غزة 2026 ..آمال تتوهّج في قلب الرماد

كريترنيوز /متابعات /البيان /محمد الرنتيسي
قد يحتاج الفلسطينيون لمزيد من الوقت، والولوج أكثر في العام 2026، كي ينقشع ضباب المرحلة، وتتضح الرؤية لما ستحمله تطورات الأحداث، خصوصاً أن عامهم الجديد يحل على وقع جرعة جديدة من خروقات إعلان وقف الحرب في قطاع غزة، والذي أبرم في شرم الشيخ المصرية في 9 أكتوبر الماضي.
وفيما اعتاد أهل غزة على وجه الخصوص سماع التصريحات المختلفة دون اتخاذ خطوات ميدانية على الأرض لا يتوقع أي من الفلسطينيين، أن يأتي العام 2026 بجديد، سوى الدعوات لإعادة الاعتبار للخطة الأمريكية، وأن تكون المرحلة الثانية منها ذات معنى، بحيث تغوص في قضايا مفصلية، وأبرزها تحسين الظروف المعيشية للسكان المحاصرين،
فإلى أين تتجه الأوضاع؟ سؤال ازداد توهجه على تخوم عام جديد، يطل على غزة وأخواتها في الضفة الغربية، مع ارتسام المشهد ببانوراما بالغة التعقيد، تعكس كيف يتأهب الفلسطينيون لدخول العام المقبل كمن يسير على رؤوس الأصابع في حقل من الجمر، لا ينفك يتأجج على صفيح تصعيد إسرائيلي تصاعدي، باستخدام مطرقة النار كلما لزم الأمر.
ولم يكن عابراً أن تتشكل في الأيام الأخيرة من العام 2025 لوحة المشهد المأساوي في غزة والضفة الغربية، فهما محكومان بمسار متشابك ومتشابه، وإن بدرجات متفاوتة، فغزة ما زالت تكافح لردم الهوة الواسعة، التي أحدثتها الحرب، فيما الضفة الغربية تخشى أن ترتقي بها الأحداث إلى «غزة ثانية» مع استمرار اجتياح المخميات، وتكثيف عمليات الاقتحام والاعتقال والقتل في المدن والقرى والبلدات، وبين هذه وتلك يسعى الفلسطينيون لتدارك سيناريوهات سود تتربص بهم، وتنذر برميهم في عين حرب طاحنة جديدة.
وسيظل من الصعب استشراف أفق العام 2026، مع بقاء كرة النار في قطاع غزة على اشتعالها، وصعوبة تفكيك النوايا الإسرائيلية فيما يخص مستقبل الضفة الغربية، غير أن طموحات الفلسطينيين وأمنياتهم لا تخرج عن عام خالٍ من القتل والدمار.
عبثاً يحاول النازح من غزة مراد الكاشف أن يدير الأذن الصماء لهدير الطائرات، وإبعاد شبحها، ولو بمعجزة سياسية كما يقول، مبيناً أن إسرائيل تعمل على «تعكير مزاج» الفلسطينيين بالعام الجديد، من خلال الغارات التي يتردد دوي انفجاراتها في أرجاء القطاع، مذكراً بأن ما بعد 31 ديسمبر 2023 لن يختلف عما قبله.
ويضيف لـ«البيان»: «يحل العام الجديد بين حرب لم تنتهِ، وأخرى تحوم فوق رؤوسنا، ونتمنى أن تنتهي الحرب بكل صورها وكوابيسها، لكن وقفها لن يكون بالأمنيات والدعوات. نتوقع الأسوأ وتوسيع رقعة الضربات الإسرائيلية في غزة، وجر الضفة الغربية إلى ملعب النار».
بينما يرى سالم المصري أن طموحات الغزيين تتشابه في مجملها، بانتهاء مأساة اللجوء والنزوح، والعودة إلى المنازل، وإدخال المساعدات، لكن هذا لا يعادل أمنيات من تنفطر قلوبهم على رفات أبنائهم تحت الركام كي يجعلوا لهم قبوراً.
ولا يختلف الحال في الضفة الغربية، التي أدرجت على روزنامة الأعوام الشداد، إذ يترك حلول العام الجديد أسئلة كثيرة، حول إن كان سيجلب تغييراً عن عام قاس يخلفه، فيطمح خليل عرنكي من رام الله بأن يذهب 2025 بعيداً حاملاً معه العذابات الطويلة، التي رافقت الفلسطينيين، وأن يكون العام 2026 عام النجاة للشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية.
أما من الوجهة السياسية فيرجح الكاتب والمحلل السياسي رائد عبد الله، أن يكون 2026 عام الفلسطينيين في العالم، من خلال تكثيف الحراك السياسي، بحيث تدفع الأوضاع الراهنة في فلسطين، النخب السياسية في العالم لاتخاذ موقف حاسم وحازم من إسرائيل، والسعي لتسوية تاريخية تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
عام يغاث فيه الناس، وتفتح فيه «طاقة الفرج» وبزوغ ضوء آخر النفق. عام يخلو من هدير الطائرات وأصوات القذائف، وانفجارات الصواريخ، ويضع حداً لمشاهد القتل والدمار، وتشييع الضحايا، واعتداءات المستوطنين، وإزالة الحواجز العسكرية، وتجنب الوقاع في حرب جديدة، والعودة إلى جادة الحياة، وترجمة شعارات «وقف الحرب»، التي إن ظلت حبيسة مطلقيها فإنها تبقى عديمة الجدوى. تطلعات وأمنيات ترتسم في غزة والضفة الغربية، على تخوم العام الجديد