دولية

لا طيار ولا ذيل.. سلاح جديد يعيد رسم مستقبل الحروب الجوية

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

تستعد شركة ساب السويدية لفتح فصل جديد في مستقبل الحرب الجوية، مع تطوير طائرة قتالية مسيّرة أسرع من الصوت، مصممة للعمل إلى جانب المقاتلات المأهولة وتنفيذ مهام شديدة الخطورة في البيئات القتالية الأكثر تحصينا.

 

وكشفت الشركة، في 22 أغسطس الماضي، عن نموذج بالحجم الكامل لطائرة A3-001 Autonomous Collaborative Platform خلال معرض القوات المسلحة السويدية الجوي، في خطوة تعكس توجهها نحو تطوير جيل جديد من الطائرات القتالية ذاتية التشغيل.

 

مقاتلة بلا طيار.. وبدون ذيل

 

يحمل التصميم الجديد ملامح واضحة لتقنيات التخفي المستخدمة في الطائرات العسكرية، إذ يأتي هيكل A3-001 من دون ذيل وبزوايا حادة تساعد على تقليل إمكانية اكتشافها.

 

وتسعى “ساب” إلى تطوير الطائرة بحيث تكون قادرة على العمل بصورة مستقلة اعتمادا على الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تعديل سلوكها وخصائص طيرانها عبر تحديثات برمجية، ما يمنح المشغلين مرونة كبيرة في تطوير قدراتها دون الحاجة إلى تغييرات جوهرية في هيكل الطائرة.

 

ولا تزال A3-001 في مرحلة التطوير، لكن الشركة تستهدف تنفيذ رحلات تجريبية لطائرات بقدرات قريبة من قدرات المقاتلات المأهولة قبل عام 2030، مع طموح لإدخال المنظومة إلى الخدمة بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي.

 

“جناح مخلص” للمقاتلات المأهولة

 

ويشبه المشروع السويدي إلى حد كبير مفهوم الطائرات القتالية التعاونية (CCA) الذي تطوره القوات الجوية الأمريكية، والقائم على استخدام طائرات مسيّرة تعمل بوصفها “جناحا مخلصا” للمقاتلات المأهولة.

 

وتتمثل الفكرة في أن تحلق الطائرات غير المأهولة إلى جانب المقاتلات التقليدية، وتتعامل مع التهديدات أو تنفذ المهام الخطرة، بينما يبقى الطيار مركزا على المهمة الأساسية.

 

وتعمل الولايات المتحدة بالفعل على تطوير نماذج مماثلة، من بينها YFQ-42A بالتعاون مع General Atomics Aeronautical Systems، وYFQ-44A التي تطورها Anduril.

 

وترى “ساب” أن مثل هذه الطائرات يمكن أن تصبح بمثابة مضاعِفات للقوة، إذ تسمح للقوات الجوية بزيادة عدد المنصات المتاحة في المعركة دون الحاجة إلى تعريض المزيد من الطيارين للخطر.

 

طائرة أسرع من الصوت لمهام شديدة الخطورة

 

كشفت “ساب” كذلك عن وجود نموذجين أوليين ضمن برنامجها يحملان اسمي A1 وA2، فيما تستهدف الشركة الانتقال من مرحلة التصميم المفاهيمي إلى أول رحلة جوية خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

 

ومن المتوقع أن تحلق A1 خلال الأشهر الـ15 المقبلة، وهي مزودة بالمحرك نفسه المستخدم في مقاتلة Gripen E/F، من طراز GE Aerospace F414.

 

أما المحرك الذي سيشغل النسخة الأكبر A3-001 فلم يُحسم بعد، لكن “ساب” تتجه إلى تطويرها كطائرة أسرع من الصوت، بما يجعلها أكثر قدرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية في عمق المناطق المعادية.

 

من قمع الدفاعات الجوية إلى القتال الجوي

 

لا تقتصر مهمة الطائرة المستقبلية على مرافقة المقاتلات المأهولة، إذ تستهدف “ساب” منحها القدرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام القتالية.

 

ومن بين أبرز الأدوار المحتملة للطائرة: مواجهة الطائرات المعادية، وقمع أنظمة الدفاع الجوي، وتنفيذ ضربات في عمق أراضي الخصم، فضلا عن تنفيذ مهام أخرى في المناطق التي تشكل خطرا كبيرا على الطائرات المأهولة.

 

وفي حال نجحت الشركة في تحويل هذا المفهوم إلى منظومة عملياتية، فقد تمثل الطائرات القتالية ذاتية التشغيل تحولا مهما في طبيعة المعارك الجوية، خصوصا مع الجمع بين السرعة فوق الصوتية، وتقنيات التخفي، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على العمل إلى جانب المقاتلات المأهولة.

 

لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يزال مرتبطا بنجاح الاختبارات والتطوير، فضلا عن قرار السويد النهائي بشأن المضي قدما في البرنامج وتحويله من نموذج تجريبي إلى سلاح يدخل الخدمة الفعلية.

زر الذهاب إلى الأعلى