أمريكا وإيران.. سيناريوهات المواجهة ومستقبل المفاوضات

كريترنيوز/ متابعات /ليلى بن هدنة/دبي
تقف مفاوضات إيران والولايات المتحدة حالياً عند مفترق طرق حرج، حيث تتداخل لغة الحوار مع قرقعة السلاح بعودة لغة القنابل والتهديدات، فيما يراقب العالم المفاوضات بحثاً عن علامات على إما اختراق دبلوماسي أو العودة إلى الحرب الشاملة، ولا يتمثل القلق المتزايد بين صانعي السياسات فيما إذا كان الاتفاق قريباً، بل في المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا التوتر بالخروج من الحالة الرمادية.
تداول الأطراف مقترحات مختلفة، من بينها اتفاق محدود يتضمن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، إلى جانب تعهد إيراني بعدم تطوير سلاح نووي، على أن تُؤجل القضايا الجوهرية إلى مرحلة لاحقة، مقابل رفع العقوبات.
أسئلة كثيرة تدور في فلك المنطقة، دون أن تستقر على إجابات محددة في ما يخص وجود اتفاق من عدمه، ولا شك أن السيطرة على المضيق ستكون المقياس الرئيسي لنجاح أو فشل واشنطن. حيث إن الطريقة التي ستنتهي بها هذه الأزمة قد تحدد سياسة ترامب الداخلية والخارجية.
لذلك يسعى الرئيس الأمريكي إلى إبرام اتفاق يُنظر إليه على أنه أفضل من الاتفاق السابق الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
خلافات
لا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله» المدعومة من طهران، ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية.
فالجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن، وإيران تواصل إظهار عدم المرونة ولا تزال تناور في ما يخص مضيق هرمز، وتحتفظ بموقف غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة بشأن المضيق.
بينما تتردد إدارة ترامب بين استخدام العصا تارة والجزرة تارة أخرى، ويُسجَّل لواشنطن أنها استطاعت إدخال المفاوضات في سياقٍ مغاير لما كانت عليه مع إدارات أمريكية سابقة؛ فهي مفاوضات تحت التهديد، لفتح باب التنازلات القصوى من جانب إيران.
تحسين الشروط
التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين لم يوقف المحادثات الدبلوماسية للتوصل لاتفاق تفاهم، إلا أن كلا الطرفين، يحاول تحسين الشروط، فيما تبقي الإدارة الأمريكية جميع الخيارات مفتوحة، سواء التوصل إلى اتفاق سياسي أو الاستمرار في سياسة الضغط، لكن استمرار حالة الغموض يُبقي أكثر السيناريوهات السلبية واقعية هو تحوّل الحرب إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز.
التصعيد
ويؤكد محللون أن التصعيد في مضيق هرمز والعدوان الإيراني على الكويت والبحرين، يزيدان من تعقيد المعضلة الدبلوماسية التي تواجه ترامب، والمتمثلة في الاختيار بين قبول اتفاق مع إيران لا يحقق كامل أهدافه المعلنة، أو مواصلة الضغط سعياً للحصول على شروط «أكثر صرامة» قد يكون من الصعب انتزاعها.
ولا شك أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في الضغوط السياسية والرسائل العسكرية غير المباشرة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى إنتاج تفاهمات مرحلية تمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لا سيما أن ترامب يمسك بالعصا من المنتصف، لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات.
عدم الثقة
إن الفشل في تأمين إطار عمل مشترك يشير إلى أن مفاوضات إيران والولايات المتحدة يعرقلها عدم الثقة العميق والأهداف الاستراتيجية المتباينة. والتوصل إلى تفاهم مؤقت يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً.
حيث أكد ترامب مراراً أن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران قد يكون أفضل من تحقيق نصر عسكري، لذلك فهناك نية للاستمرار في المفاوضات حول الملفات الأوسع دون الدخول في مواجهة مباشرة.
وتحرص واشنطن على عدم تقديم أي تنازلات يمكن أن تمنح إيران مكاسب سياسية أو اقتصادية، حيث أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران، إذا قُتل أفراد من القوات الأمريكية على يد النظام الإيراني.
ويدخل هذا التصريح في إطار سياسة التهديد ومحاولة أمريكية لإعادة ضبط الإيقاع في المفاوضات ومواصلة سياسة الضغط بهدف القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، وإيجاد حل نهائي يضمن أمن الملاحة في هذه المنطقة المهمّة من العالم.