دولية

إلحاح أوكراني على الضمانات يصطدم بالرفض الروسي

صفقة أسلحة أمريكية لكييف.. ولقاء بوتين وزيلينسكي دونه شروط

كريترنيوز/ متابعات /وكالات/كييف، موسكو، عواصم

 

لا يزال ملف الضمانات الأمنية مثار جدل بين أوكرانيا وحلفائها من جهة وروسيا من الجهة المقابلة، ففيما شددت كييف على ضرورة رفع الأمر إلى مستوى القادة، مطالبة الأوروبيين بمواصلة الضغط على موسكو لإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ردت موسكو بأن من شأن الضمانات زيادة خطر الصراع بين موسكو والغرب.
مؤكدة على ضرورة أن تراعي مصالحها الأمنية، بينما أعلنت واشنطن، موافقتها على بيع معدات عسكرية لأوكرانيا بما يقارب مليار دولار.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن المناقشات بين شركاء كييف حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجب أن ترفع بشكل عاجل إلى مستوى القادة، ويجب أن يشارك الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فيها.
وأخبر زيلينسكي الصحافيين في كييف، أنه يتوقع مواصلة المناقشات مع الزعماء الأوروبيين الأسبوع المقبل بشأن ما وصفه بالتزامات تشبه التزامات حلف شمال الأطلسي، مضيفاً:

نحتاج إلى أن تكون البنية واضحة للجميع.. ثم نريد التواصل مع الرئيس ترامب خلال اجتماع… لنشرح له وجهة نظرنا. ولفت زيلينسكي، إلى أنه يرغب أيضاً في أن يصادق الحلفاء على أي ضمانات أمنية عبر برلماناتهم.

وأعلن زيلينسكي، أمس، أن موسكو حشدت حوالي 100 ألف جندي قرب بوكروفسك شرق أوكرانيا. وقال زيلينسكي، إن الوضع في منطقة بوكروفسك هو الأكثر إثارة للقلق اليوم.
مشيراً إلى أن روسيا حشدت ما يصل إلى 100 ألف جندي هناك وتستعد لعمليات هجومية، مضيفاً أن القوات الأوكرانية تعمل على التصدي لقوات روسية في منطقة سومي على الحدود الشمالية الشرقية.

وحض زيلينسكي حلفاءه الغربيين على توجيه رسالة مشتركة قوية إلى بوتين، بعد مقتل 23 شخصاً في إحدى أعنف الهجمات الروسية على كييف منذ بداية الحرب. وأعلن زيلينسكي، أن 8 أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين غداة الهجوم على كييف.
وطالب زيلينسكي الحلفاء الأوروبيين بمواصلة الضغط على الرئيس الروسي لإجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: لم ينفذ بوتين ما قاله.. حان وقت التحرك. نحتاج إلى إشارة مشتركة قوية، لا يمكن إنهاء الحرب فعلاً إلا على مستوى القادة.

في المقابل، قالت روسيا إن المقترحات الغربية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا من شأنها أن تزيد من خطر الصراع بين موسكو والغرب، من خلال تحويل كييف إلى مصدر استفزازات استراتيجي على حدود روسيا.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن الضمانات الأمنية يجب أن تقوم على تفاهم مشترك يراعي المصالح الأمنية لروسيا، مشيرة إلى أن المقترحات الحالية أحادية الجانب ومصممة بوضوح لتحجيم روسيا.

كما قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا لا تستبعد عقد لقاء بين الرئيس، فلاديمير بوتين، ونظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مسعى لتحقيق السلام، ولكن أي قمة يجب أن تتبع الشروط التي تم الاتفاق عليها مسبقاً.
وأضاف بيسكوف أن بوتين يعتقد أن أي اجتماع على مستوى رفيع يجب أن يكون معداً جيداً وأن يؤكد النتائج المحققة على مستوى الخبراء، مشيراً إلى أن العمل على المستوى الدبلوماسي لا يعج بالنشاط حالياً.

دعوات
بدورهم، أدان وزراء الاتحاد الأوروبي، أمس، وبشدة، موجة القصف الجوي الروسي الكثيف على كييف، داعين إلى فرض المزيد من العقوبات على موسكو. وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس: تظهر هذه الهجمات أن بوتين يسخر فحسب من أي نوع من الجهود التي تبذل من أجل السلام..
ما يجب أن نفعله هو تعزيز الضغط على روسيا، مشيرة إلى أن العقوبات الجديدة على صادرات الطاقة والخدمات المالية الروسية ستكون أكثر ما يؤلمهم. وطالبت كالاس دول الاتحاد بمواصلة تزويد كييف بالأسلحة.

صفقة أسلحة
وانتقدت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بوتين وزيلينسكي عقب موجة القصف الجوي على كييف. وقالت ليفيت إن ترامب ليس سعيداً بهذه الأنباء، ولكنه ليس متفاجئاً.
مشيرة إلى أن أوكرانيا شنت هجمات فعالة على صناعة النفط الروسي في الأسابيع الأخيرة. وأضاف ليفيت: من المحتمل أن طرفي هذه الحرب ليسا مستعدين لإنهائها بأنفسهما.. ويريد الرئيس أن تنتهي ولكن قادة هاتين البلدين.. يجب أن يريدا ذلك أيضاً.

وأعلنت الولايات المتحدة، أنها وافقت على بيع أوكرانيا 3350 صاروخ جو-أرض بعيد المدى ومعدات ذات صلة، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 825 مليون دولار.
وقالت الوكالة الأمريكية للتعاون الدفاعي والأمني في بيان، إن هذه الصفقة ستعزز قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تزويدها بوسائل إضافية لأداء مهام الدفاع عن النفس والأمن الإقليمي. وتهدف الصفقة، وفق الوكالة، إلى تحسين أمن بلد شريك يعد قوة دافعة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

انتقاد
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنه إذا لم يعقد بوتين قمة مع زيلينسكي فإن ذلك سيعني أنه تلاعب بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس:
إذا لم يتم عقد هذا الاجتماع الثنائي الذي التزم به بوتين مع ترامب بحلول الاثنين، فإنني أعتقد أن هذا سيعني مجدداً أن الرئيس بوتين تلاعب بالرئيس ترامب…

وهذا لا يمكن أن يمر بدون رد.. سنتحدث مع الرئيس ترامب في نهاية هذا الأسبوع وإذا خلصنا الأسبوع المقبل، بعد أشهر من الوعود المكسورة، أن هذا ليس هو الحال، فسندعو بوضوح شديد إلى فرض عقوبات أولية وثانوية على روسيا.

إلى ذلك، قالت روسيا إن ماكرون تحدث بطريقة لا تليق برئيس دولة عندما وصف نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بأنه: غول على أبوابنا. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لصحفيين في موسكو إن ماكرون يدلي باستمرار بتصريحات غريبة تتجاوز أحياناً حدود اللياقة حتى تحولت إلى مستوى متدن من الإهانات، مضيفة: هذا لا يليق برئيس دولة.

زر الذهاب إلى الأعلى