قاعدة الـ5 أميال لحاملات الطائرات.. سر عسكري لا يعرفه الجميع

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
جميع حاملات الطائرات الأمريكية الـ11 تطبق ما يُعرف بـ “قاعدة الخمسة أميال”، والتي نادراً ما يتم خرقها، تنص القاعدة على وجود منطقة استبعاد بامتداد 5 أميال بحرية (ما يعادل حوالي 5.75 أميال) حول حاملة الطائرات، وهدفها الأساسي هو حماية القوة العسكرية وسلامة السفينة والطاقم.
حاملات الطائرات هي آلات ضخمة جدا، وقد يكون الاقتراب منها خطيراً، فأي تصادم معها سينتهي دائماً لصالح الحاملة بسبب حجمها الكبير، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب العمليات الجوية المستمرة حرصاً شديداً لضمان سلامة الطيارين والطاقم على حد سواء، ولذلك، فإن منطقة الخمسة أميال تعمل كطبقة إضافية من الحماية للحد من أي تهديد محتمل.
من الصعب تصوّر حجم حاملات الطائرات مثل لينكولن، التي تُزاح أكثر من 100,000 طن من مياه البحر، وعند التحرك، لا يمكنها الدوران أو التوقف فجأة كما لو كانت سيارة صغيرة، بسبب كتلتها الكبيرة وزخمها الهائل، الاقتراب المفرط من الحاملة قد يجعل الاصطدام أمراً لا مفر منه، لذا فإن منطقة الاستبعاد تهدف في الأساس إلى السلامة.
قد تراها في صور تظهر تشكيلات ضيقة مع السفن الأخرى ضمن المجموعة القتالية التابعة لها، لكن هذا ليس الوضع الطبيعي أثناء العمليات القتالية أو الجوية، خرق قاعدة الخمسة أميال يُعتبر خطأ بحريا جسيما… إلا في الحالات الاستثنائية التي سنتحدث عنها.
متى ولماذا قد يتم خرق قاعدة الخمسة أميال؟
خرق منطقة الاستبعاد ليس شائعا، لكنه يحدث في بعض الحالات الطارئة، إذ يمكن اعتبار القاعدة أكثر توجيها يمكن تجاوزه عند الضرورة وليس قانونا صارما دائما.
عادةً ما يكون السبب طارئا، مثل:
سقوط شخص في البحر.
حدوث مشكلة مفاجئة أثناء العمليات القتالية أو الجوية.
أي حالة طارئة أخرى قد تستدعي تحريك الحاملة أو سفينة أخرى لتقترب أكثر من المعتاد.
جميع أفراد الطاقم مدربون على التعامل مع هذه الحالات، لكن ذلك يبقى خطيرا، لأن مناطق الاستبعاد موجودة لأسباب وجيهة تتعلق بالسلامة.
لماذا قاعدة الخمسة أميال ضرورية؟
أولا، جميع حاملات الطائرات الأمريكية تتبع قاعدة الخمسة أميال لأسباب متشابكة تتعلق بالأمن والحماية والعمليات الجوية.
في عام 2000، تعرضت حاملة المدمرات USS Cole (DDG-67) لهجوم بواسطة سفينة صغيرة محملة بالمتفجرات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكلها، ومقتل 17 بحارا وإصابة نحو 40 آخرين.
هذا الحادث أثبت خطر السفن الصغيرة المسلحة، وقد جعل البحرية الأمريكية حذرة جدا تجاه أي سفن صغيرة تقترب من حاملات الطائرات، منطقة الخمسة أميال تضمن ألا تقترب أي سفينة من الحاملة، وبالتالي الحد من أي تهديد مماثل.
سبب آخر يتعلق بالعمليات الجوية، والتي هي بحد ذاتها خطيرة للغاية، الخطر يزداد إذا واجهت الطائرات مشاكل في أنظمة الأسلحة أو الوقود أثناء التحليق، حيث قد تهدد السفن المحيطة بها، منطقة الاستبعاد توفر حماية إضافية للطواقم والسفن القريبة.
علاوة على ذلك، تحتاج الحاملة أثناء العمليات الجوية إلى الدوران في مواجهة الرياح لتسهيل إقلاع وهبوط الطائرات، ما يتطلب نصف قطر دوران كبير، لذلك، يجب أن تكون المياه المحيطة خالية من أي سفن أخرى، كما أن منطقة الاستبعاد توفر مجالا جويا آمنا للطائرات التي تحتاج للهبوط بسبب نقص الوقود أو مشكلات فنية، ما يجعل الحماية الجوية والبحرية متكاملة.
الحماية الإلكترونية والبحرية الإضافية
جانب آخر من عمليات الحاملة يتضمن الرادارات القوية وإشارات الحرب الإلكترونية. هذه الإشارات يمكن أن تتداخل مع الأجهزة الإلكترونية والاتصالات، خاصة مع السفن المدنية أو التجارية، إبقاء السفن على مسافة آمنة يقلل من أي ضرر محتمل لمعدات الملاحة والاتصالات الخاصة بها.
تحيط بالحاملة شبكة من الغواصات والطرادات والمدمرات المجهزة بصواريخ موجهة، لضمان عدم اقتراب أي سفينة بشكل خطير، هذا الإجراء يضمن سلامة الجميع على متن الحاملة أو في محيطها، مثل LINCOLN، ويجعلها محصنة تقريبا ضد أي تهديد خارجي.
قاعدة الخمسة أميال حول حاملات الطائرات الأمريكية هي خط دفاعي متعدد الطبقات يجمع بين السلامة البحرية، والحماية من التهديدات المتفجرة، وضمان سلامة العمليات الجوية، والحماية من التدخل الإلكتروني، مع الاستفادة من الدعم البحري المكثف، بينما يمكن خرقها في حالات الطوارئ، فإن ذلك يحدث فقط عندما تكون الظروف قاهرة، مما يوضح أن القاعدة ليست مجرد قانون بل استراتيجية حماية شاملة لكل من الحاملة وطاقمها والسفن المحيطة بها.