رياضية

روح كرويف لا تموت.. غوارديولا ويامال وبيدري يواصلون إرث الفلسفة الجميلة

كريترنيوز/ متابعات /إيهاب زهدي

 

لا يزال إرث يوهان كرويف، نابضاً في شرايين كرة القدم الحديثة، ليس كذكرى تستعاد، بل كفلسفة تمارس وتطور على أرض الملعب. وهذا ما يؤكده المخرج البريطاني سام بلير، صاحب السلسلة الوثائقية «كرويف»، والتي تنافس في مهرجان كان السينمائي، مشيراً إلى أن روح كرويف وأفكاره لا تزال حية في تفاصيل اللعبة المعاصرة.

 

 

وفي قلب هذه الاستمرارية، يقف بيب غوارديولا، كأبرز حامل للمشعل، فالمدرب الذي تشبع بفكر كرويف، لم يكتفِ بتقليده، بل أعاد إنتاجه في قوالب تكتيكية حديثة، سواء في برشلونة سابقاً أو مع مانشستر سيتي حالياً. ويعتمد غوارديولا على فلسفة الاستحواذ، والتمركز الذكي، وبناء اللعب من الخلف، وكلها امتدادات مباشرة لما أسسه المعلم الهولندي، لكن بروح زمن مختلف.

 

 

وعلى مستوى اللاعبين، يتجسد هذا الإرث في مواهب شابة تعيد تعريف الجمال الكروي، ويبرز لامين يامال، كصورة حديثة لجرأة كرويف، بحركته الانسيابية ولمساته بالجزء الخارجي من القدم، وقدرته الفطرية على قراءة المساحات.

 

 

وإلى جانبه، يقدم بيدري نموذجاً آخر، لاعباً خفيفاً في الجسد، عميقاً في الفهم، يتحكم في إيقاع اللعب بذكاء تقني نادر. ولا يمكن إغفال دور تشافي هيرنانديز، الذي شكّل حلقة وصل حيوية بين جيل كرويف والأجيال الحالية، حيث نقل المبادئ ذاتها داخل غرفة الملابس وعلى أرضية الملعب، محافظاً على هوية النادي كمدرسة كروية قبل أن يكون مجرد فريق.

 

 

والبرنامج الوثائقي «كرويف» لا يكتفي بسرد السيرة، بل يغوص في البعد الثقافي لفلسفة النجم السابق، من خلال أربع حلقات غنية بمواد نادرة، منها تسجيلات صوتية من أيامه الأخيرة وشهادات مقربين، ليؤكد أن تأثيره تجاوز حدود النتائج والألقاب.

 

 

والخلاصة أن كرويف لم يرحل فعلياً، لقد تغيّر شكله فقط، ويظهر اليوم في تمريرة ذكية، في تحرك بلا كرة، في فريق يفكر قبل أن يركض، إنها فلسفة تتنفس عبر برشلونة، وكل من يؤمن بأن كرة القدم، قبل أن تكون صراعاً على الفوز، هي فن يتقن.

زر الذهاب إلى الأعلى