دولية

صراع خلافة ترامب يشتعل مبكراً في البيت الأبيض

كريترنيوز /متابعات /عماد الدين إبراهيم

نشرت قناة “سي إن إن” الإخبارية تحليلاً سياسياً موسعاً يسلط الضوء على ملامح الصراع الصامت داخل الحزب الجمهوري لخلافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2028، مؤكدة أن السباق الرئاسي بدأ مبكراً خلف الكواليس رغم أن ترامب لم يصل بعد إلى منتصف ولايته الثانية في عام 2026.

وأشار التحليل إلى أنه على الرغم من إعلان ترامب التزامه بالدستور وعدم سعيه لولاية ثالثة، إلا أنه يتجنب تماماً تسمية خليفة له في الوقت الحالي لضمان الحفاظ على نفوذه وتجنب التحول إلى “بطة عرجاء”، معتمداً على استراتيجيته المفضلة في إبقاء المشهد غامضاً وإثارة المنافسة بين أركان إدارته، تماماً كأجواء برامج تلفزيون الواقع التي برع فيها تاريخياً.

ووفقاً لتقرير “سي إن إن”، يبرز نائب الرئيس جي دي فانس كخليفة طبيعي وتلقائي يحظى بتقدير واسع بين القواعد الشعبية والمحافظين، إلا أن الأبواب تظل مواربة أمام طموحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي ينظر إليه قطاع واسع من المتبرعين والشباب داخل الحزب بوصفه “شديد الكفاءة” ونجح في إدارة ملفات السياسة الخارجية المعقدة برصانة ودون إثارة غضب ترامب أو إحراجه.

ورغم العلاقة الجيدة والعلنية بين فانس وروبيو، إلا أن مراقبي الشأن الأمريكي يرون في هذا الثنائي معادلة تنافسية خفية يغذيها صمت ترامب المتعمد وعدم منحه مباركة علنية حاسمة لنائبه حتى الآن، وهو ما جعل فانس نفسه يمزح مؤخراً بأن المشهد يشبه نسخة جديدة من برنامج المتدرب.

وفي السياق ذاته، اعتبر تحليل الشبكة الإخبارية أن الأسبوع الجاري شهد الانطلاقة غير الرسمية للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2028، مدفوعة بحدثين بارزين؛ أولهما إطلاق جي دي فانس لكتابه الجديد والقيام بجولة ترويجية واسعة، وثانيهما بروزه كوجه بارز لإدارة ترامب في مفاوضات إنهاء الحرب والاتفاق مع إيران.

هذا الاتفاق الأخير فجّر أولى الانقسامات الحادة داخل الحزب، حيث سارع سيناتور تكساس تيد كروز، المعروف بطموحاته الرئاسية، إلى انتقاد الاتفاق بشدة، مما استدعى رداً هجومياً سريعاً من حلفاء فانس في عالم ترامب، ليكشف ذلك مبكراً عن ملامح خطوط المواجهة السياسية المقبلة بين أجنحة الحزب.

وعلى صعيد التمويل وبناء التحالفات، كشفت “سي إن إن” عن وجود حالة من الحذر الشديد والجمود في الولايات الرئيسية مثل آيوا ونيوهامشير، نظراً للمخاوف الكبيرة لدى القادة والمتبرعين من اتخاذ أي خطوة قد تُغضب الرئيس ترامب أو تتقاطع مع مصالحه قبل أن يعلن عن توقيته الخاص.

ويواجه كبار المتبرعين معضلة حقيقية، حيث يمتنعون عن تمويل أي مرشح بديل لجي دي فانس تجنباً لإغضاب الإدارة الحالية والمستقبلية معاً، مما يضعف فرص الأسماء التقليدية الأخرى مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، أو ممثلي التيار التقليدي والمستقل مثل سيناتور كنتاكي راند بول وحاكم يوتا سبنسر كوكس، الذين يراقبون الوضع عن كثب بحثاً عن ثغرة في جدار الولاء المطلق لترامب.

واختتمت قناة “سي إن إن” تحليلها بالإشارة إلى أن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ستكون المؤشر الحاسم والمنعطف الأساسي الذي يعيد رسم الخارطة السياسية؛ فإذا تمكن الجمهوريون تحت قيادة ترامب من الاحتفاظ بمجلس النواب، فإن الرئيس سيظل مسيطراً بشكل مطلق على توقيت الصراع ومستقبل الحزب، مما يجبر جميع الطامحين -بمن فيهم فانس نفسه- على الانتظار ومراقبة الساعة السياسية التي لا يتحكم بمفاتيحها سوى دونالد ترامب.

زر الذهاب إلى الأعلى