«صدام الصلاحيات».. الكونغرس يختبر نفوذ ترامب في ملف إيران
بعد المصادقة على إنهاء العمليات العسكرية ضد طهران.. هل يرسم الداخل مسار قرارات الرئيس؟

كريترنيوز /متابعات /ليلى بن هدنة
يعود قانون صلاحيات الحرب إلى الواجهة في الولايات المتحدة باعتباره من أبرز الأدوات التي يستخدمها الكونغرس لمحاولة تقييد قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خوض عمليات عسكرية في إيران من دون تفويض واضح. لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة غالباً ما تعاملت مع هذه القيود بوصفها محل نزاع دستوري، متمسكة بصلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.
يمنح الدستور الأمريكي بشكل صريح الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب. تكون للكونغرس سلطة إعلان الحرب.. وإنشاء الجيوش، تقول المادة الأولى. لكن الدستور نفسه يجعل رئيس الولايات المتحدة القائد الأعلى للبلاد ولقواتها المسلحة.
دفع الديمقراطيون مراراً وتكراراً نحو إجراء تصويت للحد من صلاحيات ترامب المتعلقة بالحرب في كل من مجلسي النواب والشيوخ وهي حملة اكتسبت تدريجياً المزيد من الدعم من الحزب الجمهوري في الأسابيع الأخيرة، ما أثار غضب الرئيس الجمهوري. حيث انضم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون راند بول، وسوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وبيل كاسيدي إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح قرار إنهاء العمليات العسكرية في إيران ومنع ترامب من استئناف الحرب أو توسيعها دون تفويض جديد من الكونغرس.
ويستند القرار إلى المادة الخامسة من قانون صلاحيات الحرب، التي تمنح الكونغرس حق مطالبة الرئيس بسحب القوات الأمريكية من أي نزاع خارجي لم يُعلن الحرب بشأنه أو لم يحصل على تفويض قانوني واضح.
خطوة غير مسبوقة
وأقرّ مجلس الشيوخ القرار بأغلبية خمسين صوتاً مقابل ثمانية وأربعين، بعد أن كان قد اجتاز مجلس النواب في وقت سابق، ليصبح أول قرار متزامن ينجح الكونغرس في تمريره استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب لإيقاف نزاع عسكري لم يحصل على تفويض تشريعي مسبق. وهي خطوة غير مسبوقة منذ إقرار قانون صلاحيات الحرب الأمريكي عام 1973، ولا شك في أن القيمة السياسية للقرار تفوق بقدر كبير الوزن القانوني له، حيث يقع ضمن القرار المتزامن الذي لا يرسل للرئيس لتوقيعه، وهو يستند إلى قانون صلاحيات الحرب الذي تم إقراره عام 1973 والذي يقيد سلطة الرئيس في خوض الحروب «الطويلة» دون موافقة الكونغرس، لكن في المقابل يضمن احتفاظ الرئيس بصلاحيات دستورية واسعة لأنه هو «القائد الأعلى للقوات المسلحة»، وهو ما يفقد قرار أمس صفة الإلزام القانوني. غياب أثر قانوني
ورغم أن القرار لا يحمل أثراً قانونياً ملزماً مباشراً، فإنه يُعد أول موقف واضح يتبناه الكونغرس بشأن صلاحيات الحرب المرتبطة بالصراع مع إيران، ويعكس اتساع القلق داخل المؤسسة التشريعية، بما في ذلك بين بعض الجمهوريين، حيال استمرار الانخراط العسكري الأمريكي، حيث إنه بعد سنوات من الانضباط الحزبي الصارم والخشية من ردود فعل ترامب السياسية والإعلامية، بدأ عدد متزايد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ إظهار قدر من الاستقلالية، وهو ما خلق استياء من ترامب الذي قال إنه جاء «في توقيت سيئ وبلا جدوى»، معتبراً أن ما حصل وجّه رسالة خاطئة إلى طهران مفادها أن الولايات المتحدة لا تدعم سياسته، واصفاً ذلك بأنه تقديم للعون السياسي للخصم.
رسالة سياسية
ويرى مؤيدو القرار أن تمريره يعني أن الإدارة الأمريكية أصبحت مقيدة قانونياً في ما يتعلق بإعادة إطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حتى في ظل استمرار المفاوضات الجارية بين الطرفين عقب اتفاق وقف إطلاق النار. كما أن تصويت الكونغرس يمثل رسالة سياسية قوية تعكس تزايد المعارضة داخل الولايات المتحدة لأي عودة إلى الحرب،
كما يكشف عن رغبة المؤسسة التشريعية في استعادة دورها الدستوري في اتخاذ قرارات السلم والحرب بعد أشهر من التصعيد العسكري مع إيران.
يضع هذا الانقسام مجلس الشيوخ أمام معضلة دستورية وسياسية؛ فبينما يصر المدافعون عن القرار على ضرورة استعادة الكونغرس سلطته في إعلان الحرب كضمانة ديمقراطية، يرى المعارضون أن تقييد يد الرئيس في ظل ظروف دولية معقدة قد يضعف المكانة الأمريكية.
حرب فيتنام
للتذكير أقرّ الكونغرس هذا القانون عام 1973 بعد حرب فيتنام، في محاولة لاستعادة دوره الدستوري في قرارات الحرب والسلم. يعتبر الكونغرس الأمريكي أحد أقدم وأهم البرلمانات في العالم، وهو الذراع التشريعية للحكومة الفيدرالية الأمريكية. ويمتلك صلاحيات واختصاصات واسعة تشمل صياغة وإقرار القوانين والميزانية الوطنية والرقابة على السلطة التنفيذية، وكان عدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين على موقعهم كقائد أعلى للقوات المسلحة لتنفيذ عمليات محدودة دون العودة إلى الكونغرس، ما دام التدخل لا يُصنَّف كحرب شاملة.