تقارير وحوارات

لعب الأطفال في الشوارع .. بين المنع والسماح بحذر

كريتر نيوز /استطلاع / نوال باقطيان 

يعد لعب الأطفال من الحقوق المشروعة  للطفل إلى جانب حقه في الحصول على الغذاء والسكن والتعليم ، وهو جزء لايتجزء عن كيان الطفل وتنمية شخصيته وصقلها 

ويمثل لعب الأطفال خارج المنزل ( الشارع ) باكورة اكتشاف العالم والإبداع والابتكار بصورة غريزية مارسها اباؤنا وامهاتنا واجدادنا بعفوية ، وفي وقتنا الحالي ورغم سطوة الإنترنت والألعاب الإلكترونية على انتباه الأطفال وتفكيرهم إلا أن الاختصاصين الاجتماعيين والنفسيين والأطباء يوصون الآباء بضرورة عودة الأطفال إلى اللعب في احضان الطبيعة ، لما للألعاب الإلكترونية من مخاطر صحية واجتماعية ونفسية لاتحمد عقباها ، ومع ذلك يشكل أيضا لعب الأطفال في الشارع خطورة على الأطفال ويجعلهم أكثر عرضة لحوادث السير والاختطاف والإبتزاز واكتساب سلوكيات سلبية من أقرانهم الصغار ومن مرتادي الشوارع ، صحيفة شقائق رصدت آراء أولياء الأمور تجاه لعب الأطفال في الشارع في سياق الاستطلاع التالي: 

ترى أم عمر أم لثلاثة أطفال أن من حق الطفل اللعب في الشارع أو خارج المنزل ولكن تحت رقابة الأسرة ، على أن تقنن أوقات اللعب بساعات محددة. والعودة بعدها للمنزل ، لست مع ترك الطفل في الشارع ليلعب دون رقيب فالشارع اليوم بات يمثل مصدر لمخاوفنا نحن العائلات في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. 

تتابع أم عمر في سرد ايجابيات وسلبيات لعب الأطفال في الشارع قائلة: هناك العديد من السلبيات في لعب الأطفال في الشارع فهو يجعلهم عرضة لاكتساب أخلاق غير حميدة مثل الألفاظ النابية وغيرها من سلوكيات لا أخلاقية كما ترك الأطفال في الشارع دون رقيب يجعلهم عرضة للاختطاف والسرقة ، وللإدمان على المواد المخدرة، 

ولكنني ضد ترك الأطفال نهائياً لشاشة الحاسوب أيضا  وللألعاب الإلكترونية وتمضية الكثير من الوقت أمامه مما يحرمه من الدمج والإختلاط مع أقرانه. 

ِ

– روح الإبداع: 

وترى أم محمد / أم لأربعة أطفال ” عندما كنا أطفال كنا ننفق جل وقتنا في اللعب خارج المنزل وكان الجيران يسهمون في تربيتنا  وغرس الأخلاق الحميدة ، أما الآن أصبح الشارع يمثل مخاوف لأكثر العائلات في تعرض الأطفال أثناء اللعب في الشارع للدهس من المركبات العابرة أو للاختطاف والسرقة وللإبتزاز واكتساب عادات سلبية وألفاظ نابية. 

وترى أن لكل من اللعب في الشارع أم في المنزل بالألعاب الإلكترونية ايجابيات وسلبيات ؛ فاللعب في الشارع على الرغم من العديد من المخاطر إلى أنه يشجع الطفل على الدمج والإختلاط مع باقي الأطفال وخلق روح الإبداع والمشاركة والتعاون ، أما الألعاب الإلكترونية تلحق الضرر بالعديد من الأطفال من خلال جعلهم حالة تلقي وسلبية دائمين مما يورث لدية بعض الصفات مثل الجبن والسلبية والإنعزالية وغيرهامن صفات. 

– الأساس الفاعل: 

تقول أم منة، أم لثلاثة أبناء ” الآن أبنائي ماشاء الله شباب ولم يتبقى لي سوى ابنتي الصغيرة التي أسمح لها باللعب في الشارع لمدة ساعتين فقط ، فمع أذان المغرب تعود إلى المنزل ، فأنا مع لعب الأطفال خارج المنزل لما له من ايجابيات في دمج الأطفال مع المجتمع ومع ذلك لعب الأطفال في الشارع لا يخلو من السلبيات مثل اكتساب الأطفال الألفاظ والسلوكيات السلبية ، لكن يظل تربية الأسرة هي الأساس الفاعل في تربية الأطفال وتنمية شخصيتهم،فعلى الرغم من وصول أبني إلى الجامعة إلا أنني مازال هناك محظورات للخروج وتقنين لوقت الخروج من المنزل. 

– إشراف ورقابة: 

تقول أم تاجر أم لثلاثة أطفال ” لا أسمح لأطفالي اللعب في الشارع وذلك خوفاً من اكتساب السلوكيات والألفاظ السلبية وقد جاءت مخاوفي بعد سماعي لهذه الألفاظ أثناء مروري في الشارع 

ويقضي أطفالي جل وقتهم بالمنزل واللعب مع اقاربهم الأطفال في المنزل ولكن الآن لاحظت على طفلتي جنوحها للعنف مع الاطفال مما ساضطر إلى السماح لها للعب في الشارع أو تسجيلها في إحدى المدارس لدراسة المرحلة التمهيدية. 

وتشير  أم تاجر إلى مخاطر الألعاب الإلكترونية قائلة: للألعاب الإلكترونية العديد من المخاطر ولقد أصيب طفلي بالتوحد جراء الاعتماد في اللعب على الألعاب الإلكترونية لذا انصح الأهالي ترك أطفالهم اللعب خارج المنزل ولكن تحت إشراف ورقابة أولياء الأمور وعدم ترك أطفالهم طويلا في الشارع وتركهم عرضة لاستغلال ضعاف النفوس. 

وطالبت أم تاجر بتشييد الحدائق والمتنفسات المخصصة للعب الأطفال بعيداً عن مرتادي الشارع وسلوكياتهم السلبية. 

– يعزز ثقته: 

ويرى الاخ أياد الهمامي إعلامي لاشك أن لعب الأطفال في الشارع يعد سلوك لابد أن يمارسه الطفل رغم سلبياته وإيجابياته ليعتاد الخروج والتأقلم مع المحيط الخارجي وهذا الأمر يعد حق مشروع لكل طفل مايزال في بداية حياته. 

كما أن خروج الطفل إلى الفضاء الخارجي من عزلة المنزل يعزز من ثقته أكثر ويقتل الخوف في داخله ، لكن لا يعني ذلك إن الأسرة لاتقع على عاتقها إنجرار الأطفال في الشارع أثناء لعب الاطفال في الشارع ، بل على الأسر أخذ الحيطة والحذر من عواقب هذه الظاهرة التي قد تعرض أطفالنا للخطر ولاسيما في الشارع عامة التي تسلكها السيارات بشكل عام. 

مضيفاً لذلك لابد من إعطاء الطفولة حقها بالاستمتاع بالحياة وتوفير مساحات آمنة للعب بعيداً عن المخاطر المحدقة بهم ، وهذه المسئولية تقع على عاتق أسرة الطفل والبيئة التي يعيش فيها الطفل. 

– خالية من المتنفسات: 

ويرى الأخ بديع سلطان إعلامي: أنا مع لعب الأطفال في الأماكن المفتوحة والهواء الطلق ولكن بضوابط وأماكن نظيفة وآمنة وبعيداً عن تجمع القمامة والأماكن الخطرة التي تمر فيها المركبات ، ولكن للأسف مدينتنا خالية من مثل هذه المساحات الآمنة والمتنفسات ولهذا لايجد الأطفال أمامهم سوى الشارع لممارسة حق اللعب. 

ويشير الاخ بديع إلى سلبيات وإبجابيات كل نوع من أنواع اللعب قائلاً: لكل نوع من أنواع الألعاب سواء في خارج المنزل أو الألعاب الإلكترونية لها إيجابيات وسلبيات ، ودعيني اقنن التعبير باللعب خارج المنزل بدلاً من اللعب في الشارع ، فهذا اللعب يعلم الطفل أن يكون اجتماعياً وأن ينسج صداقات مع أقرانه ، ومن سلبياته انه قد يعرض الطفل لخطر الدهس من المركبات أو تعلم سلوكيات خاطئة من أقرانه الصغار أو من مرتادي الشارع 

أما الألعاب الإلكترونية تكمن خطورته في إنعزالية الأطفال مما قد يؤدي إلى خلق طفل غير اجتماعي ومن إيجابياته تتمثل في تعليم الطفل التعامل مع الأجهزة الإلكترونية وتطور قدراته الذهنية لكن مخاطره أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى