“هنا نجوتُ من الاغتيال”.. زيلينسكي يكشف عن محاولات تصفيته في الأيام الأولى من الحرب
بين "هواتف ستالين" وأقمار بايدن.. 115 في زنزانة الحرب السرية

كريترنيوز /متابعات /أ ف ب
في خطوة لافتة تزامنت مع الذكرى الرابعة للغزو الروسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرة الأولى عن “الملجأ السري” الواقع تحت المجمع الرئاسي بوسط كييف، والذي كان بمثابة غرفة القيادة والسيطرة منذ الساعات الأولى للحرب في عام 2022.
في فيديو وثائقي مدته 19 دقيقة، استعرض زيلينسكي الغرفة الصغيرة التي أجرى منها أولى اتصالاته بقادة العالم. واستذكر بابتسامة عبارته الشهيرة للرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن: “أحتاج إلى ذخيرة لا سيارة أجرة”، حين عُرض عليه الإجلاء من العاصمة المحاصرة.
الملجأ هو مأوى حصين يعود للحقبة السوفياتية، ويتميز بأنفاق مضاءة بنور النيون وقاعات اجتماعات مخصصة لكل فرع من فروع السلطة.
ورغم أن زيلينسكي كان ينتقد الطابع “الخانق” لهذا الموقع قبل الحرب، إلا أن البنية التحتية الستالينية الموروثة من الحرب الباردة أثبتت فاعلية قصوى في حماية القيادة الأوكرانية من عشر محاولات اغتيال وأكثر من أربع سنوات من القصف الصاروخي الروسي العنيف.
أظهر الفيديو تفاصيل داخلية دقيقة؛ جدران رمادية، أسلاك كهربائية مكشوفة، وأنابيب غاز ممتدة على طول السقف، مع لوحات إرشادية بلوني العلم الأوكراني. وقال زيلينسكي وهو يتنقل في الممرات الضيقة: “هنا كان يتم التنسيق اليومي مع العسكريين، ومن هنا أدرنا عمليات نقل الأدوية والغذاء للمدن المحاصرة لكي تصمد أوكرانيا”.
يأتي نشر هذا الفيديو في وقت لا تزال فيه الحرب هي الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ومع تعثر المفاوضات الدبلوماسية التي انطلقت عام 2025 برعاية واشنطن، يبقى “ملجأ بانكوفا” رمزاً لاستمرار الصراع الذي أحدث تحولاً جيوسياسياً عالمياً.
الملجأ الذي كشفه زيلينسكي ليس مجرد “قبو”، بل هو جزء من شبكة معقدة صُممت خلال الخمسينيات لمقاومة ضربة نووية مباشرة.
يتميز الجناح الرئاسي بوجود أبواب فولاذية تزن عدة أطنان، وأنظمة ترشيح للهواء قادرة على عزل المجمع تماماً عن أي هجوم كيميائي أو إشعاعي لمدة أسابيع.
ظهرت في الفيديو هواتف قديمة الطراز تعود للحقبة السوفيتية، وهي جزء من نظام اتصالات “تشفير ميكانيكي” لا يعتمد على الإنترنت أو الأقمار الصناعية الحديثة، مما يجعله مستحيلاً على الاختراق أو التجسس الرقمي من قبل الاستخبارات الروسية،وهو ما مكن زيلينسكي من إدارة العمليات حتى عند انقطاع الاتصالات عن كييف.
كشفت مصادر أمنية أوكرانية أن الملجأ شهد في الأيام الثلاثة الأولى للغزو معارك صامتة؛ حيث كانت وحدات من القوات الخاصة الأوكرانية (SSO) تتحرك في الأنفاق المحيطة بالملجأ لصد محاولات تسلل عبر قنوات الصرف الصحي والممرات التحتية التي حاول “مخربون” روس استخدامها للوصول إلى زيلينسكي.
وفقاً لمقربين من الرئاسة، قضى زيلينسكي وفريقه الصغير أول 115 يوماً من الحرب دون الخروج إلى ضوء النهار إلا للضرورة القصوى.
كان الفريق يعتمد على وجبات عسكرية معلبة، ونام الرئيس لفترات طويلة على سرير ميداني بسيط داخل إحدى هذه الغرف التي عرضها في الفيديو، وهو ما يفسر الهالات السوداء التي ظهرت على وجهه في خطاباته الأولى.
بينما يعود الملجأ للماضي، قام الفريق التقني الأوكراني بتحويل إحدى القاعات داخل “قبو بانكوفا” إلى مركز عمليات رقمي فائق التطور، حيث تُعرض خرائط الأقمار الصناعية لشركة “ستارلينك” لحظة بلحظة، مما خلق مزيجاً غريباً بين جدران الخرسانة السوفيتية وتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين.