دولية

2977 ضوءاً تعيد البرجين التوأمين إلى سماء نيويورك إحياءً لذكرى ضحايا هجمات سبتمبر

عمل فني يحيي ذكرى كل ضحية بعد ربع قرن على الهجمات

كريترنيوز /متابعات /نورا المرزوقي

 

بعد خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001 عاد البرجان التوأمان إلى أفق نيويورك لليلة واحدة، ولم يعودا مبنيين من الفولاذ والزجاج وإنما تشكلا من 2977 ضوءاً ارتفعت فوق مياه الميناء وحولت السماء إلى نصب تذكاري مؤقت.

 

حمل العمل اسم «2977 ضوءاً فوق ميناء نيويورك» وكشف عنه مساء 9 سبتمبر ضمن إحياء الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، ومثّل كل ضوء حياة من الأرواح التي فقدت في ذلك اليوم.

 

وبدأت الأضواء في صورة لولب يتحرك صعوداً ثم تجمعت تدريجياً لترسم البرجين بحجمهما المعماري الكامل. ظهر المبنيان للحظات في المكان الذي تحفظهما فيه ذاكرة المدينة ثم عادا إلى الظلام.

 

ووفقاً للجهة المنظمة، صمم العمل بمشاركة أفراد من عائلات الضحايا وناجين ومستجيبين شاركوا في عمليات الإنقاذ.

 

وقدم بوصفه عملاً عاماً مجانياً للتأمل والوحدة وهدية إلى نيويورك وكل من لا تزال حياته متأثرة بهجمات سبتمبر.

 

ضوء فردي

 

ويعتمد العمل على فكرة بسيطة ومباشرة، حيث لا يظهر عدد الضحايا كرقم إجمالي فقط، ويحصل كل شخص على نقطة ضوء مستقلة داخل التكوين الكبير.

 

وقال المدير الإبداعي والمنتج التنفيذي أديسون مهر إن الهدف هو الاعتراف بالخسارة الفردية داخل التاريخ الجماعي للهجمات.

 

وأوضح أن استخدام العدد الدقيق للأضواء جاء للشهادة على كل حياة على حدة.

 

وتتجمع النقاط في النهاية لتصنع البرجين، وتمنح الصورة الرقم المجرد شكلاً يمكن رؤيته من مسافة بعيدة.

 

ويحتاج المشاهد إلى البرجين حتى يدرك حجم الكارثة ويحتاج إلى الأضواء المنفردة حتى لا يختفي الأشخاص داخل الرمز.

 

وتؤكد قائمة النصب التذكاري الوطني لهجمات 11 سبتمبر أن أسماء 2977 شخصاً قتلوا في هجمات 2001 مسجلة في موقع النصب إلى جانب ستة أشخاص قتلوا في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.

 

ذاكرة جديدة

 

ويحاول العمل الوصول إلى جيل لم يشاهد البرجين ولم يعش يوم الهجمات، فبعد مرور ربع قرن لم يعد 11 سبتمبر ذكرى شخصية لدى ملايين الأميركيين وإنما أصبح حدثاً تاريخياً عرفوه من الصور والمناهج وروايات أسرهم.

 

وقالت بريندا بيركمان وهي من أوائل المستجيبين في إدارة إطفاء نيويورك وشاركت مستشارة فنية في المشروع إن الفن يستطيع نقل المعلومات والمشاعر وفهم أحداث الماضي من جيل إلى آخر.

 

ووفقاً لتقدير ذكرته بيركمان، يعيش نحو 100 مليون أميركي اليوم من دون ذكرى شخصية عن أحداث 11 سبتمبر.

 

وأعربت عن أملها في أن يمنح العمل الجديد ذلك الجيل مدخلاً لفهم ما وقع.

 

حوار ضوئي

 

صمم العمل في حوار بصري مع «تحية في الضوء» وهو النصب الضوئي السنوي الذي يرسم عمودين عملاقين في سماء مانهاتن تخليداً للبرجين.

 

غير أن المشروع الجديد يتخذ شكلاً مختلفاً، بدلاً من حزمتين ضوئيتين متصلتين استخدم آلاف النقاط المستقلة لصنع تكوين متحرك يحمل فكرة الأرواح المنفردة التي تجتمع داخل الذاكرة الجماعية.

 

استلهم التصميم أيضاً مشروع «المركز الثقافي العالمي» الذي قدمه فريق THINK ضمن مقترحات إعادة بناء مركز التجارة العالمي ولم ينفذ.

 

واستعاد العمل الفني هذه الفكرة في الهواء، فلم يشيد البرجين على الأرض وإنما منحهما وجوداً مؤقتاً لا يحتل المكان ولا يدعي إعادة ما فقد.

 

أصوات مباشرة

 

وشارك في تشكيل العمل عدد من أفراد مجتمع 11 سبتمبر ومنهم المستجيبان تيم براون وبريندا بيركمان وتيري سترادا زوجة توم سترادا وجيم سميث من عائلة الشرطية مويرا سميث وجينيفيف سيلر ابنة رجل الإطفاء ستيفن سيلر.

 

وأكد المشاركون أنهم لا يتحدثون باسم جميع العائلات والناجين والمستجيبين. جاءت مساهمتهم بوصفها مجموعة من الأصوات داخل مجتمع واسع تختلف تجاربه وطرق تعامله مع الذاكرة والفقد.

 

قال تيم براون إنه ساعد في تصميم المشروع لتكريم الأبرياء و343 من أفراد إدارة إطفاء نيويورك الذين فقدوا حياتهم.

 

وأشار إلى أن ثلاثة من الأضواء حملت بالنسبة إليه أسماء ثلاثة من زملائه.

 

أما تيري سترادا فقالت إن الأضواء تذكّر جيلاً جديداً بما فقده الأميركيون وبالطريقة التي توحد بها المجتمع في أعقاب الهجمات.

 

وقال جيم سميث إن العمل يسعى إلى إيقاظ ذاكرة المدينة وإعادتها إلى روح 12 سبتمبر عندما جمعت الصدمة سكان نيويورك.

 

ونفذ المشروع تحت رعاية مؤسسة نيويورك للفنون وهي مؤسسة غير ربحية تأسست عام 1971 لخدمة المجتمع الفني في نيويورك والولايات المتحدة.

 

منح التمويل الخاص العمل طابع الهدية العامة. لم تطرح تذاكر ولم يحول العرض إلى مناسبة تجارية مغلقة. أصبحت السماء نفسها مساحة العرض وأصبح أفق المدينة جزءاً من النصب.

زر الذهاب إلى الأعلى