عربية

سبتمبر يقترب.. هل من دولة فلسطينية في الأفق؟

كريترنيوز /متابعات /البيان محمد الرنتيسي/رام الله

هل قررت إسرائيل إشعال الأوضاع في الضفة الغربية قبيل استحقاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل؟ وماذا لو تم الاعتراف بالفعل بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، هل سيذهب القرار إلى مجلس الأمن ليسقط؟
أسئلة باتت تطرح بقوة في الشارع الفلسطيني والأوساط السياسية، بعد هبة التفاؤل التي أشاعها إعلان دول أوروبية عدة، عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية، في النصف الثاني من سبتمبر المقبل، الأمر الذي قد يمهد لأبعاد سياسية، يرجح مراقبون أن الفلسطينيين أنفسهم ربما لن يكونوا جاهزين لمواجهتها.
ولسبتمبر مناسبات ومحطات عدة للفلسطينيين، ففيه طلب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، من الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين عام 2011، وفيه اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية المعروفة بانتفاضة الأقصى عام 2000، وقبلها هبة النفق في الشهر ذاته عام 1996.
وهو الشهر المرتقب لاستحقاق الدولة هذا العام. فماذا سيكون في سبتمبر؟.. الإجابة تعتمد على الفلسطينيين قبل غيرهم، إن كانوا ممن يخشون لعنة الفشل أو يتوجسون لردات فعل من ينتظرونه من الطرف الآخر في تل أبيب، ويتحسبون لمفاجأة أمريكية، قد تسبق التوجه إلى مؤتمر حل الدولتين في نيويورك، وقوامها مبادرة سلام، جوهرها العودة إلى طاولة المفاوضات.

هي خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف، هكذا بدا المشهد حيال المسعى الفلسطيني، لاتخاذ خطوة دراماتيكية، وأحادية الجانب، تعلن رسمياً تحويل السلطة الفلسطينية إلى دولة، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، في خطوة تهدف وفق مراقبين، إلى تغيير مكانة السلطة من كيان إداري محكوم باتفاق أوسلو، إلى كيان سياسي مستقل، بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي.
في الأيام الأخيرة، اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله، حيث مقر القيادة الفلسطينية، وداهم شركات صرافة وصادر منها مبالغ طائلة، وقد درجت العادة على اقتحام هذه المصارف أثناء الليل.
لكن ما حدث هذه المرة من اقتحام في وضح النهار، يقرأ فيه مراقبون محاولة لفرض السيطرة على مدينة رام الله تحديداً، باعتبارها العاصمة السياسية والمدنية للسلطة الفلسطينية، وإسدال للستار على اتفاق أوسلو، ومنع إقامة دولة فلسطينية.

رسائل سياسية
حمل اقتحام رام الله رسائل سياسية ذات مغزى، كمركز ثقل سياسي وإداري، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، مبيناً أن الهدف من وراء ذلك، تجاوز النشاط الأمني العابر، وهو يعكس رؤية رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تجاه الضفة الغربية ككل، واعتبارها مستباحة من شمالها إلى جنوبها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وحسب عطا الله، فإن اقتحام مدينة رام الله في ساعة الذروة، جاء كي يجسد الأهداف الإسرائيلية القائمة على الضم، وفرض السيادة المطلقة على الضفة الغربية، وإجهاض أي مبادرات سياسية، من شأنها أن تقود إلى دولة فلسطينية.
ووفق نتنياهو نفسه، فقد أعلن عشية الاقتحام الطويل لرام الله ونابلس: سنمنع إقامة دولة فلسطينية، وها هي قواتنا تفعل هذا على الأرض، ما يغلق الأبواب أمام طموح الفلسطينيين نحو إعلان سبتمبر.

مخاوف من الفيتو
ورغم أهمية اعتراف دول أوروبية عدة بالدولة الفلسطينية من حيث القيمة المعنوية والرمزية، إلى أن هذا من وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي، هاني المصري، غير كاف ويجب أن يقترن بإدانة جرائم الإبادة والتجويع في غزة، وضمان عدم تكرارها في الضفة الغربية وأي مناطق أخرى.
منوهاً إلى استحالة قيام دولة فلسطينية في ظل فيتو أمريكي دائم، ضد أي قرار يمكن أن يفتح الباب أمام إعلان كهذا، ناهيك عن الدعم الأمريكي المطلق للأهداف الإسرائيلية.

زر الذهاب إلى الأعلى