم الكارثة في بلد يتغير فيها سعر السلعة الغذائية مع عقارب الساعة، ويساوي هذا المبلغ فيها قيمة كيسي قمح أو كيس أرز واحد فقط على أحسن تقدير.

زر الذهاب إلى الأعلى