هل تصبح الخسارة مكسباً؟ شبح إسبانيا يحيط بمواجهة النمسا والجزائر

كريترنيوز/ متابعات /محمد صادق
تتجه الأنظار إلى مواجهة النمسا والجزائر في ختام منافسات المجموعة العاشرة، بعدما فرضت الحسابات المعقدة احتمالاً نادراً يتمثل في أن الخسارة قد تكون أكثر فائدة من الفوز، لتجنب مواجهة مبكرة مع إسبانيا في دور الـ32.
تتصدر الأرجنتين المجموعة بست نقاط بعد انتصارين متتاليين، في حين ودعت الأردن المنافسة دون رصيد، ويملك كل من النمسا والجزائر ثلاث نقاط، مع أفضلية للنمسا بفارق الأهداف، ما يجعل المباراة الأخيرة حاسمة في تحديد الترتيب.
ويضمن التعادل تأهل المنتخبين معاً إلى الأدوار الإقصائية، إذ تبقى النمسا ثانية والجزائر ثالثة، لكن المفارقة تكمن في أن المركز الثاني قد يقود إلى مواجهة إسبانيا المرشحة بقوة لصدارة مجموعتها.
وأصبح المركز الثالث أكثر جاذبية من الثاني لكلا المنتخبين، وذلك بعد تصدر إسبانيا المجموعة الثامنة، إذ تشير السيناريوهات الحالية إلى أن صاحبه قد يواجه سويسرا بدلاً من إسبانيا، وهو مسار يعده كثيرون أقل صعوبة على الورق.
وفي حال خسرت النمسا أمام الجزائر بفارق مناسب، فقد تتراجع إلى المركز الثالث، في حين تبقى الجزائر في موقع يؤهلها أيضاً، وفق حسابات ترتيب أفضل أصحاب المركز الثالث، ما يمنح المنتخبين مساراً أكثر ملاءمة.
وتثير هذه الاحتمالات نقاشاً واسعاً حول الحافز الحقيقي للفوز، بعدما أصبح تجنب خصم قوي هدفاً مشروعاً من الناحية الرياضية، حتى وإن بدا ذلك متعارضاً مع روح المنافسة التي تقوم على السعي للانتصار.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة ذكريات «فضيحة خيخون» في كأس العالم 1982، عندما فازت ألمانيا الغربية على النمسا بهدف دون رد، وهي نتيجة ضمنت تأهل المنتخبين معاً وأقصت الجزائر وسط اتهامات بالتلاعب.
وأثارت تلك المباراة غضباً عالمياً، ما دفع الاتحاد الدولي لاحقاً إلى اعتماد إقامة مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة بالتوقيت نفسه، للحد من فرص التلاعب بالنتائج أو توجيهها لخدمة مصالح مشتركة.
لكن المفارقة أن الجزائر التي كانت ضحية أشهر فضيحة مرتبطة بالحسابات في مونديال 1982، قد تصبح هذه المرة من أكبر المستفيدين من نظام يسمح بالتأهل عبر المركز الثالث.
ومن المفارقات أيضاً أن الوضع الحالي يشهد تواجد ثلاثة أطراف كانت متواجدة بالفعل في الفضيحة التي جرت قبل 44 عاماً، النمسا والجزائر في بطولة أقيمت في إسبانيا حينها.
ورغم اختلاف الظروف الحالية، فإن تقاطع المصالح بين النمسا والجزائر يسلط الضوء مجدداً على ثغرات محتملة في نظام البطولة، عندما تصبح الخسارة أو التعادل أكثر إغراءً من الفوز بسبب مسار الأدوار الإقصائية.
ورفض رالف رانجنيك، مدرب منتخب النمسا، المقارنة بين المباراة المقبلة أمام الجزائر في كأس العالم 2026، و«فضيحة خيخون»، مؤكداً أنه من المستحيل التكهن بما سيحدث، وأن تلك الحسابات لن تؤثر في سعيه نحو الفوز.
ورد مدرب النمسا بحزم عندما سئل عما إذا كانت النمسا تخطط لعدم الفوز، قائلاً: «لا، بالتأكيد لا»، مضيفاً: «لا أحد منا يعرف كيف سيكون الوضع، عندما تبدأ المباراة سنعرف، لكن ذلك لن يؤثر في مباراتنا».
وستكون الأنظار مسلطة على أحداث المباراة، وكيفية تعامل المنتخبين مع معطيات التأهل، في مشهد يعيد الجدل حول النظام الجديد الذي فرض على البطولة، نتيجة مشاركة 48 منتخباً، اللجوء إلى حسابات معينة لحسم أفضل الثوالث.