دولية

«ذا أتلانتيك»: مستشارو ترامب أقنعوه بخنق إيران اقتصادياً.. ويخشون نفاد صبره

كريترنيوز/ متابعات /البيان

 

نجح مساعدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إقناعه بتأجيل الخيار العسكري الأوسع ضد إيران لمصلحة استراتيجية الضغط الاقتصادي، غير أنهم يعترفون فيما بينهم بأن هذه الاستراتيجية معلّقة بخيط رفيع اسمه مزاج الرئيس نفسه. هذا هو جوهر تقرير جديد نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، يكشف كيف جرى إقناع ترامب بالأرقام، ولماذا يشكّ صانعوها في قدرتهم على إبقائه ملتزماً بها.

يفيد التقرير بأن مساعدين في البيت الأبيض عرضوا على ترامب خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة جديدة من الأرقام والبيانات، هدفها إقناعه بأن العقوبات القائمة بدأت تُحدث أثراً اقتصادياً ملموساً داخل إيران.

وقال مسؤولان كبيران في الإدارة للمجلة إن هذه الحجة عُرضت على الرئيس في اجتماعات داخل المكتب البيضاوي، وإن وزير الخزانة سكوت بيسنت اتصل به في مناسبة واحدة على الأقل بينما كان ينهي جولة غولف، ليشرح له أن تشديد العقوبات الحالية وفرض عقوبات جديدة أقسى قد يدفعان القيادة الإيرانية إلى التراجع.

ونقل التقرير عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الإدارة ترى أن الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل تضخماً مرتفعاً، وتراجعاً في عائدات الطاقة، ونقصاً في بعض المنتجات الزراعية، مضيفاً أن لدى الرئيس «العديد من الروافع التي يمكن تشديدها أكثر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة».

خطة هشة

الجانب الأكثر لفتاً في التقرير يتعلق بتقدير المستشارين أنفسهم لفرص نجاح ما أقنعوا به رئيسهم. فهم يعترفون بأن الخطة الجديدة شديدة الهشاشة بسبب طبيعة ترامب نفسه، ويقرّ بعضهم سراً بأن منشوراً غاضباً واحداً على منصة «تروث سوشيال» كفيل بإشعال تصعيد ينسف الاستراتيجية بالكامل.

ويضيف كاتب التقرير أن في الكونغرس والبنتاغون صقوراً ما زالوا يدفعون باتجاه ضربات أوسع، وأن ترامب معروف بتأثره بالمنشورات الفيروسية وعناوين القنوات التلفزيونية، ما يجعل أي تحوّل في المزاج الإعلامي أو السياسي قادراً على إعادة دفعه نحو التصعيد.

غضب

على المستوى الشخصي، أبلغ ترامب مساعديه بأنه غاضب من إيران لأنها لا تتفاوض بحسن نية، بعد أن تغيّرت الشروط الإيرانية أكثر من مرة، خصوصاً حين بدا أن اتفاقاً بشأن مضيق هرمز أصبح قريباً، ثم أضيفت مطالب بالتعويضات.

ويكشف التقرير أن الرئيس كان مستعداً أكثر من مرة، آخرها الأسبوع الماضي، لإعلان النصر في الحرب والخروج منها بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، حتى من دون التوصل إلى حل أوسع للملف النووي.

في المقابل، ينقل التقرير أن مسؤولين أمريكيين ليسوا واثقين من قدرتهم على حماية القواعد الأمريكية أو الحلفاء في المنطقة من الرد الإيراني إذا أمر الرئيس بضربات واسعة جديدة، وهو تحفّظ يعزّز، من زاوية أخرى، منطق الرهان على العقوبات.

نقطة انهيار

يأتي التقرير بعد تحوّل أوسع أعلنه ترامب مطلع الأسبوع، إذ راهنت إدارته على أن أشهراً من القصف دفعت الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تُجبر قيادته على الرضوخ لمطلبي إنهاء البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط والغاز. وقال الرئيس يوم الاثنين، إنه سيطالب بتعويضات للجانب الأمريكي ما دامت طهران تطالب بها. ويأتي هذا التحوّل مع تراجع المخزونات الأمريكية من أسلحة رئيسة، وتعثّر المفاوضات المتقطّعة مجدداً.

وكان ترامب قد أعلن العودة إلى المسار الاقتصادي علناً يوم الاثنين، قائلاً للصحفيين إن إيران «مفلسة تماماً»، فيما كان وزير الخزانة بيسنت قد قال الشهر الماضي إن سياسة الإدارة الاقتصادية دفعت العملة الإيرانية إلى «سقوط حر» ورفعت التضخم إلى مستويات ثلاثية.

وردّ متحدث باسم الخارجية الإيرانية على تصريحات بيسنت بأن العقوبات «تخنق» إيران، قائلاً إن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما فشلت الدبلوماسية وتصعّدها حين لا تُجدي، في نمط وصفه بأنه أقرب إلى «إدمان قهري» منه إلى سياسة.

ويرى خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج بوش الابن، أن العقوبات والحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يمنحان واشنطن نفوذاً اقتصادياً ومالياً، لكنه شدّد على أن هذه الأدوات تحتاج وقتاً، وأن السؤال الحاسم يظل إلى أي مدى تملك الولايات المتحدة الصبر لاختبار ما إذا كان الألم الاقتصادي سيغيّر سلوك النظام. وهو تحديداً السؤال الذي يدور حوله تقرير «ذا أتلانتيك».

زر الذهاب إلى الأعلى