عربية

طبخة واشنطن.. سيادة لبنان مقابل رفع وصاية إيران

كريترنيوز /متابعات /ليلى بن هدنة

 

لا شك أن لبنان يبقى من أبرز الساحات التي ستظهر فيها نتائج أي تفاهم محتمل بين أمريكا وإيران، فهو يعيش تحت رعاية أمريكا بين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي للواقع الميداني على حاله.

فهل يلتقط لبنان هذه اللحظة لبناء دولة فعلية وعزل أي تشويش إيراني، أم يبقى ورقة مفتوحة على طاولة الرسائل والتسوية؟ ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة لبنان، الواردة في مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، تعني عدم وجود أي احتلال إسرائيلي للأراضي اللبنانية، إلى جانب حصر سلاح «حزب الله» بيد الدولة وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.

 

بصمة لبنانية

علماً أن إيران التي أسهمت في إشعال الجبهة اللبنانية، هي نفسها التي وافقت على إخمادها لكن من خلال استغلال لبنان كورقة في المفاوضات مع أمريكا والتلاعب بها في سوق الصفقات والمزايدات.

فهذه التطورات بإدخال لبنان في الاتفاق بين طهران وأمريكا من الضروري أن يحمل أيضاً بصمة لبنانية بإصرار لبناني من خلال مفاوضات واشنطن وفصلها عن مفاوضات سويسرا، والحصول على أجوبة أوضح بشأن كيفية ترجمة التفاهمات الأمريكية – الإيرانية، إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ من خلال إنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب، وعزل طهران كلياً عن تقرير مستقبل لبنان، إذ تعب اللبنانيون من الأزمات والوصاية الإيرانية والحروب، وهم يتطلعون إلى دولة قوية.

 

لكن عدداً من المراقبين أكدوا أن إنهاء كل أشكال الوصاية والتدخلات الخارجية يتم بشرط قيام دولة قوية قادرة على حماية جميع اللبنانيين من الوصاية.

 

تفاوض منفصل

تتجه الأنظار إلى جولة التفاوض التي دخلت يومها الثاني بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط رهان متزايد على قدرة الدولة اللبنانية على ترجمة قراراتها السيادية إلى إجراءات ميدانية فعلية في جنوب البلاد.

وتفيد بأن النقاشات الماراثونية تجاوزت مرحلة جس النبض، وبدأت عملياً ببحث صياغة مسودة متقدمة، قد تُتوج بـ «إعلان نوايا» مشترك ورسمي. بما يضمن عدم التراجع عن خيار التفاوض المنفصل تماماً عن المسار الإيراني.

 

لا شك أن المفاوضات أتاحت انحساراً نسبياً للأجواء المتفجرة، ما من شأنه أن يختبر متانة وقف النار في جنوب لبنان، وتوقعت السلطات أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأمريكي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح مناطق تجريبية، لكن لبنان سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك، وسيدعو لاعتماد الأقضية، بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة. لكن معادلة تل أبيب هي التهدئة التكتيكية مقابل التشدّد بالشروط.

المناطق التجريبية

المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، مع طرح أفكار لإعادة ترتيب الوضع الميداني، يقابلها خلاف عميق حول «المناطق التجريبية»، ودور كل طرف في مراقبة التنفيذ وضمان الالتزام. وتخشى تل أبيب من أن يجبرها الرئيس الأمريكي على الانسحاب من جنوب لبنان، وتقول إنها مستعدة لانسحاب جزئي ومحدود مقابل ضمانات أمريكية، وتريد إبقاء خط القرى الأول بيدها كمنطقة عازلة عن الحدود.

وعلى الخط السيادي الموازي، تفيد معطيات مستقاة من أوساط سياسية مطلعة في بيروت، بأن المقاربة اللبنانية في واشنطن تتمسك برفض المتزامن لبقاء الاحتلال، وسقوط الوصايات الخارجية معاً، وتراهن الدولة على انتزاع حقوق لبنان الكاملة، بصفته دولة ذات سيادة، تفاوض عن نفسها بشكل مباشر ومستقل. فإن مفاوضات ما بعد الحرب تقود واشنطن إلى استكشاف أهمية الإصرار على إغلاق جبهة الوصاية على لبنان.

زر الذهاب إلى الأعلى